St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1552- كيف يأكل أيوب لحمه بأسنانه (أي 13: 14، 15)؟ وكيف ينظر لله على أنه يريد قتله؟ وهل وقع تحريف في (أي 13: 15) بدليل اختلاف الترجمات عن بعضها البعض؟

 

     يقول " د. محمد علي البَار": "لماذا آخذ لحمي بأسناني، وأضع نفسي في كفي. هوذا يقتلني. لا أنتظر شيئًا: هكذا يعلن (أيوب) بكل وقاحة أنه لم يعد يخاف شيئًا...  أليس أقصى ما يمكن أن يفعله الرب هو أنه يميته، فليمته إذًا وليرحه... فهو لا يخاف الرب... ولم يعد يحتمل أن يسكت على إهاناته له وتعذيبه إياه... ومادام الأمر هكذا فالكفر والإيمان سيان، والخير والشر واحد. وهو لا يخشى أن يقوله لله: أنه قد ظلمه دون جريرة، وعذّبه دون ذنب... صورة بشعة وقحة... يهدّد الرب ويخاصمه قائلًا: كم لي من الآثام والخطايا؟ اعلمني ذنبي وخطيئتي..."(1).

     ويقول أحد النُقَّاد: "جاء في ترجمة " K. J. V": "هوذا يقتلني لكنني أثق به".

     وجاء في ترجمة "R. S. V": "هوذا يقتلني. لقد فقدت كل أملي ورجائي".

     وجاء في ترجمة "G. N. B": "لقد فقدت الرجاء كله. ألا فليقتلني الله".

     وجاء في ترجمة "L. B. V": "ربما يقتلني الله لأنني قلت ذلك. في الحقيقة أنا أقبل منه ذلك"(6).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- قال أيوب مُعبِّرًا عن غيظه: "لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي، وَأَضَعُ نَفْسِي فِي كَفِّي؟" (أي 13: 14)، فإحساس أيوب أنه يُعاقب وهو بريء قاده إلى نوع من الصراع النفسي والغيظ، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. حتى أن بلدد الشوحي لمس ذلك وقال له: "يَا أَيُّهَا الْمُفْتَرِسُ نَفْسَهُ فِي غَيْظِهِ، هَلْ لأَجْلِكَ تُخْلَى الأَرْضُ، أَوْ يُزَحْزَحُ الصَّخْرُ مِنْ مَكَانِهِ؟" (أي 18: 4).

 

2- ما تفوَّه به أيوب هنا (أي 13: 14) هو مُجرد تساؤل لإنسان مغتاظ جدًا: لماذا..؟ ولم يُقبِل أيوب على أكل لحمه بأسنانه، فلم يره أحد وقد أمسك بيده يأكلها بأسنانه، وتساؤل أيوب: "لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي، وَأَضَعُ نَفْسِي فِي كَفِّي؟ " هو تساؤل بليغ يُعبِّر عن شدة الآلام التي تسحقه، حتى صارت روحه كما يقولون في طرف فمه، وهو لا يجد جوابًا شافيًا لتساؤلاته: لماذا حلَّت بي كل هذه البلايا والمصائب والكوارث وأنا إنسان بار..؟! وأشد ما كان يُعذّب أيوب شعوره برفض الله له، وصمت الله إذ لم يجبه على تساؤلاته، ويقول " متى هنري": "لقد كان (أيوب) مستعدًا لا أن يمزق ثيابه فقط، بل أن يمزق لحمه بسبب كثرة نكباته، وإذ رأى نفسه على حافة الموت، وأن حياته في يد الله، لم يقدر... هو نفسه أن يكتشف في شخصه أية جريمة، فلا عجب إذًا إن صار هو في اضطراب... ولماذا أكتم الاحتجاجات التي أُبيّن بها براءتي؟ عندما يخفي المرء بصعوبة شديدة ما يريد أن يقوله فأنه يعض شفتيه. لهذا قال أيوب: لماذا لا تكون لي الحرية لأتكلَّم طالما كنتُ بالامتناع عن الكلام أغيظ نفسي، وأزيد عذابي، وأُعرّض حياتي للخطر؟"(2).

 

3- جاءت هذه العبارة في "الترجمة السبعينية": "سأضع نهاية لغضبي بأخذي لحمي بأسناني " ويُعلق " القديس يوحنا الذهبي الفم " قائلًا: "أي سأصير مثل الذين يجدون عزاء في أن يلتهموا أنفسهم بأنفسهم، ومثل الذين يَعَضُّون لحمهم بشدة فيجدون في هذا بعض الراحة من أتعابهم. فنفس هذا الأمر ينطبق عليَّ عندما أتكلَّم هكذا. ألا ينبغي الإشفاق على مثل هؤلاء الناس بدلًا من مقاضاتهم؟ هل ستقولون عنهم أنهم آكلة لحوم البشر؟ أبدًا بل نحن نبكي وننتحب عليهم"(3).

