St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1185- كيف يرتكب داود النبي هذه المجازر الفظيعة والقسوة المتناهية فيقتل ثلثي الأسرى من موآب (2صم 8: 2) ويضع الأسرى من بني عمون تحت المناشير والنوارج والفؤوس (2صم 12: 31)؟

 

يقول " ليوتاكسل": "بعد أن انتصر ملك إسرائيل ويهوذا على العمونيين أذاق أسراه ضروبًا من التعذيب لا تخطر إلاَّ لقاطع طريق مثل داود.. {وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرَّهم في أتون الآجّر. وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون..} (2صم 12: 31) لا ينتابني أي شك في أن كلاَّ منا يتمنى أن تكون هذه البربرية مجرد خزعبلات.. فالتاريخ لا يعرف حتى الآن مثل هذه الوحشية المبتكرة، التي تتحدث التوراة عنها بفخر واعتزاز.. وعندما قال البعض مثل " كالميت " أن هذا السلوك كان يعبر عن قوانين الحرب التي اعتادوا عليها، رد عليه " هيوي " قائلًا: يمكن أن يكون هذا الغدر مقبولًا في قصة النمور والفهود، لكن إنسانًا واحدًا لن يستطيع إيجاد أي شكل من أشكال التبرير لمثل هذه الوحشية. ومن الجدير ذكره هنا، أن هذا الوحش هو، حبيب الله نفسه، وإن كانت هذه القصة صحيحة أو مجرد اختلاق فإن مثل هذه المواعظ الدينية يجب أن تُذم وترَمى"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- كانت علاقة داود مع موآب علاقة حسنة لأن جدته الفاضلة "راعوث" موآبية، وعندما وجد داود الخطر يحيق بوالديه من جراء اضطهاد شاول له، أسرع بهما إلى ملك موآب ليجدا عنده الحماية والملاذ، والكتاب لم يذكر الخطأ الذي أرتكبه أهل موآب مما دعى داود لهذه الثورة العارمة، إلاَّ أن التقليد اليهودي يخبرنا بأن ملك موآب لم يكن أمينًا على والدي داود، بل ذبحهما ذبح الشاه، مما أخرج داود عن شعوره ففعل بهم ما فعل، وفيما كان يفنيهم كانت نبوءة بلعام تتحقق عندما قال: "يقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغا" (عد 24: 17).

 

2- كانت الأعراف في تلك العصور المظلمة تبيح للظافر في الحرب قتل جميع الأسرى الذين أشهروا السلاح في وجهه، أما الشريعة فكانت تقضي بالعفو عن المدينة التي تُسلّم، أما المدينة التي تقاوم فيقتل كل رجالها ويصير نساءها وأطفالها عبيدًا، وبهذا تظهر رحمة داود الذي سمح باستحياء ثلث الرجال بالإضافة للأطفال الذكور والنساء، فهو لم يتجاوز الأعراف التي كانت سائدة حينذاك ولم يخالف الشريعة.

 

3- شملت هذه العقوبة الجنود الذين خرجوا للحرب فقط، فهم الذين أضجعهم داود وقاسهم بالحبل وليس كل رجال موآب، ولم يكن بينهم نساء ولا أطفال، ويقول "الأرشيدياكون نجيب جرجس": "وقاسهم بالحبل.. جعلهم ينامون أو يجلسون على الأرض بنظام وقاس (بحبلين للقتل وبحبل للاستحياء) أي قاس مقدار الثلثين وأمر بقتلهم وأبقى الثلث أحياء، أي أنه أستعمل معهم الرحمة فلم يقتلهم جميعًا. وربما المقصود بهؤلاء وأولئك كل الأسرى الذين أسرهم من الجنود أو الأشخاص الخطيرين جدًا الذين عُرف أنهم سبب الفتنة والإساءة، ولم يعتاد داود أن يعاقب أعداءه بهذه الطريقة ولكن يظهر أن أساءتهم إليه وإلى شعب الله كانت إساءة خطيرة وكبيرة للغاية"(2).

 

4- هناك احتمال أن داود قاس بحبلين للقتل، ولكنه عفا عنهم ولم يقتلهم فهؤلاء محكوم عليهم بالموت ولكن ربما يكون داود منحهم الحياة ولذلك قيل في نفس الآية " وصار الموآبيون عبيدًا لداود يقدمون هدايا" (2صم 8: 2) وجاء في سفر أخبار الأيام: "وضرب موآب فصار الموآبيين عبيدًا لداود يقدمون هدايا" (1أي 18: 2) ولم يذكر قصة القياس بالحبل.

 

5- عندما حارب داود ربَّة بني عمون " أخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونواريج حديد وفؤوس حديد وأمرَّهم في آتون الأجر وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون" (2صم 12: 31) ولم يقل الكتاب أنه نشرهم بالمناشير أو درسهم بالنوارج كما فعل جدعون مع أهل سكوت تنفيذًا لوعيده: "عندما يدفع الرب زبح وصلمنَّاع بيدي أدرس لحمكم مع أشواك البرية بالنوارج" (قض 8: 7) ولم يقل الكتاب أيضًا أنه قطعهم بالفؤوس أو أحرقهم في أفران الطوب، فالذي حدث أن داود وضع رجال بني عمون تحت السخرة لنشر أخشاب الأشجار، والعمل بالنوارج، وفلاحة الأرض، وتصنيع الطوب وشيّه في الأفران، ولذلك جاءت الآية في ترجمة الحياة بالكتاب المقدَّس الدراسي، وفي التفسير التطبيقي: "وأستعبد أهلها وفرض عليهم العمل بالمعاول والمناشير والفؤوس وأفران الطوب. وعامل جميع أهل مدن العمونيين بمثل هذه المعاملة" (2 صم 12: 31).

 

6- حتى لو كان داود قد قتل ثُلثي أسرى موآب، وفعل ما فعل مع بني عمون، فأن هذا مجرد تصرف شخصي، فداود إنسان غير معصوم من الخطأ، والله لم يشر عليه بهذه الأفعال، ولا ننسى مدى الفارق الزمني بيننا وبين تلك الأحداث التي مرَّ عليها آلاف السنين، فأحد ملوك أشور الذي أُشتهر بالقسوة، كما ذكرنا من قبل، كان يقطع أيدي وأرجل وأذان الأسرى ويفقأ أعينهم ويضعهم أكوامًا في الشمس حتى يلقوا حتفهم، وبنو إسرائيل كانوا يفعلون مع بعضهم البعض مثل تلك الأمور الوحشية، فيفتاح يقتل من سبط أفرايم أثنين وأربعين ألفًا، وبسبب فضيحة جبعة بنيامين كاد السبط كله يتعرض للفناء.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 349، 350.

(2) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر صموئيل الثاني ص 84.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1185.html