St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1114- كيف يقوى يوناثان وحامل سلاحه على جيش يملك ثلاثين ألف مركبة حربية (1صم 14: 8-14)؟ وهل قال شاول لأخيا "قدم تابوت العهد" (1 صم 14: 18) أم "قدم الأفود" كما جاء في الترجمة السبعينية، وبلا شك أن هناك فرق شاسع بين الأفود وتابوت العهد، فأيهما الصحيح وأيهما الخطأ؟

 

ج: 1- لو أن يوناثان انتصر بقوته الذاتية على جيش يملك كل هذه المركبات الحربية والجيش العرمرم، لكان هناك حق للناقد، ولكن ما بال الناقد يتغافل أمور جوهرية مثل:

أ - أدخل يوناثان " الله " طرفًا في المعركة، فقد كان له الإيمان القوي الثابت بإله إسرائيل الذي شق البحر الأحمر ونهر الأردن وأسقط أسوار أريحا بدون أي تدخل بشري، وعمل مع جدعون فهزم جيش مديان البالغ 135 ألفًا ولم يكن معه في بداية المعركة إلاَّ ثلثمائة رجل فقط، وقد أعلن إيمانه عندما قال: "لأنه ليس للرب مانع من أن يخلص بالكثير أو بالقليل" (1صم 14: 6) ووضع يوناثان علامة عجيبة إذ قال لحامل سلاحه أننا نظهر أمام الفلسطينيين، فإن قالوا لنا " أصعدوا إلينا. نصعد. لأن الربَّ قد دفعهم ليدنا وهذه هي العلامة لنا" (1صم 14: 10) مع أن الهجوم أصعب جدًا من الدفاع، ولاسيما إن كان العدد يحتل تبة مرتفعة، وفعلًا قال الفلسطينيون لهما أن العبرانيين خرجوا من الجحور، أصعدا إلينا فنعلمكما درسًا " فصعد يوناثان على يديه ورجليه وحامل سلاحه وراءه. فسقطوا أمام يوناثان وحامل سلاحه يقتل وراءه" (1صم 14: 13) فقوة الله ظللتهما في صعودهما وهما يجثيان على أيديهما وأرجلهما، ولاسيما أن الصخرة "بوصيص" التي تسلقاها كانت منحدرة بشدة تقترب من الزاوية القائمة.

ويقول " القمص تادرس يعقوب": "وقف الجيشان قبالة بعضهما البعض، الفلسطينيون عند سن الصخرة التي في الشمال " بوصيص" (أي مضيء) مقابل مخماس، وشاول ورجاله في الجنوب عند سن الصخرة " سنة" (أي شجرة السنط) عند جبع بينهما ممر ضيق لكنه شديد الانحدار لا يستطيع أن يعبره إلاَّ الماعز الجبلي، أو من يحبو على يديه ورجليه. كل جيش يترقب الآخر، بينما كان الفلسطينيون يخربون أرض بنيامين. غار يوناثان بن شاول على شعبه.0 في إيمانه تحرك للعمل دون أن يخبر أباه حتى لا يمنعه، إذ كان شاول مرتبكًا والشعب في رعب وقد هرب الكثيرون ولم يبقَ مع الملك سوى الستمائة رجلا لا يعرفون ماذا يفعلون"(1).

ويقول " المطران يوسف الدبس": "وقد كتب العالِم "كاران" عند زيارته هذه الأماكن (مجلد 3 في اليهودية صفحة 64): أن وادي ماسوينيت الفاصل بين جبعة ومخماس هو عميق جدًا، وكأنه عمودي في بعض محالة لاسيما نحو الشرق، وعلى جانبي الوادي أكمتان صخريتان، إحداهما شمالية والأخرى جنوبية طبق ما نصَّ الكتاب"(2).

