St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1407- هل ما جاء في صلاة سليمان "إِذَا أَخْطَأُوا إِلَيْكَ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ" (2أي 6: 36) يناقض ما جاء في رسالة يوحنا: "كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً" (1يو 3: 9)؟

 

ج: 1- ليس إنسانًا معصوم من الخطأ قط، ولذلك قال داود النبي: "هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مز 51: 5) وتساءل سليمان في موضع آخر "منْ يَقُولُ: إِنِّي زَكَّيْتُ قَلْبِي، تَطَهَّرْتُ مِنْ خَطِيَّتِي؟"(أم 20: 9) وفي موضع ثالث يقول: "لأَنَّهُ لاَ إِنْسَانٌ صِدِّيقٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ صَلاَحًا وَلاَ يُخْطِئُ" (جا 7: 20) وقال بولس الرسول: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" (رو 3: 23) وقال يعقوب الرسول: "لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا"(يع 3: 2).

 

2- قال يوحنا الحبيب: "كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ"(1يو 3: 9). كما قال أيضًا: "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ" (1يو 5: 18). وليس المقصود أن الإنسان المؤمن لا يفعل الخطية على الإطلاق، إنما المقصود أنه لا يستطيع أن يستمر في الخطية ويعايشها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فكل كائن يعيش بحسب طبيعته، فالأسماك تحيا في الماء والطير في الهواء، والإنسان على اليابسة في البيئة المناسبة للحياة، والزواحف في الجحور، وقال السيد المسيح لنيقوديموس: "المَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يو 3: 6) فبالمعمودية يحصل الإنسان على الطبيعة الجديدة التي لا تقبل الخطية ولا تتعايش معها، فلماذا نخطئ إذًا..؟. لأننا مازلنا نحتفظ بالطبيعة العتيقة، والخطية هي الرجوع إلى هذه الطبيعة العتيقة والسلوك بموجبها، ولذلك طالبنا بولس قائلًا: "أنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ" (أف 4: 22).

 

3- لقد قصد يوحنا الحبيب أن طبيعة الخطية لا تتوافق أبدًا مع الطبيعة الجديدة، وهو لا يقصد أن الإنسان لا يخطئ مطلقًا، والدليل على هذا أنه في نفس الرسالة يقول: "إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا... إِنْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِبًا، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا" (1يو 1: 8، 10)... "وإِنْ أخطَأ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآب، يَسُوعُ المَسِيحُ الْبَارُّ. وهُوَ كَفَّارةٌ لِخَطَايَانَا"(1يو 2: 1،2). وليس من المعقول أن يوحنا الحبيب يناقض نفسه، وفي نفس الرسالة في أصحاحين متتاليين يورد النص وضده، وإن كان هنا لبث في الترجمة العربية، لكن الأمر واضح تمامًا في الأصل اليوناني، لأن فعل "يخطئ" الذي استخدمه يوحنا الحبيب في قوله: "ولا يستطيع أن يخط"(1يو 3: 9) جاء في الزمن المضارع الذي يشير إلى فعل ثابت ومعتاد، أي أنه يظل يمارس الخطية(2).

 

4- يقول "ليون موريس": "أن من يفعل الخطية فهو من إبليس، الفعل "يفعل" كسابقه في الآية التي قبله يدلُّ على الممارسة المعتادة. إن ما يكتب يوحنا عنه هو اتجاه الحياة المعتاد... يجب علينا أن نعطي صيغة الأفعال المضارعة كامل قوتها الاستمرارية، فالإنسان المولود من الله لا يفعل الخطية على سبيل الممارسة والاعتياد. أنه في الواقع لا يستطيع أن يخطئ. لقد سبق ليوحنا وأنكر عقيدة الكماليين (1يو 1: 8، 10)، فلا يجوز لنا مطلقًا أن نفسر هذه الكلمات بكيفية تتعارض بها مع تلك. فهو إنما يقول أن الخطية والإنسان المسيحي متضادان في الأساس. قال أحدهم {إنما يناقض يوحنا في الواقع عدم مواءمة الخطية مع الإنسان المسيحي لا عدم إمكانها}. فإن أتى مسيحي خطيئة يكون ذلك فعلًا مخالفًا تمام المخالفة للخلق والسجية"(1).

 

5- الإنسان المسيحي يخطئ لأنه تحت الضعف البشري، ومتى أخطأ لا يتمادى في الخطية وهذا ما قصده القديس يوحنا الإنجيلي أن المولود من الله لا يتمادى في فعل الخطية ولا يُستعبد لها، وهذا يتفق تمامًا مع روح الكتاب:

"عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ"(رو 6: 6).

"كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. إذًا لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ في جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا في شَهَوَاتِهِ" (رو 6: 11، 12). (راجع أيضًا 2 كو 4: 6، كو 3: 9، 10).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) منشورات النفير - تفسير الكتاب المقدَّس جـ 6 ص 699، 700.

(2) راجع وليم باركلي - رسائل يوحنا ويهوذا - ترجمة جاد المنفلوطي ص 132.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1407.html