St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1112- ألم يكن شاول مضطرًا لتقديم الذبيحة (1صم 13: 9) قبل دخوله الحرب لأن صموئيل تأخر سبعة أيام (1صم 13: 8) حتى تفرَّق عنه الجيش ولم يبقَ معه إلاَّ 600 رجل فقط (1صم 13: 15)؟

 

يقول " ليوتاكسل": "أما صموئيل فلم يكن سوى كاهن ونبي، وكانت لشاول الميزات نفسها، لأنه أيضًا صار يتنبأ بعد أن سكب الزيت فوق رأسه، وهذا يعني أن شاول لم يرتكب أي خطأ، ولم يتجاوز صلاحياته عندما أعتبر أن من حقه تقديم الذبيحة إلى يهوه. ثم ألا ترون معي أن صموئيل تعمَّد أن يتأخر في الوصول إلى الجلجال لتتوفر له ذريعة ذم شاول وجعله مكروهًا من الشعب؟ وإذا كان في إسرائيل شخص لم يحك الدسائس للجلوس على العرش، فهذا الشخص هو ابن قيس راعي الأتن، شاول المتواضع"(1).

ويقول " زينون كوسيدوفسكي": "كان الوضع يدعو إلى اليأس إذ كان من الممكن أن يتم أول صدام مع العدو في أية لحظة، فالصراع دون نصرة يهوه عديم الجدوى، فقرَّر شاول القيام بخطوة تبدو وكأنها تعدٍ على صلاحيات الكاهن الأعلى، إذ أمر بنصب محرقة وقدم بنفسه قربانًا للرب، فتضايق صموئيل كثيرًا عندما وصل إلى المعسكر وسمع بالخبر، وهدَّد بأن يهوه سيعزل شاول من العرش وسيختار ملكًا آخر أكثر طاعة لكلمة الإله، ولم تنجد شاول كل الاعتذارات، فغادر صموئيل المعسكر دون أن يودعه"(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لا تبيح الظروف القاسية مخالفة الأوامر الإلهيَّة، فشاول ملك وليس كاهنًا، كان يظن أنه يستطيع أن يستعين بصموئيل في الظروف العادية، أما في الظروف الحرجة فكان يرى أنه يتصرف من ذاته معتمدًا على فطنته البشرية، حتى لو أدى هذا إلى التعدي على الوصايا الإلهيَّة، فتجلَّد وقدم الذبيحة وقام بعمل الكهنوت وهو ليس بكاهن فوضع نفسه في موقف المتمرد على الله صاحب الوصية وواضع القوانين الإلهيَّة، ومن يخطئ ويتبرَّر أمام الله..؟! ظن أن تقديم الذبائح أفضل من الطاعة فاستحق التقريع: "فقال صموئيل لشاول قد انحمقت. لم تحفظ وصية الرب إلهك التي أمرك بها" (1صم 13: 13).. ظن أنه الملك الواسع السلطات الذي يفعل كل ما يشاء، فسقط في هذه الخطية البشعة في أول حرب له ضد الفلسطينيين.. اعتمد على الفطنة البشرية أكثر من اعتماده على المعونة الإلهيَّة فهوى وفقد منصبه بل فقد أبديته.

 

2- عندما تأخر صموئيل عن شاول طوال هذه الأيام، وبدأ الشعب يتفرَّق عن شاول كان هذا اختبار لإيمان شاول، كما أختبر الله جدعون من قبل عندما اجتمع حوله 32 ألفًا، فأمره الله أن ينادي برجوع الخائفين فرجع 22 ألفًا، ثم اختبار الشرب من المياه فوصل العدد إلى ثلثمائة رجل، وفشل شاول في الاختبار بينما نجح فيه جدعون، بالرغم أن تبقى مع شاول ضعف العدد الذي كان مع جدعون، وبالرغم أن جيش المديانيين كان 135 ألفًا، هذا العدد الذي لم يصل إليه جيش الفلسطينيين.. اعتمد شاول على ذاته وعلى جيشه، أما جدعون فوضع كل ثقته في إلهه.

