St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   stronger
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب ستعود بقوة أعظم (رسالتان إلى ثيؤدور بعد سقوطه)، للقديس يوحنا الذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

4- لا تيأس قائلًا: "هل تُقبَلُ توبة مؤمنٍ سقط؟!"

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

الرجوع أمر طبيعي
أمثلة
جهنم لم تُعَد لنا
تذكَّرْ يوم الدينونة: زُرْ المدافن
اذكر نهاية الأشرار
اذكر سعادة الأبرار

الرجوع أمر طبيعي

السقوط في ذاته ليس بالأمر الخطير، بل يكمن الخطر في البقاء منطرحًا بعد السقوط، وعدم القيام مرة أخرى. فالجُبن، أي الخوف والكسل يخفيان نيّة الضعف الخلقي تحت حجة "اليأس".

لهؤلاء أيضًا ينطق النبي في حيرة قائلاً: "هل يسقطون ولا يقومون، أو يرتد أحد ولا يرجع" ؟! (إر 8: 4).

فإن طلبت منيّ أمثلة عن أشخاص سقطوا بعد الإيمان، فإن كل ما كُتِبَ في الكتاب المقدس يخص هؤلاء الأشخاص، لأن الذي يسقط ينتسب سابقًا إلى الذين لازالوا قائمين، وليس إلى الذين مازالوا مطروحين، لأنه كيف يسقط أحد من المطروحين؟!

 

أمثلة

1. الخروف الذي انفصل عن التسعة والتسعين ورجع ثانية (لو 15: 4-5)، لا يُمَثِّل لنا سوى السقوط ثم العودة إلى الإيمان. لأنه لم يكن خروفًا من قطيعٍ غريبٍ، بل ينتمي إلى نفس قطيع المؤمنين، وكان يرعاه نفس الراعي، ولم يضل في مكانٍ عامٍ، بل تاه بين الجبال في الوادي أي في رحلة طويلة، بعيدًا جدًا عن الطريق المستقيم...

St-Takla.org Image: Coloring picture of Saint John Chrysostom - Courtesy of "Encyclopedia of the Saints' Colouring Images" صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة تلوين للقديس البابا يوحنا ذهبى الفم (يوحنا فم الذهب) ، بطريرك القسطنطينية - موضوعة بإذن: موسوعة صور القديسين للتلوين

St-Takla.org Image: Coloring picture of Saint John Chrysostom - Courtesy of "Encyclopedia of the Saints' Colouring Images"

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة تلوين للقديس البابا يوحنا ذهبى الفم (يوحنا فم الذهب) ، بطريرك القسطنطينية - موضوعة بإذن: موسوعة صور القديسين للتلوين

لقد أعاده الراعي دون أن يطرده أو يضربه، بل حمله على كتفيه!

فكما يتعهد الأطباء بعناية من طالت مدة مرضهم كثيرًا، غير مستخدمين قوانين وفنون الطب فحسب بل وأحيانًا يعطونهم هبات، هكذا يقود الله من سقطوا بعيدًا جدًا، لا بقسوةٍ شديدةٍ، بل بلطفٍ وبتدرجٍ، ويعينهم من كل جانبٍ، حتى لا يزداد انفصالهم أو تتكاثر أخطاؤهم.

2. ونفس الحقيقة تنصب على مثل الابن المُسرِف. فهو أيضًا لم يكن غريبًا، بل كان ابنًا وأخًا لابن يُسرّ أبوه به جدًا، وقد غرق في رذيلة شاذة، وذهب إلى أرض بعيدة جدًا، أي أرض الخطية.

لقد سقط الابن الغني، الحر، المهذب، في أشد درجات البؤس، أشد مما كان عليه العبيد والغرباء والأجراء! ومع ذلك فقد رجع إلى حالته الأصلية، وأُعيدتْ إليه كرامته السابقة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فلو تطرق إليه اليأس من هذه الحياة، واغتم بسبب ما سقط فيه، لبقي في الأرض الغريبة ولم يحظَ بما ناله، ولهلك من الجوع، وسقط في الموت الذي يُرثَى له. لكنه إذ تاب ولم ييأس، أنقذ ما هلك هلاكًا عظيمًا، ورجع حائزًا على نفس المقام الأول، لابسًا الثوب الجميل، متمتعًا بالكرامات العظيمة التي لم ينلها أخوه الذي لم يسقط...

عظيمة هي قوة التوبة!                             

 3. الشاب الساقط: اسمعْ الآن بعضًا مما قد حدث في أمثلة واقعية. فقد ارتكب شخص معروف من أهل كورنثوس في خطية لا تُسمى (لا تحدث) بين الأمم. هذا الشخص كان مؤمنًا وينتمي إلى بيت السيد المسيح، ويقول البعض إنه كان في ذلك الوقت من رجال الكهنوت.

