St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1314- هل مات أخآب في يزرعيل بحسب نبوءة إيليا (1مل 21: 1، 19) أم أنه مات في راموت جلعاد (1مل 22: 37، 38)؟ وأين جاءت النبوءة عن لحس الكلاب لدم أخآب واغتسال البغايا في الماء الملون بالدم (1مل 22: 37، 38)؟

 

          يقول " علاء أبو بكر": "تقول الترجمة العربية المشتركة: {وحملوا جثته إلى السامرة ودفنوها هناك. وغسلوا مركبته في بركة السامرة فلحست الكلاب دمه كما قال الرب وفي الماء الملون بدمه اغتسلت البغايا} (1مل 22: 37، 38).

          فأين قال الرب في الكتاب المقدَّس هذه النبوءة؟ ولن أدعك تجيب أو تبحث، فسأنقل إليك ما قالته الترجمة العربية المشتركة في هامش الكتاب: (لم يحتفظ العهد القديم بهذه النبوءة المتعلقة باغتسال البغايا).

          فإذا كان هذا الكلام كلام الرب، واستشهد بما ذكره في موضع ما، فأين هذه النبوءة؟ من الذي حذفها؟ ألا يدل هذا على أن الكتاب المقدَّس تم تحريفه؟ فهل ستسلمون بذلك، أم ستدعون أن الرب أخطأ ونسى، وربما كان يقصد كتابًا آخرًا؟ أم ستقومون بحذفها في طبعة أخرى؟"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- كان حقل نابوت اليزرعيلي في يزرعيل (1مل 21: 1) وجاء في " دائرة المعارف الكتابية": "يزرعيل: كلمة عبرية معناها " الله يزرع " وهو اسم مدينة في يساكر (يش 19: 18) على الحدود الجنوبية المتاخمة لسبط منسى (في غربي الأردن).. تقع على مفترق الطرق بين ساحل البحر المتوسط ووادي الأردن، وكذلك على مفترق الطرق بين جنوبي فلسطين وشمالها.. جعل منها أخآب الملك أحد المقار الملكية وبخاصة لأنها كانت مشتى جميلًا (1مل 18: 45، 46) وكانت المكان الذي قُتل فيه نابوت اليزرعيلي بتدبير خبيث من إيزابل (1مل 21) كما هرب إليها يورام ملك إسرائيل عندما جُرح في الحرب ضد حزائيل ملك آرام (2مل 8: 29، 2 أي 22: 6) كما شهدت الكثير من سفك الدماء في أثناء ثورة " ياهو" (2مل 9: 1 - 10: 11)"(2).

          وجاءت العقوبة الإلهيَّة لأخآب عقب سفك دم نابوت اليزرعيلي " فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضًا" (1مل 21: 19) والمقصود بهذا المكان هو يزرعيل حيث كان نابوت يعيش وفيه رُجم ولحست الكلاب دمه، وعندما سمع أخآب بهذه العقوبة ارتعب فشق ثيابه ولبس مسحًا وصام وصمت، فقبل الله توبته، وقال الرب لإيليا: "هَلْ رَأَيْتَ كَيْفَ اتَّضَعَ أخآب أَمَامِي؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ اتَّضَعَ أَمَامِي لاَ أَجْلِبُ الشَّرَّ فِي أَيَّامِهِ، بَلْ فِي أَيَّامِ ابْنِهِ أَجْلِبُ الشَّرَّ عَلَى بَيْتِهِ" (1مل 21: 29) وفعلًا عندما ثار ياهو على يهورام بن أخآب " قَبَضَ يَاهُو بِيَدِهِ عَلَى الْقَوْسِ وَضَرَبَ يَهُورَامَ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ، فَخَرَجَ السَّهْمُ مِنْ قَلْبِهِ فَسَقَطَ فِي مَرْكَبَتِهِ. وَقَالَ لِبِدْقَرَ ثَالِثِهِ ارْفَعْهُ وَأَلْقِهِ فِي حِصَّةِ حَقْلِ نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ. وَاذْكُرْ كَيْفَ إِذْ رَكِبْتُ أَنَا وَإِيَّاكَ مَعًا وَرَاءَ أخآب أَبِيهِ، جَعَلَ الرَّبُّ عَلَيْهِ هذَا الْحِمْلَ. أَلَمْ أَرَ أَمْسًا دَمَ نَابُوتَ وَدِمَاءَ بَنِيهِ يَقُولُ الرَّبُّ، فَأُجَازِيكَ فِي هذِهِ الْحَقْلَةِ يَقُولُ الرَّبُّ. فَالآنَ ارْفَعْهُ وَأَلْقِهِ فِي الْحَقْلَةِ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ" (2مل 9: 24 - 26) فواضح تمامًا أن النبوءة هنا تحقَّقت بالكامل في يهورام إذ أُلقيت جثته في حقل نابوت، ولا بُد أن الكلاب لحست دمه من على جسده كما حدث مع نابوت تمامًا. أما بالنسبة لأخآب فكانت النبوءة قد تحقَّقت معه جزئيًا إذ لحست الكلاب دمه خارج مدينة السامرة.