 

3- ظن شاول أن تقديم المحرقة هو بمثابة التعويذة التي تقوده إلى طريق النصر، كما ظن بنو إسرائيل من قبل أن تابوت العهد سيهبهم النصرة على الفلسطينيين بغض النظر عن خطاياهم وشرورهم، فانكسروا وسُلب منهم تابوت العهد، وهكذا ظن شاول الملك في المحرقة، وقد غض النظر عما إذا كانت هذه المحرقة ترضي قلب الله أم لا، حتى أنه تجاسر وكسر الوصية، متغافلًا أن الله يطلب الطاعة قبل الذبيحة، ولذلك بعد حرب عماليق وسقوط شاول في المخالفة لوصية الله الصريحة بتحريم عماليق وكل ما له "قال صموئيل له هل مسرَّة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب. هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش" (1صم 15: 22) وقال داود النبي "بذبيحةٍ وتقدمةٍ لم تُسرَّ.. محرقةً وذبيحة خطية لم تطلب" (مز 40: 6).. "لأنك لا تُسرُّ بذبيحةٍ وإلاَّ فكنت أقدمها. بمحرقةٍ لا ترضى" (مز 51: 16).

 

4- لا بُد أن شاول يعرف قصة قورح وداثان وأبيرام وتعديهم على الكهنوت وما حاق بهم إذ انشقت الأرض وابتلعت داثان وأبيرام ونسائهما وبنيهما وأطفالهما (عد 16: 31) وأحرقت النار المائتين والخمسين وهم يقدمون البخور (عد 16: 35)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولا بُد أن شاول يعرف جيدًا أعمال الله مع شعبه على مدار التاريخ، وكيف أخرجهم من مصر بيد قوية وذراع رفيعة وماذا فعل بالمصريين وفرعون، وكيف شق البحر، وأسقط أسوار أريحا المنيعة، وكيف أفتقدهم بالمن والسلوى وماء يتفجر من صخرة صماء.. إلخ، ولا بُد أن شاول عاين نصرة شعبه على الفلسطينيين يوم أصعد صموئيل ذبيحة مقبولة أمام الله، وحينئذ " أرعد الرب بصوت عظيم في ذلك اليوم على الفلسطينيين وأزعجهم فانكسروا أمام إسرائيل" (1صم 7: 10).

 

5- اتهم " ليوتاكسل " صموئيل النبي بأنه قصد التلكؤ ليجد فرصة لإدانة شاول الإنسان المتضع، وهل يعلم ليوتاكسل الظروف التي أعاقت صموئيل عن الحضور؟ وعندما يصمت الكتاب من يجرؤ أن يتكلَّم ..؟! لقد أعترف شاول بأنه فعل ما لا يجب أن يفعله، لذلك قال لصموئيل النبي: "فتجلَّدتُ وأصعدتُ المحرقة" (1صم 13: 12).. وهل يليق بإنسان متواضع -لو كان شاول متواضع حقًا- أن يطارد داود بضراوة مُصرًّا على اقتناص نفسه بدون ذنب ارتكبه، وكل ما في الأمر أن النسوة مدحنَّ داود أكثر منه. وأيضًا لم يكن رد فعل صموئيل من ذاته كما تصوَّر ليوتاكسل، وكل ما فعله صموئيل هنا أنه كشف عن رفض الله لشاول الذي لم يحفظ الوصية الإلهيَّة، وأخبره أن الله قد اختار ملكًا عوضًا عنه، ولو كان رد فعل صموئيل ذاتي لقال له أن الله سيختار من يخلفك، إنما كان صموئيل مجرد ناقل رد فعل الله على تصرف شاول، فقال له: "قد انحمقت. لم تحفظ وصية الرب إلهك التي أمرك.. قد انتخب الرب لنفسه رجلًا حسب قلبه" (1صم 13: 13، 14).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 285.

(2) ترجمة د. محمد مخلوف - الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية ص 230.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1112.html