St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1549- كيف لا يُفرِّق الله بين المُضِلُّ والمُضَلُّ (أي 12: 16) فيشملهما كليهما برعايته؟

 

ج: 1- قال أيوب البار: "عِنْدَهُ الْعِزُّ وَالْفَهْمُ. لَهُ الْمُضِلُّ وَالْمُضَلُّ" (أي 12: 16).

     وفي " الترجمة اليسوعية": "عنده العزَّة والفِطنة. وله الضَّالُ ومن يُضِلُّه".

     وفي " ترجمة كتاب الحياة": "له العزَّة والحِكمَةُ. في يدهِ المضِلُّ والمُضَلُّ".

     وفي " الترجمة العربية المشتركة": "عنده العزَّة وصوابُ الرأي، وله الضالُّ ومن يُضلُّه".

     والمقصود بالمُضِل الإنسان المُتسلِّط الظالم، والمُضَل هو الإنسان المظلوم، وإن كان الناس يخشون الظالم المُضِل، ويحتقرون المظلوم المُضَل، فإن الله وحده هو المُتحكِّم في هذا وذاك، فسلطانه على المُعتدِي وعلى المعتَدى عليه، وكليهما داخل دائرة الضبط الإلهي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. والله يُحذر المُضِل مِرارًا وتكرارًا، ولكن متى أصرَّ على ضلاله وإضلاله للغير فأنه يتركه لمصيره التَّعس، وهذا ما عبَّر عنه أيوب في نفس الأصحاح عندما قال: "يَنْزِعُ عُقُولَ رُؤَسَاءِ شَعْبِ الأَرْضِ، وَيُضِلُّهُمْ فِي تِيهٍ بِلاَ طَرِيق" (أي 12: 24).

 

2- أوضح أيوب قدرة الله المُطلقة، ولكنه لم يوضِّح عدل الله بنفس القدر، فظن أن قوة الله تكتسح المُضِل والمُضَل بدون تمييز، وهذا بلا شك تصوُّر خاطئ، ويقول "ى. س. ب. هيفينور": "يتصوَّر أيوب أن قوة الله تكتسح بدون تمييز وبدون مقاومة، مُخرِّبة للأرض بالكوارث الطبيعية، مهدّمة لسلطان الحكماء الأقوياء، والمحترمين، تأتي بهم إلى السلطان فقط لكي تطحنهم ثانية"(1).

ولعل الترجمة السبعينية التي جاء فيها: "هو فيه القوة والقدرة. وفيه العلم والفطنة"، وأيضًا الترجمة القبطية: "عنده العزَّة والقوَّة. وله المعرفة والفهم " ترُدان على هذا الفكر، إذ توضحان أن الله لديه العلم والفطنة والمعرفة والفهم، فهو بحكمته يتعامل مع المُضِل بطريقة، والمُضَل بطريقة أخرى.

 

3- يقول " القمص تادرس يعقوب": "عِنْدَهُ الْعِزُّ وَالْفَهْمُ. لَهُ الْمُضِلُّ وَالْمُضَلُّ": هو صاحب القدرة والقوة، وهو مصدر الحكمة والفهم. أنه يهتم بكل البشر حتى البسطاء الذين يضلَّهم الغير، والخبثاء الذين يُضلِّلون إخوتهم. يستخدم كل الأمور لتحقيق خطته الإلهيَّة، إذ كلا من المُضِل والمُضَل تحت يديه، يتمجَّد في الكل، وإن كان لا يَقبَل الضلال والخبث والمكر. في النهاية يترنَّم المؤمنون: "هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رؤ 19: 6)"(2).

 

4- الله يستخدم كل من المُضِل والمُضَل في تحقيق مقاصده، ويقول " متى هنري": "له المُضِل والمُضَل: هو يلاحظ أبسط الناس الذين يقعون بسهولة في الضلالات. وأخبث الناس الذين يُضلُّون غيرهم لن يختفوا عن عينه الثاقبة. العالم ملئ بالخِداع والضلالات... الناس يُضلُّون غيرهم، والله يسمح بهذا، ومن كليهما يُمجِّد ذاته أخيرًا. المُضِلُّون يستخدمون المُضَلِّين كآلات في أيديهم، أمَّا الله العظيم الأبدي فأنه يستخدم كليهما كآلات يعمل بها، ولن يمنعه أحد. إن له الحكمة والقدرة ليستخدم كل جُهلاء العالم وخبثائه، ويعرف كيف يتم مقاصده عن طريقهم، رغم ضعف الأولين وشر الآخرين.

عندما نال يعقوب البركة بغدر وخيانة. تمّت مقاصد نعمة الله، وعندما قام آخاب بحملة أدّت إلى هلاكه تمّت مقاصد عدل الله، وفي كلتا الحالتين كان المُضِل والمُضَل تحت تصرفه. انظر الله لا يسمح بخطية المُضِل وبشقاء المُضَل، لو كان لا يعرف كيف يقيم حدودًا لكليهما، وتمجد ذاته في طريق كليهما... (رؤ 19: 6) وحسنًا يحكُم، وإلاَّ لصار العالم في فوضى، بل لكان قد هلك منذ زمان طويل بسبب عدم توفر الحكمة والأمانة الكافيتين"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المُقدَّس جـ3 ص 30.

(2) تفسير سفر أيوب جـ1 ص 506.

(3) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير سفر أيوب جـ1 ص 186، 187.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1549.html