St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1554- هل تحدَّث أيوب مع الله بالألغاز: "مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟" (أي 14: 4)؟ وماذا قصد أيوب بالطاهر وبالنجس؟

 

ج: 1- قال أيوب لله: "مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لاَ أَحَدٌ!" (أي 14: 4)، فإنه أراد أن يقول أنه من المستحيل أن يخرج من النجس شيء طاهر، فكل إناء ينضح بما فيه، فبسقوط آدم في الخطية سقطت البشرية جمعاء، والخطية نجَّست الإنسان، وصارت برصًا لا يفارقه، ولهذا في آدم سقط الجميع، وعندما أنجب آدم شيثًا قال الكتاب: "وَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيثًا" (تك 5: 3) فقد ولده وهو في حالة الخطية، فخرج شيث بطبيعة فاسدة كطبيعة أبيه وأمه التي فسدت بفعل الخطية، ولهذا قال داود النبي: "هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مز 51: 5)، وقال السيد المسيح له المجد: "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يو 3: 6)، وقال بولس الرسول: "كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ" (رو 5: 12).

 

2- إن كان أحد لا يستطيع أن يخرج الطاهر من النجس كقول أيوب البار، ولا يخرج الصلاح من الفساد، فإن أيوب يرى بعين النبوءة أن الله قادر على هذا، وقادر أن يعيد لآدم وبنيه الصورة المضيئة التي جُبِل عليها، وذلك سيكلفه الكثير: " وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (1يو 1: 7).

 

3- يقول " القديس يوحنا الذهبي الفم": "أتنظر (أيها القارئ) كيف يسارع أيوب من جديد إلى الاحتماء في طبيعته البشرية الضعيفة، إذ قال: "لأنه من المستحيل للإنسان أن يكون طاهرًا (بصفة دائمة). إنه يَتَوسَّل ليس فقط بسبب ضعفنا أو بسبب صفتنا الزائلة أو بسبب الإحباط الذي يملأ حياتنا، إنما بسبب أنه لا يمكننا أيضًا أن نكون طاهرين"(1).

 

4- يقول " متى هنري": "الحياة البشرية خاطئة وهذا ناشئ من الطبيعة البشرية الخاطئة. هذا ما يفهمه البعض من ذلك السؤال: "مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟" (ع 4). من يُخرِج أعمالًا طاهرة من مبادئ نجسة..؟ إن التعديات الفعلية ناشئة من الفساد المتأصل الذي يُقال له " الخطية الأصلية " لأنها هي أصل كل خطايانا. هنا يشكو أيوب البار -مثل كل القديسين- مِن تأصُّل الفساد والنجاسة (مز 51: 5)، ويظن البعض أنه قدَّم هذه الحجة لله لطلب العطف والشفقة. كان لسان حاله يقول: يا رب لا تدقق في التطلُّع إلى خطايا ضعفي البشري، لأنك تعرف ضعفي. أذكر أني لحم ودم. يقول التفسير الكلداني لهذه الآية: مَن يقدر أن يجعل إنسانًا طاهرًا بعد أن يكون قد تنجس بالخطية؟ ألا يقدر أحد؟ الله يقدر. الله بنعمته القادرة على كل شيء يقدر أن يغير جلد الكوشي، وجلد أيوب حتى وإن غطاه الدود"(2).

 

5- يقول " القمص تادرس يعقوب": "في تواضع حقيقي يتطلَّع أيوب إلى حياته كعشب ييبس أو كظل يتبدد، وفي نفس الوقت يرى حياته دنسة، مَن يقدر أن يُخرِج من هذا الدنس طهارة؟! وكما صرخ المرتل داود: "هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مز 51: 5). ليس مَن يقدر أن يُطهِّر أو يُقدِّس الإنسان إلاَّ خالقه، فعملية التطهير أشبه بإعادة خلق. "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي" (مز 51: 10). يرى أيوب أن الإنسان يحمل فساد الطبيعة منذ الحبل به، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كقول المُرتِّل: "بالآثام حُبِل بي. وبالخطية ولدتني أُمي". وكأن أيوب يقول لله أنه خاطئ، لأن كل البشرية قد تنجست منذ سقوط الأبوين الأولين، فالكل يحتاج إلى تقديسك وتطهيرك لهم، ليس من يتبرَّر أمامك"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير سفر أيوب - إصدار مكتبة المحبة ص 125.

(2) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير سفر أيوب جـ1 ص 205.

(3) تفسير سفر أيوب جـ1 ص 563.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1554.html