St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1153- هل الرب كان يشارك داود في مغامراته (1صم 26: 12)؟

 

يقول " ليوتاكسل": "نزل شاول وجيشه فوق تل الخميلة، وأقام معسكره هناك، فتسلل داود إلى خيمة شاول ليلًا ومعه رجل يُدعى أبيشاي، وفي هذه المرة كان الرب شريكًا مباشرًا لداود.. فأخذ داود الرمح وكوز الماء من عند رأس شاول، وذهبا ولم يرَ ولا علِم ولا انتبه أحد، لأنهم جميعًا كانوا نيامًا، فقد وقع سبات الرب عليهم"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- ما فعله داود هنا هو ضرب من البطولة بكل المقاييس، فإنه خاطر بحياته ونزل إلى وكر عدوه.. ولماذا..؟ لا ليقتله، إنما ليعلمه درسًا للمرة الثانية لعله يستوعبه، ونظرت السماء وباركت خطوات داود الذي يسعى لا للانتقام لنفسه ممن يهدد حياته ويريد اقتناصه، بل لإثبات حُسن نواياه.

 

2- سار داود تلك الخطوات المباركة لا ليقابل الشر بالشر، بل ليقابل الشر بالخير، وإن كان مقابلة الخير بالشر عمل شيطاني، فإن مقابلة الشر بالخير عمل إلهي، ولذلك بارك الله هذا العمل وكلَّله بالنجاح إذ أوقع سباتًا على شاول ورجاله، وهذا العمل الإلهي لم يؤذِ أحدًا على الإطلاق، إنما أراد الله أن يُظهر صلاح داود من جانب، ومن جانب آخر فإن الله قصد أن يهيئ فرصة رائعة لشاول لمراجعة نفسه وتقديم ندمًا على شره، وفعلًا هذا ما حدث إذ أعترف شاول بخطئه وشهد بأن داود رجل بار، حتى أنه دعى داود بابنه، وأعترف أن ما فعله هو حماقة وضلال: "أهذا هو صوتك يا ابني داود.. قد أخطأت ارجع يا ابني داود لأني لا أسئ إليك بعد من أجل أن نفسي كانت كريمة في عينيك اليوم. هوذا قد حمقت وضللت كثيرًا جدًا" (1صم 26: 17، 21).

 

3- يعلق القديس " جيروم " على إصرار شاول على الشر وإصرار داود على الصفح فيقول: "{هل يغير الكوشي جلده أو النمر رقطه؟!} (أر 13: 23).. هذا ما يقوله داود (أيضًا في المزمور السابع) فكما أن الكوشي لا يقدر أن يغير جلده هكذا لم يستطع شاول أو يغير شخصيته. لقد سقط بين يدي مرتين، وكان في استطاعتي أن أقتله. كان يمكنني أن أسفك دمه. لقد أردتُ أن أغلبه باللطف، لكن إرادته الشريرة بقيت غير منهزمة. كما لا يقدر الكوشي أن يغير جلده هكذا لا يستطيع شاول أن يغير خبثه. أخيرًا، ماذا يقول داود؟ {يا رب إلهي إن كنت قد فعلت هذا (أخطأت)} (مز 7: 4) أي إن كنت قد صنعت أي شر ضد شاول، أن وُجِد ظلم في يدي، أن كافأت صديقي شرًا (مز 7: 4). لاحظ ماذا يقول؟ لقد كافأت الشر خيرًا بينما ردَّ شاول الخير شرًا"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة كتاب مقدَّس ام جمع من الأساطير ص 321.

(2) القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر صموئيل الأول ص 183.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1153.html