St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 260- من الذي أعطى للأزهار رحيقًا، وللطيور ريشًا، ولبعض الكائنات نظامًا خاصًا للرؤية، ولبعضها القدرة على التخفي؟

 

ج: لقد أودع الله الأزهار رحيقاُ يشد الحشرات، فتنقل حبوب اللقاح، ويقول دكتور " سيسل هامان".. " سر في طريق مشمس وتأمل بدائع تركيب الأزهار واستمع إلى تغريد الطيور، وانظر إلى عجائب الأعشاش، وقل لي أولًا: هل كان محض مصادفة أن تنتج الأزهار ذلك الرحيق الحلو الذي يجتذب الحشرات، فتلقح الأزهار وتؤدي إلى زيادة المحصول في العام التالي؟ وهل هو محض مصادفة أن تهبط حبوب اللقاح الرقيقة على مبسم الزهرة فتثبت وتسير في القلم حتى تصل المبيض فيتم التلقيح وتتكون البذور؟ أفليس من المنطق أن نعتقد أن يد الله التي لا نراها هي التي أوجدت هذه الأشياء ورتبتها ونظمتها تبعًا لقوانين مازلنا في بداية الطريق نحو معرفتها والكشف عنها"(1)(2).

وينمو في جنوب أفريقيا نبات النديَّة Sandew الذي يفرد أوراقه وعلى أطرافها مادة لزجة تجتذب الحشرات، فتلتصق الحشرة بالمادة اللزجة. ثم تنثني عليها ورقة النبات، وتهضم هذه الحشرة(3) بل إن الأمر الأكثر عجبًا أن بعض النباتات التي تمسك بالحشرات التي تأتي إليها وتمتصها من الأزهار المؤنثة، أنه عندما تأتي الحشرات على الذكور من هذه الأزهار تتركها طليقة لكيما تنقل حبوب اللقاح للإناث، ومتى جاءت هذه الحشرات للإناث وهي تحمل حبوب اللقاح تطبق عليها هذه الأزهار وتمتصها.

أما ريش الطيور فله أهمية في حفظ حياة الطيور، فهو ليس مجرد سترًا يغطي عريه، وقد أوضح أ. د " ديفيد منتون " الفرق التشريحي بين ريش الطيور وحراشيف الزواحف قائلًا " منذ 30 سنة وأنا أدرس تشريح الأحياء، وإن كل ما شاهدته كان يدل دائمًا على إبداع الخالق"(4).

وعن نظام الرؤية الخاص، فإننا نجد الصقور التي تحلق على ارتفاع قد يصل إلى أربعة كيلومترات ونصف تكشف مساحات متسعة، حتى أنها تستطيع أن تُميّز أرنب كامن بين الأعشاب على ارتفاع كليومتر ونصف، وتتميَّز عيون هذا الطائر القناص بأنها تحتوي على أكثر من مليون خلية بصرية، ولها قدرة على تكبير صورة الأجسام التي تراها ثمانية أضعاف. كما تتميَّز الأسماك التي تعيش على أعماق ثلاثين مترًا بأن عدسات أعينها كروية تساعدها على الرؤية في هذه الظروف الخاصة.

أما عن إمكانية التخفي والتمويه، فقد وهب الله بعض الكائنات هذه الإمكانية باكتساب لون البيئة التي تعيش فيها، لكيما تحمي نفسها من الحيوانات القانصة، أو لكيما تستطيع هي أن تقتنص الكائنات الأخرى، وقد يفرز الكائن بعض الأحبار من كيس بجسمه لكيما يختفي عن أعدائه، كما في الحبَّار والأخطابوط، وأيضًا يستطيع الأخطابوط أن يتخذ شكل ولون صخور القاع، حتى يختفي من أعدائه أو يتربص لفريسته عن طريق تغيير تركيز الخلايا الملونة الموجودة في جلده(5) فمن أعطى هذه الكائنات تلك الخطة الذكية للتخفي إن لم يكن عقلًا ذكيًا؟!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) الله يتجلى ص 141، 142.

(2) أورده برسوم ميخائيل - حقائق كتابية جـ 1 ص 215.

(3) راجع هارون يحيى - خديعة التطوُّر ص 198.

(4) أورده هارون يحيى - خديعة التطوُّر ص 252.

(5) راجع هارون يحيى - خديعة التطوُّر ص 192.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/260.html