St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 613- هل أخذ العبرانيون من قبائل البدو أو أهل كنعان عيد الفصح؟

 

يقول الخوري بولس الفغالي أن العبرانيين أخذوا عيد الفصح من قبائل البدو الذين كانوا "يأخذون حملًا من القطيع، يذبحونه ويأكلونه مع خبز فطير (لا خمير فيه) ويرشون (ويدهنون) عمود الخيمة بالدم ليبعدوا الأرواح الشريرة التي يمكنها أن تضر بالقطيع. هذا هو عيد الفصح الذي يرجع تنظيمه إلى أزمنة سحيقة تبنَّاه الشعب العبراني وربطه بخبرة خلاص من العبودية إلى العبادة"(1).

كما يقول أن " عيد الفصح عادة قديمة عند البدو أكانوا من العبرانيين أم من العرب. كانوا يجتمعون في الربيع ويذبحون حيوانًا صغيرًا من القطيع ليعربوا عن شكرهم للإله الذي أنمى القطيع، وليطلبوا حمايته من الشياطين والشرور التي يمكنها أن تضر بالقطيع، وكان يمسحون بدم الحيوان الأبواب وفتحة الخيمة ليبعدوا الشياطين ويأمنوا الحماية للبشر والمواشي. أما المشاركة في العشاء الفصحي وأكل الأعشاب المرة والاستعداد للانطلاق، فهي ترتبط بعادات البدو الذين يتهيأون للرحيل وقيادة قطعانهم إلى المراعي.. ثم ربطوا العيد الجديد بحدث تاريخي هو الخروج من مصر"(2).

وأيضًا يقول الخوري بولس الفغالي " في إحدى السنوات، ولأسباب أمنية (خر 1: 10) خاف الفرعون أن تتأخر أعمال البنيان، فمنع العبرانيين من أن يخرجوا إلى الصحراء ليقدموا ذبيحة الربيع. فتدخل الله وأخرج شعبه بطريقة نهائية. فصار طقس الرعاة القديم تذكارًا لهذا الخلاص العجيب"(3).

ويقول ناجح المعموري " أشار " جريفز " إلى أن عيد الفصح (البساخ) عيد كنعاني، وكان الكنعانيون يرقصون فيه وهم يحجلون، ثم أخذته عشيرة يوسف عن الكنعانيين إثر الخروج من مصر وجعلته عيدًا للاحتفال بالخروج تحت قيادة موسى باسم عيد العبور / الفصح (بيساخ) ويشير إلى أن الجذر العبري PSCH في لفظة Pesach التي أطلقت على ذلك العيد تعني (الرقص حجلًا)"(4).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- معنى الفصح أي العبور، فعن طريق هذه الذبيحة نجى أبكار بني إسرائيل من الموت عن طريق الملاك المُهلِك، وعقب هذه الذبيحة رحل بنو إسرائيل من أرض العبودية إلى أرض الحرية. إذًا بنو إسرائيل تمَّموا هذا العمل في البداية للنجاة من الموت، ثم صار عيدًا سنويًا يُذكّرهم بحدث الخروج أهم حدث في تاريخ شعب الله. ولم يكن في ذهن أحد منهم قط أن الهدف من هذا العمل هو تقديم الشكر للإله الذي أنمى قطعانهم، أو إبعاد الأرواح الشريرة (الشياطين) عن القطعان أو عن الإنسان.

 

2- لم يخبرنا هؤلاء النُقَّاد متى أخذ العبرانيون طقس الفصح من قبائل البدو؟ هل في مصر؟ كلاَّ، لأنهم أقاموا في أرض جاسان، ولم يذكر الكتاب المقدَّس أو أي مصدر تاريخي أن في هذه الأرض كانت تكثر قبائل البدو، فهل أخذ العبرانيون هذا الطقس من قبائل البدو أثناء تغربهم منذ أيام الآباء البطاركة الأولين؟ لو حدث ذلك فلماذا لم يذكر الكتاب أن إبراهيم وإسحق ويعقوب قد تمَّموا هذا الطقس..؟! إن كل ما قيل عن هؤلاء الآباء أنهم أقاموا مذابح وقدموا محرقات للرب، والذبيحة كانت تأكلها النار. أما ذبيحة خروف الفصح فلا تُحرّق بل تأكلها كل أسرة بطقس دقيق، فلم يأتي لها أي ذكر لخروف الفصح قبل حادثة الخروج.

 

3- لو افترضنا وجود عادة لدى قبائل البدو تشبه ذبيحة خروف الفصح، فبلا شك أنها كانت تتم بطريقة مختلفة بدون أية شروط كشروط الفصح اليهودي، مثل شراء خروف ذكر ابن سنة في العاشر من نيسان، ووضعه تحت الحفظ حتى اليوم الرابع عشر، وذبحه بين العشاءين، وأكله مشويًّا بالنار حيث يوضع على سيخين متعامدين، وعظم منه لا يُكسر، ولا يبقى منه شيئًا للصباح، وإن بقى منه شيئًا يُحرق بالنار، والآكلون منه لا بُد أن يكونوا من المختونين، ويأكلونه على عجل وأحقاؤهم ممنطقة وأحذيتهم في أرجلهم.. إلخ فكل ما أخذه هؤلاء النُقَّاد من وجه الشبه هو علامة الدم التي توضع على الأبواب في حالة خروف الفصح أو على عمود الخيمة في حالة الذبائح البدوية، وحتى في هذه الجزئية نجد اختلافًا، لأن دم خروف الفصح كان يوضع على القائمتين والعتبة العليا على شكل الصليب، مع ملاحظة أنه لم يوضع على العتبة السفلى حتى لا يُداس بالإقدام. أما دم الذبائح البدوية فكان يوضع على عمود الخيمة. فلا يعد هذا دليلًا على أن هذا أُخذ من ذاك، ولو كان الموضوع بهذه الطريقة لقلنا أن ما يفعله المصريون للآن عندما يطبعون أصابعهم المغموسية بدم الذبيحة على الجدران (خمسة وخميسة) مأخوذ من خروف الفصح أو العكس.

 

4- في فترة إقامة بني إسرائيل في أرض مصر لم يعتادوا الخروج سنويًا للصحراء لعمل هذا الفصح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولو كانوا معتادين على الخروج والعودة سنويًا، ومنعهم فرعون في سنة ما، ثم ألحُّوا عليه، وبدأت الضربات تتساقط على رأسه، لوافق على خروجهم مادام يضمن عودتهم. لكن الحقيقة أن فرعون تجلَّد وتحمل الضربة تلو الأخرى، لأنه كان يعرف في قرارة نفسه أنهم سيخرجون ولن يعودوا ثانية لهذه الأرض ولتلك العبودية القاسية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تعرف إلى العهد القديم مع الآباء والأنبياء ص 44.

(2) البدايات أو مسيرة الإنسان إلى الله ص 174، 175.

(3) المدخل إلى العهد القديم جـ 2 ص 109.

(4) موسى وأساطير الشرق ص 287.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/613.html