ماذا إذن؟ هل قطعه القديس بولس الرسول عن الشركة مع من هم في طريق الخلاص؟ كلا. فإن القديس بولس الرسول الذي انتهر أهل كورنثوس مرات عديدة لأنهم لم يقدموا له فرصة للتوبة، كان يرغب في أن يبرهن لنا أنه ليست خطية بلا علاج، فقد قال عن ذلك الرجل الذي كانت خطيته أشنع من أن يفعلها الأمم: "أن يُسلَّم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد لكي تخلُص الروح في يوم الرب يسوع" (1 كو 5: 5). لكنه بعد ما تاب قال: "مثل هذا يكفيه هذا القصاص الذي من الأكثرين" (2 كو 2: 6)، موصيًا إيّاهم في رسالته الثانية أن يقبلوا ذلك الشخص مرة أخرى ويرحبوا بتوبته حتى لا يهلكه الشيطان...

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

جهنم لم تُعَد لنا

ليتنا نرجع إلى الله، أيها الحبيب، ونتمم مشيئته. فقد خلقنا وأوجدنا لنكون شركاء في الحياة الأبدية وليس لكي يطرحنا في جهنم أو يُسَلِّمنا للنار. لأن جهنم  للشيطان وليست لنا، وأما نحن فقد أُعِدَّ لنا الملكوت منذ زمن بعيد.

وفي شرح هذه الحقائق، قال السيد للذين عن اليمين: "تعالوا يا مباركي أبى رثوا الملكوت المُعدّ لكم منذ تأسيس العالم" (مت 25: 40). وأما الذين عن اليسار، فيقول لهم: "اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية"، وهنا لم يقل: "المُعَدَّة لكم"، بل "المُعَدَّة لإبليس وملائكته" (مت 25: 41).

ليتنا لا نحرم أنفسنا من الدخول إلى حجرة العروس. فطالما نحن في هذا العالم، مهما كانت خطايانا بلا حصر، فيمكن غسلها بالتوبة الصادقة عما ارتكبناه.

أما عندما نرحل إلى العالم الآخر فلن تنفعنا أعمق توبة، ولو صررنا على أسناننا وقرعنا صدورنا ونطقنا بكل عبارات الاستغاثة. فإنه لن يبرد أجسادنا المحترقة بقطرة ماء ولا بطرف إصبعه، ولن نسمع سوى تلك الكلمات التي قيلت في مَثل الغني: "بيننا وبينكم هوَّة عظيمة" (لو 16: 26).

لذلك أطلب إليك أن تشفي حواسك حتى تعرف الله كما ينبغي أن يُعرَفَ. لأن الرجاء لا يتبدد إلا في الهاوية، حيث يصير العلاج عديم الفائدة... أما هنا فمتى استخدمناه، ولو كنا مُسنِّين، فإنه يجلب لنا قوة عظيمة.

لهذا فإن الشيطان يستخدم كل الطرق حتى يبذر فينا بذور اليأس، لأنه يعلم أننا إن تُبنا، ولو قليلاُ، فسننال مكافأة. وكما أن الذي يقدم كوب ماء بارد لا يضيع أجره. هكذا مَنْ يقدم توبة عن شروره التي ارتكبها ولو لم تكن بقدر ما تستلزم شروره، فإنه لا يضيع أجره. فالحاكم العادل لا يغفل عن أي شيء صالح، مهما كان صغيرًا. لأنه إن كان في يوم الدينونة يدقق في خطايانا، حتى أنه يحاسبنا عن كل كلمةٍ وكل فكرٍ، فبالأكثر جدًا يدقق في أعمالنا الصالحة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة...

عليك فقط أن تتقدم للعمل، وتفتح باب الدخول إلى موضع الجهاد، وبقدر ما تتأخر في الخارج سيبدو لك العمل صعبًا وغير عملي.

فقبل القيام بالعمل تبدو لنا الأمور البسيطة والسهلة بحسب مظهرها، أنها صعبة علينا جدًا. لكننا إذ بدأنا نعمل تزول المخاطرة، وتحتل الثقة مكان الريبة واليأس، ويقل الخوف، وتزداد سهولة العمل ويقوى رجاؤنا الصالح...

لو كنتُ بالحقيقة أطلب منك أن تصعد إلى حالتك الأولى دفعة واحدة، لكان من الطبيعي أن تشتكي بأن هذا صعب، لكن كل ما أطلبه منك هو أن تستعد وترتد إلى الاتجاه المضاد، فلماذا تتردد وترتجف وتتقهقر؟!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تذكَّرْ يوم الدينونة: زُرْ المدافن

ألم تنظر أولئك الذين ماتوا وهم في ترفهم وسكرهم ولعبهم وغير ذلك من حماقات هذه الحياة؟! أين هم الآن أولئك الذين اعتادوا أن يتبختروا زهوًا في الأسواق في أُبّهة وقد تجمهر حولهم أتباعهم؟! الذين لبسوا الحرير وتعطَّروا بالروائح وامتلأَتْ موائدهم من الفراديس وشاهدوا المسارح بلا انقطاع؟! ماذا صار إليه كل ما استعرضوه..؟!