          إذًا يمكن فهم النبوءة على أساس:

أ  - المقصود بكلمة " الموضع " ليس مكانًا معينًا، بل المنطقة ككل، وكما لحست الكلاب دم نابوت خارج مدينة يزرعيل، لحست دم أخآب خارج مدينة السامرة، وإن كان كل من نابوت وأخآب قد لحست الكلاب دمه، إلاَّ أن الكلاب لحست دم نابوت من على جسده مباشرة، أما أخآب فقد لحست الكلاب دماءه التي سالت على عجلته الحربية عند غسلها بماء البركة.

ب - عندما تاب أخآب وتذلل حصل على وعد إلهي بأن الله لن يجلب الشر في أيامه، بل في أيام ابنه، وتحقَّقت النبوءة حرفيًا في يهورام بن أخآب، فيقول " الخوري بولس الفغالي": "وزاد الكاتب (ع 38) ليُبين أن النبوة قد تمت في أخآب، ولكن التتمة الحقيقية ستكون في (2مل 9: 25 - 26) حين قتل ياهو يورام بن أخآب في يزرعيل، وترك جثته في الأرض"(3).

          وجاء في " دائرة المعارف الكتابية": "وقد تم كل ما أوعد به إيليا أخآب، فقد قُتِل أخآب في معركة راموت جلعاد، وغُسلت المركبة التي سال عليها دمه " فِي بِرْكَةِ السَّامِرَةِ فَلَحَسَتِ الْكِلاَبُ دَمَهُ، وَغَسَلُوا سِلاَحَهُ. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ" (1مل 22: 37 - 39). ثم قام ياهو بن يهوشافاط بن نمشى بثورته، فقتل يهورام ابن أخآب، والقوا جثته في حقل نابوت اليزرعيلي (2مل 9: 22 - 26). كما قُتلت إيزابل في يزرعيل، بأن ألقوها من الكوة "فَسَالَ مِنْ دَمِهَا عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الْخَيْلِ  " وأكلت الكلام لحمها حسب " كَلاَمُ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ إِيلِيَّا" (2مل 9: 32 - 37). ثم قتل شيوخ السامرة أبناء أخآب السبعين حسب أمر ياهو. فلم يسقط شيء من كلام الرب.. الذي تكلم به الرب على بيت أخآب. وقد فعل الرب ما تكلم به عن يد عبده إيليا. وقتل ياهو كل الذين بقوا لبيت أخآب في يزرعيل.. حتى لم يبقَ له شاردًا (2مل 10: 10، 11)"(4).

 

2- جاء في سفر الملوك في الطبعة البيروتية: "وَغُسِلَتِ الْمَرْكَبَةُ فِي بِرْكَةِ السَّامِرَةِ فَلَحَسَتِ الْكِلاَبُ دَمَهُ، وَغَسَلُوا سِلاَحَهُ. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ" (1مل 22: 38).

     وفي الترجمة الكاثوليكية: "وغُسلت مركبته في بركة السامرة فلحست الكلاب دمه واغتسلت البغايا فيه على حسب كلام الرب الذي تكلَّم به" (1مل 22: 38) وفي ترجمة كتاب الحياة: "وعندما غُسلت مركبته وأسلحته في بركة السامرة جاءت الكلاب ولحست دمه. فتحقق بذلك كل ما أنذر به الرب" (1مل 22: 38) وفي الترجمة العربية المشتركة: "وغسلوا مركبته في بركة السامرة فلحست الكلاب دمه كما قال الرب. وفي الماء المُلوَّن بدمه اغتسلت البغايا" (1مل 22: 38).

     وكانت العاهرات يغتسلن في بركة السامرة، وبينما كن ذات مرة في البركة جاءوا بعَجَلة الملك ودماء الملك قد سالت عليها، فغسلوها من ماء البركة، وسالت المياه الممتزجة بالدماء فلحستها الكلاب، وسالت بعض هذه المياه المختلطة بالدماء إلى البركة حيث كن العاهرات يستحممن، ولم يحرك مقتل الملك مشاعرهن، ويقول " القس وليم مارش": "وغسلوا سلاحه ولنا ترجمة أخرى وهي " اغتسلت الزواني " أي غسلوا مركبة الملك في نفس البركة التي كانت الزواني تغتسل فيها. والقول يدلُّ على تدنيس دم الملك وهو الذي أدخل العبادة الدنسة في إسرائيل"(5).

     ويقول " القمص تادرس يعقوب": "جاء في الترجمة السبعينية أن الخنازير والكلاب لحست دمه والداعرات استحممن في البركة التي تسرب الدم إليها. يرى البعض أنه من علامات الخزي والاستهانة أنهم إذ غسلوا المركبة والسلاح من الدم لحسته الكلاب وتسلل بعض الدم إلى البركة بينما كانت النساء الداعرات يستحممن في البركة كمن هن كن في لهوْ لا يبالين بالحدث. ويقول يوسيفوس المؤرخ أن بركة السامرة كانت موضع استحمام السامريات العاهرات"(6).

 

3- أما القول بتحريف الكتاب المقدَّس، فقد سبق وخضنا هذا الغمار وتم الرد بالتفصيل على بدعة التحريف بكافة جوانبها، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت(7).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1س436 ص 309.

(2) دائرة المعارف الكتابية جـ 8 ص 263.

(3) التاريخ الاشتراعي - تفسير أسفار يشوع والقضاة وصموئيل والملوك ص 469.

(4) دائرة المعارف الكتابية جـ 8 ص 312.

(5) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 4 (ب) ص 357.

(6) تفسير سفر ملوك الأول ص 489.

(7) جـ 5 من س 314 إلى س 318.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1314.html