St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1015- كيف يرسل الله الصالح روحًا رديئًا بين أبيمالك وأهل شكيم (قض 9: 23)؟(1)

 

ج: 1- لقد أخطأ كل من أبيمالك وأهل شكيم، فأبيمالك قتل أخوته السبعين في يوم واحد على حجر واحد، وأهل شكيم غضوا النظر عن هذه الجريمة النكراء، وتنكروا للعمل البطولي الذي سبق وقام به جدعون القاضي، الذي خاطر بحياته من أجل إنقاذهم من قبضة مديان، وارتضوا بقتل جميع أولاده، ونتيجة هذا العمل البربري كان لا بُد أن تنحدر عليهم عقوبة العدالة السمائية، وهذا ما تنبأ به يوثام بن جدعون حين قال " فتخرج نار من أبيمالك وتأكل أهل شكيم وسكان القلعة وتخرج نار من أهل شكيم وسكان القلعة وتأكل أبيمالك" (قض 9: 20) وقد أمهل الله أهل شكيم ثلاث سنوات لعلهم يندمون ويعودون إلى رشدهم ويتوبون، ولكنهم صمتوا صمت الأموات، ولم ينتقموا من أبيمالك الذي سفك دماء زكية بدون أي جرم ارتكبوه، بل كانوا راضيين تمام الرضى عنه، حينئذ " أرسل الله روحًا رديًّا بين أبيمالك وأهل شكيم فغدر أهل شكيم بأبيمالك" (قض 9: 23) ومعنى القول هنا أن الله وهو ضابط الكل لم يمنع الروح الرديء الذي دخل بين أبيمالك وأهل شكيم، إنما تركه لتأديب الطرفين، وجاء " جعل بن عابد " ومعنى اسمه " عبد الكراهية"، وربما كان هاربًا من ظلم أبيمالك، وصار رئيسًا لعصابة، فوثق به أهل شكيم والتفوا حوله وناصروه، وبدأ هو يشجعهم على رفض أبيمالك بن جدعون، ولاسيما أن جدعون هو الذي هدم مذبح إلههم، وأرسل " زبول " وكيل أبيمالك إليه يخبره بأمر " جعل"، فأسرع أبيمالك وانتقم من أهل شكيم فقتلهم وهدم مدينتهم وزرعها ملحًا، وعندما لجأ حراس القلعة إلى برج شكيم، أحرق أبيمالك البرج بمن فيه، وبذلك نال أهل شكيم وسكان القلعة جزاءهم، وعندما تقدم أبيمالك إلى " تاباص " ليستولي عليها بسبب تحالف سكانها مع أهل شكيم، واقترب أبيمالك من السور فألقت عليه امرأة حجر رحى فشق جمجمته، والتمس أبيمالك من خادمه أن يقتله لئلا يقال أنه مات بيد امرأة، وهكذا نال أبيمالك جزاءه العادل.

 

2- يقول " الأرشيدياكون نجيب جرجس": "وأرسل الرب روحًا رديًّا بين أبيمالك وأهل شكيم. يعني:

أ - نعمة الرب تخلت عن كليهما لعدم استحقاقهما لنعمته ورفضهما مخافة الرب، وبذلك سمح للشيطان وهو أشر الأرواح وأردأها أن يدخل بينهم ويعمل عمله.

ب - والروح الرديء يعني أيضًا روح البغضاء والانقسام التي دبت بينهم"(2).

 

3- يقول " الدكتور الشماس حمدي صادق": "ليس عند الرب أرواحًا ردية ولا شريرة، لكنه يضع ضوابط على تصرفات الشرير سواء كان روحًا أم إنسانًا، فلا يكون هذا الشر سببًا في هلاك المملكة المقدَّسة.. وهو أيضًا لا يأمر الشياطين فتتحرك لتعمل ضد أي شخص، لكنه يترك الشرير لفكر قلبه وميوله نحو إبليس وبالتالي ميول إبليس نحوه، فلا يتدخل بينهما، بهذا تصير المجازاة عادلة لذلك الإنسان"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز جـ 1 س 198.

(2) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر القضاة ص 145.

(3) تفسير سفري القضاة وراعوث ص 63.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1015.html