لتذهب إلى التابوت (نعش الميت) ولتتأمل التراب والرماد والدود، فكرْ في المكان الذي تعافه النفس؛ وتنهد بمرارة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اذكر نهاية الأشرار

ليت الجزاء يقف عند حد الرماد! والآن فلتنقل أفكارك من التابوت، ومن ذلك الدود إلى الدود الذي لا يموت، والنار التي لا تُطفأ، وصرير الأسنان، والظلمة الخارجية والحزن والضنك، انتقل بأفكارك إلى مثل لعازر والغني. الذي بالرغم مما كان يملكه من الغنى وما يلبسه من الأرجوان، لم يقدر أن ينال حتى قطرة من الماء.

عندما تسمع عن النار لا تظنها كنار هذا العالم. لأن نار هذا العالم تحرق وتبيد ما اشتعلت به، أما تلك فتحرق على الدوام أولئك الذين أمسكتْ بهم ولا تكف عن ذلك، لذلك دُعِيتْ "لا تُطفأ". لأن أولئك الذين أخطأوا سيبقون فيها على الدوام، لا للمجد بل ستصير لهم مادة دائمة لنوال العقاب الذي يعمل فيهم إلى الأبد.

يالهُ من أمر مرعب! إن اللغات تعجز عن التعبير عنه! ستصرُّ أسناننا بسبب أعمالنا وآلامنا التي لا تُطاق، وليس هناك من ينقذنا!

نعم، سنتنهد بقوة حيث تصيبنا النيران بقسوةٍ، وليس من منقذٍ من أولئك الذين يُعاقَبون معنا وهم في خراب عظيم!

كيف يمكن لأحد أن يصف رعب النفوس من الظلام؟! فكما أن النار ليس لها سلطان أن تبيد، كذلك ليست لها قدرة على الإضاءة، وإلاّ ما كان هناك ظلام...

أي ترف (في هذا العالم) وكم من الزمن تظن أنه يعادل هذه العقوبة وذلك الانتقام؟ أتظن أن مائة عام أو مائتين تعادل ذلك؟ وماذا يساوي هذا الزمن بجوار الزمن غير المحدود؟!

فالتمتُّع بالأمور الزمنية عند مقارنتها بحالنا في العالم الآتي ليس إلاّ حلمًا في يومٍ واحدٍ وسط كل الحياة. فمن منّا يقبل أن ينال عقابًا أبديًا لأجل رؤية حلم طيب؟!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اذكر سعادة الأبرار

أطلبُ إليك أن تتأمل الحياة الأخرى، ما أصعب أن تتأملها! لا تستطيع لغة أن تُعَبِّر عنها، لكننا نحاول أن نأخذ لها صورة ولو غير واضحة، مستعينين بما أُخبرنا به، كما لو كان خلال ثقوب...

أية حياة مباركة هذه؟ لا يمكن أن يوجد فيها خوف ولا فقر ولا مرض. ويستحيل أن نجد إنسانًا يضره أحد أو يضر أحدًا، ينتهر أو يُنتهر، غضوب أو حاسد، أو محترق بأية شهوة مشينة، أو يقلق لأجل نوال ضروريات الحياة أو يتحسر على فقدان كرامة أو سلطان. لأن كل الآلام تُقمع وتزول، ويصير الكل في سلامٍ وسرورٍ وفرحٍ، وتسير كل الأمور في هدوء، وتكون في نهارٍ دائمٍ وضياءٍ ونورٍ ليس مثل هذا النور الذي في العالم... فلا يكون ليل غروب، لا برد ولا حر، ولا تعاقب مواسم...

وأما ما هو أعظم من هذا كله، فهو الفرح الدائم في الشركة مع السيد المسيح، في صُحبَة الملائكة ورؤساء الملائكة والقوات السمائية...

حقًا إن أغلب الذين ليس لهم هدف سليم معقول، يصارعون من أجل الهروب من جهنم، لكنني أقول بأن العقاب الأشد من الجحيم هو حرماننا من أمجاد العالم الآتي. وأظن أن من يفشل في بلوغها ينبغي ألاّ يحزن بسبب ما يعانيه في جهنم بقدر ما يحزن على طرده من السماء. لأن هذا في ذاته أقسى عقوبة...


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/stronger/accept-repentance.html