St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1563- مَن الذي يأكل أعضاء جسده، وماذا قصد بلدد الشوحي من قوله: "بِكْرُ الْمَوْتِ" (أي 18: 13)؟ ومـاذا قصد بـ"مَلِكِ الأَهْوَالِ" (أي 18: 14)؟ وما معنى "يُذَرُّ عَلَى مَرْبِضِهِ كِبْرِيتٌ" (أي 18: 15)؟

 

ج: 1- قال بلدد الشوحي عن الإنسان الشرير: "يَأْكُلُ أَعْضَاءَ جَسَدِهِ. يَأْكُلُ أَعْضَاءَهُ بِكْرُ الْمَوْتِ" (أي 18: 13) وبالطبع لا يوجد إنسان يأكل أعضاء جسده إلاَّ إذا كان إنسانًا مخبولًا فاقد العقل، فالمقصود هنا أن الموت هو الذي يطرح الإنسان للفساد فتتحلَّل أعضاؤه، ويقصد بلدد ببكر الموت أي أقسى أنواع الموت نتيجة الأمراض القاسية مثل مرض الحزام الذي ينتهي بتآكل أعضاء الإنسان بينما ما زال الإنسان حيًّا بعد، و"بِكْرُ الْمَوْتِ " جاء في " ترجمة كتاب الحياة " على أنه المرض الأكَّال:
" يَفْتَرسُ الدَّاءُ جلدهُ، ويَلْتَهمُ المرَضُ الأكَّالُ أعضاءهُ".

 

2- قال بلدد الشوحي: "يَنْقَطِعُ عَنْ خَيْمَتِهِ، عَنِ اعْتِمَادِهِ، وَيُسَاقُ إِلَى مَلِكِ الأَهْوَالِ" (أي 18: 14) فالإنسان الشرير عن خيمته، والخيمة هي الجسد كقول الكتاب: "إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ" (2كو 5: 1) أي عندما يموت الشرير يُنزع منه كل ما اعتمد عليه حتى خيمته، أمَّا الإنسان البار فهو واثق عند موته لأنه يؤمن بإله أقوى من الموت، إله قادر على كسر شوكة الموت وإنارة الحياة والخلود. والمقصود بملك الأهوال "الموت" الذي يثير الرُّعب في قلب الإنسان دائمًا وأبدًا: "الَّذِينَ -خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ- كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ" (عب 2: 15)، فبلدد الشوحي يرى في الموت وحشًا جبارًا قادرًا على ابتلاع الإنسان، بينما الكتاب يُعلِّمنا أن الله أقوى من الموت: "مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (هو 13: 14)، ولذلك تهلَّل المُرنِّم قائلًا: "إِنَّمَا اللهُ يَفْدِي نَفْسِي مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ لأَنَّهُ يَأْخُذُنِي" (مز 49: 15).

 

3- يقول " القمص تادرس يعقوب": "يَنْقَطِعُ عَنْ خَيْمَتِهِ عَنِ اعْتِمَادِهِ وَيُسَاقُ إِلَى مَلِكِ الأَهْوَالِ": الإنسان الذي يعيش في هذا العالم من أجل الجسد وشهواته، يفقد حتى هذا الجسد، أو هذه الخيمة، ويحلّ عليه الموت لا كعبورٍ مفرحٍ إلى السماء، وإنما " كملك الأهوال". يؤخذ منه كل ما اعتمد عليه كسيدٍ له، ولا يبقى له شيء مما يعتمد عليه، حتى خيمته. كانت نفسه هي اعتماده، لكنها تُستأصل من خيمة الجسد، فلا يكون للجسد سند قط. هذا ما قيل للغني الغبي: "تُطلّب نفسك منك" (لو 12: 20).

ويقول الأب أفراهاط:

" الذين يعيشون في الملذات يهابون الموت، أمَّا الحزانى فيترجونه لكي يرحلوا سريعًا. الأغنياء يهابون الموت، والفقراء يشتهونه لكي يستريحوا من أتعابهم. الأقوياء يرتعبون عندما يذكرونه، والمرضى يتطلّعون إليه في رجاء ليستريحوا من آلامهم"(1).

 

4- قال بلدد الشوحي أن الشرير بعدما يُعاني من الأمراض الفتاكة التي تنتهي بموته، يترك خيمته واعتماده، لأنه ينزل إلى القبر وحيدًا، ثم " يَسْكُنُ فِي خَيْمَتِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ. يُذَرُّ عَلَى مَرْبِضِهِ كِبْرِيتٌ" (أي 18: 15) أي يأتي إنسان غريب ليس من نسله ويستولي على خيمته، وقبل أن يسكن فيها يُطهِّرها بذرَّ الكبريت عليها، مثل الأماكن التي عاش فيها من ماتوا بأمراض مُعدية، ولا ننسى أنه عندما أراد الله تطهير أرض سدوم وعموره من شر أصحابها أمطر عليها نارًا وكبريتًا (تك 19: 14).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير سفر أيوب جـ2 ص 721، 723.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1563.html