ب - صعد يوناثان وحامل سلاحه، وكان يوناثان يضرب سواء برمحه أو بقوسه، وحارس سلاحه يُجهِز على من يتساقطون أمامه، وكان الكتاب كعادته صادقًا تمامًا، فذكر عدد القتلى بالضبط ولم يبالغ قط: "وكانت الضربة الأولى التي ضربها يوناثان وحامل سلاحه عشرين رجل في نحو نصف تلم فدان أرض" (1صم 14: 14) و" تلم فدان أرض " أي بقعة أرض تقدر بنحو فدان، ويحرثها الثوران في يوم واحد.. أكمل الرب مع يوناثان وتحقق وعده الصادق " كيف يطرد واحد ألفًا ويهزم اثنان ربوة" (تث 32: 30).. لقد عادت أمجاد حرب صموئيل عندما قال الكتاب " وكان ارتعاد في المحلَّة في الحقل وفي جميع الشعب. الصفُّ والمخرّبون ارتعدوا هم أيضًا ورجفت الأرض فكان ارتعاد عظيم" (1صم 14: 15).

جـ - عند سماع شاول ضجة القتال " صاح شاول وجميع الشعب الذي معه وجاءوا إلى الحرب" (1صم 14: 20) كما ظهر عمل الله العجيب إذ انقلب الفلسطينيون على بعضهم البعض " وإذا بسيف كل واحدٍ على صاحبه. اضطراب عظيم جدًا" (1صم 14: 20).

د - أسرع العبرانيون الذين كانوا تحت سيطرة الفلسطينيين لساحة الحرب " والعبرانيون الذين كانوا مع الفلسطينيين منذ أمس وما قبله.. صاروا هم أيضًا مع إسرائيل" (1صم 14: 21).

هـ- الآلاف الذين تركوا شاول وانصرفوا عادوا للحرب " وسمع جميع رجال إسرائيل الذين اختبأوا في جبل أفرايم أن الفلسطينيين هربوا تشدَّدوا هم أيضًا وراءهم في الحرب" (1صم 14: 22).

و - جاءت النتيجة النهائية " فخلَّص الربُّ إسرائيل في ذلك اليوم" (1صم 14: 23) فأعاد للأذهان عمل الله يوم أخرج شعبه من أرض مصر " فخلَّص الرب في ذلك اليوم إسرائيل من يد المصريين. ونظر إسرائيل المصريين أمواتًا على شاطئ البحر" (خر 14: 30).

 

2- عندما شعر شاول بضجة " قال شاول لأخيَّا قدّم تابوت الله. لأن تابوت الله كان في ذلك اليوم مع بني إسرائيل" (1صم 14: 18) وكان الكاهن يعرف المشيئة الإلهيَّة عن طريق الأفود، والأفود هو الصدرية التي يرتديها الكاهن، وبها الأوريم والتميم، وعن طريقهما يعرف الكاهن إرادة الله، ولأن الأفود كان من الأمور المقدَّسة المرتبطة بتابوت العهد، فلذلك شاول في قوله قدْم تابوت العهد كان يقصد الأفود، ولهذا جاء في الترجمة السبعينية " قدْم الأفود " وعندما تزايد الضجيج في محلَّة الفلسطينيين " قال شاول للكاهن كفَّ يدك" (1صم 14: 19) ولم يدعه يكمل المشورة لأن الأمور صارت واضحة، ويقول " القمص مكسيموس وصفي": "وقد كان أخيا في يوم الحرب هذا لابسًا الأفود، كما أن التابوت لم يكن في جبعة بنيامين حيث وجود شاول، بل كان في يعاريم في يهوذا، والأهم من ذلك لم يكن لهم عادة أن يسألوا الله بواسطة التابوت، لكن كان الكاهن يسأل الله عن طريق الأفود"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير سفر صموئيل الأول ص 97، 98.

(2) تاريخ الشعوب المشرقية في الدين والسياسة والاجتماع ص 244.

(3) دراسة في سفر صموئيل الأول ص 103.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1114.html