 

4- يقول "لويس صليب": "اُسْكُتُوا عَنِّي فَأَتَكَلَّمَ أَنَا، وَلْيُصِبْنِي مَهْمَا أَصَابَ": أي ها أنا مُستعد أن أحتمل كل ما يرسله الله عليَّ. إني أشعر بفظاعة التجربة ومخاوف الله على نفسي ولكن هنا أنا. فليفعل بي ما يحسن في عينيه: "لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي، وَأَضَعُ نَفْسِي فِي كَفِّي؟ هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئًا". أي ولو قتلني فإني أثق فيه ولا أنتظر سواه. لقد كان في أيوب إيمان أعمق بكثير مما كان في جميع الثلاثة الآخرين فرادى أو مجتمعين، فهو لا يقول " هوذا يهلكني". حاشا، إن شيئًا من هذا لا يخطر له على بال، بل يقول " هُوَذَا يَقْتُلُنِي" (أو ولو يقتلني) لقد عرف أن أفضل شيء لم يكن الحياة هنا على الأرض (ولقد كان يتعلَّم في مدرسة الله كل هذا) ولكن أفضل شيء هو الحياة الآتية. هناك سيكون كل شيء بحسب فكر الله. أمَّا هنا فالحياة في اضطراب وفيها كل نوع من أنواع الفوضى الأدبية"(4).

 

5- يقول " القمص تادرس يعقوب": "لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي، وَأَضَعُ نَفْسِي فِي كَفِّي؟": لعل أيوب يود أن يبرز رغبته في الشهادة للحق تحت كل الظروف، ليس فقط عندما مُزّق بسبب كوارثه، وإنما حتى إن مزَّق جسمه بأسنانه، وإن وضع نفسه على كفه ليسلمها للموت، هذا كله لن يجعله يصمت عن الكشف عن براءته في الرب، وعن خطأ تفسير أصدقائه للأحداث...

هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئًا. فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي قُدَّامَهُ: اعتزم أيوب على التمسُّك بطريقه، ولم يشأ قط أن يتخلّى عن الراحة التي وجدها في السير باستقامة مع الله مهما بلغت ضيقاته، ولو إلى الموت. فيقول مع حزقيا: "آهِ يا رب، اذْكُرْ كَيْفَ سِرْتُ أَمَامَكَ بِالأَمَانَةِ وَبِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (2مل 20: 3). حتى وإن دفعت بي التجارب إلى قتلي، فإني أبقى واثقًا فيه، أو مملوء رجاء فيه، لكي أتزكى أمامه. إني صديقه وهو صديقي، لن أتخلى عن الالتصاق به، حتى وإن بدأ كعدو لي يُسلّمني للتجارب حتى الموت.

(ويقول البابا غريغوريوس الكبير): وإن كان يقتلني، إلاَّ إني أثق فيه: يكون الإنسان بالحق صابرًا عندما تحل به الكوارث... بهذا يتميز الذهن البار عن الشرير، ففي وسط الضيق، يعرف الأول أن المجد لله القدير لا يهتز مع الأحداث العالمية، فلا ينهار مع انهيار المجد الخارجي، بل بالحري يؤكد أنه يكون أكثر قوة عندما يفقد الخيرات الزمنية"(5).

 

6- لم يكن الناقد أمينًا في نقل الترجمات الأربعة التي أوردها، ويقول " د. غالي"(7): "وأركز على الأربع تراجم التي ادعى المُشكّك أن بهم اختلافات:

" K. J. V": "Though he slay me, yet will trust in him: but I will maintain mine own ways befor him".

وترجمتها: "هوذا يقتلني ولكنني أثق به فقط، أحافظ على طريقي أمامه "

" R. S. V": "Though he slay me, yet will I wait for him: nevertheless I will maintain. my ways before him".

وترجمتها: "هوذا يقتلني ولكنني أنتظره وأستمر أحافظ على طريقي أمامه".

" G. N. B": "I've jast all hope, so what if God kills me? I am going to state my case to him".

وترجمتها: "فقدت كل الرجاء، فماذا لو قتلني الله؟ سأستمر أناقش حالتي أمامه".

" L. B. V": "God may kill me for saying this - in fact, I expect him to. Nevertheless, I am going to argue my case with him".

وترجمتها: "قد يقتلني الله لأني قلت ذلك، في الحقيقية أقبل منه، ولكنني سوف أحاجج طريقه معه".

ونرى من هذا أن التراجم تتفق معًا في المعنى، والذي حرَّف في ترجمة من الترجمات الأربع هو المُشكّك، الذي كان غير أمين وغير دقيق في ترجمته للتراجم الأربع للغة الإنجليزية". كما أورد " د. غالي " تراجم عديدة بالعربية مثل فأنديك، والسارة، واليسوعية، والترجمة العربية المشتركة، وثلاثة وعشرين ترجمة للغة الإنجليزية، والفولجاتا للغة اللاتينية، والنص العبري والماسوري وجميعها تتفق في المعنى(8).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) أباطيل التوراة 2 - الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم ص 491.

(2) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير سفر أيوب جـ1 ص 197.

(3) تفسير سفر أيوب - طبعة مكتبة المحبة ص 122.

(4) تفسير سفر أيوب جـ1 ص 163.

(5) تفسير سفر أيوب جـ1 ص 538 - 540.

(6) راجع موقع هوليبابيلوان.

(7) صاحب موقع (هوليبابيلوان).

(8) المرجع قبل السابق.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1552.html