St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   mary-meeting
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب لقاؤنا مع الملكة المتهللة مريم: أحاديث سنوية معها في الرب - القمص تادرس يعقوب ملطي

القديسة مريم ولقاؤنا مع ابنها القدوس

 

أعزائي الأحباء،

كلما التصق المؤمن بالسيد المسيح يلتهب قلبه شوقًا للدخول في حوارٍ مفتوحٍ مع القديسة مريم أم الله القدوس.

أذكر ثلاثة مواقف سريعة تخصّ التعرُّف على القديسة مريم بكونها والدة الإله التي تميَّزت بأن كلمة الله تجسد منها، وعاشت معه كأمٍ فريدة. كما تفاعلت مع آلامه وصلبه وموته ودفنه وقيامته وتمتَّعت ببركات صعوده، وها هي في الفردوس موضع إعجاب المؤمنين الذين انطلقوا إلى الفردوس بقوة دم ابنها الكفاري الثمين وموضع دهشة السمائيين لما بلغته القديسة من أمجادٍ في الرب. إنها تشتهي وتصلي لكي يتمتَّع البشر بالإيمان بالمُخَلِّص وتكون لهم شركة في الأمجاد الأبدية.

 

St-Takla.org Image: A mosaic by Angelo Inganni made in 1840, with Madonna and Jesus as a child between Mark the Evangelist and Saint Peter, above the door of the church. - Chiesa San Marco: St. Mark Church, Milan (Milano) Italy. Its groundbreaking was on 1245, but completed on 19th century. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 4, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فسيفساء عمل الفنان أنجيلو إنجاني عام 1840، وفيها القديسة مريم العذراء مع الطفل يسوع، ما بين القديس مرقس الإنجيلي والقديس بطرس الرسول. وهي موجودة أعلى باب الكتيسة. - صور كنيسة القديس مرقس (مارمرقس)، ميلانو (ميلان)، إيطاليا. وقد بدأت عام 1245 ولكن انتهى البناء في القرن التاسع عشر. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 أكتوبر 2014.

St-Takla.org Image: A mosaic by Angelo Inganni made in 1840, with Madonna and Jesus as a child between Mark the Evangelist and Saint Peter, above the door of the church. - Chiesa San Marco: St. Mark Church, Milan (Milano) Italy. Its groundbreaking was on 1245, but completed on 19th century. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 4, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فسيفساء عمل الفنان أنجيلو إنجاني عام 1840، وفيها القديسة مريم العذراء مع الطفل يسوع، ما بين القديس مرقس الإنجيلي والقديس بطرس الرسول. وهي موجودة أعلى باب الكتيسة. - صور كنيسة القديس مرقس (مارمرقس)، ميلانو (ميلان)، إيطاليا. وقد بدأت عام 1245 ولكن انتهى البناء في القرن التاسع عشر. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 أكتوبر 2014.

الموقف الأول: في أثناء الحوار الكنسي الرسمي بين الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية وغير الخلقيدونية، التقى ستة من اللاهوتيين من العائلتين في كورنثوس باليونان. وفي اللقاء مع اللاهوتي الدكتور فيداس وهو يوناني الأصل لكتابة ورقة مشتركة بين العائلتين، سألني: هل تستخدمون تعبير "الثيؤطوكوس" عن القديسة مريم في كتبكم الكنسية؟ أجبته بالإيجاب، فقال: إننا نعتز بكلمات القديس كيرلس الكبير (بابا الاسكندرية)، إذ يقول: "كل من يقول عن القديسة مريم "الثيؤطوكوس" فهو أرثوذكسي المعتقد، لأنه يؤمن بأن المولود منها هو كلمة الله المتجسد". وكان هذا القول هو مركز الورقة المشتركة وموضوع الحوار البنّاء بين العائلتين، بل ومفتاح اللقاء بين العائلتين. هكذا نتطلَّع إلى القديسة مريم، ليست مجرد قديسة تقية للغاية، لكننا نُرَكِّز أنظارنا على المولود منها، بكونه المُخَلِّص الإلهي، الذي يقيم من البشر الكنيسة الواحدة المقدسة، العروس الملكة التي تجلس عن يمينه في السماء.

 

أما الموقف الثاني فحدث في جينيف بسويسرا، حيث كان أعضاء مؤتمر الحوار بين العائلتين الأرثوذكسيتين مجتمعين للإفطار صباحًا في المركز الأرثوذكسي هناك. لاحظت أثناء الإفطار أن نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات القبطية قد ركَّز عينيه على الحائط الذي نجلس بجواره. سألته فيمَ يفكر. أجابني: "تطلع إلى الأيقونة التي على الحائط التي للقديسة مريم وقد أحنت رأسها نحو رأس ابنها يسوع، والتصق خدها بخده. إنها تُمَثِّل الطراز القبطي القديم، إذ يميل الأقباط في أيقوناتهم إلى الجانب العاطفي المملوء حبًا". هنا تذكرت أنني في دراستي للأيقونات القبطية كيف لم يُوجد بين الأيقونات القبطية القديمة تصويرًا لشهيدٍ يتعذب، ولا لنار جهنم، إذ يميل الأقباط إلى بثّ روح الفرح والرجاء حتى خلال الأيقونات.

قال لي نيافته: هل سمعت عن قصة كرسي الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا العظمى في ذلك الحين؟ أجبته بالنفي. روى أن الملكة كان من عاداتها أن توقف مركبتها فجأة وهي في الطريق، وتقرع باب المنزل الذي بجوار المركبة، ثم تدخل وتطلب من أصحاب البيت أن يُعدّوا لها كوب شاي تشربه، حتى يشعر الشعب أنها مُحِبّة لهم. حدث مرة أن صاحب بيت إذ اكتشف أنها الملكة لم يصدق نفسه، وفي ارتباك لم يعرف ماذا يفعل، فقام بتعليق الكرسي الذي جلست عليه في سقف الحجرة. جاء أحد أصدقائه ودُهِش للمنظر. أجابه صاحب البيت: إنه الكرسي الذي جلست عليه الملكة وشربت كوب شاي الذي طلبت بنفسها مني أن أعدّه لها. فإنني لن أسمح لنفسي ولا لأحد أن يجلس عليه بعد أن جلست عليه الملكة فيكتوريا.

علَّق نيافته على القصة، قائلًا: "إن كانت هذه مشاعر إنسان يحب الملكة، تُرَى كم ينبغي أن نُطوِّب القديسة التي صار حضنها عرشًا للطفل يسوع، بل وتجسد في أحشائها، وصار بالحقيقة ابنًا لها، وهو ملك الملوك وربّ الأرباب؟"

 

والموقف الثالث في أغسطس ٢٠١٥ أخبرني أحد الأحباء أنه في زيارته إلى اليونان عرف أن راهبًا يونانيًا مهتم للغاية بدراسة الثيؤطوكيات القبطية. لقد أبرز أن هذه الثيؤطوكيات هي ترجمة بلغة التسبيح والفرح لفكر القديس كيرلس الكبير بخصوص لاهوت السيد المسيح وارتباطه بلقب القديسة مريم "الثيؤطوكوس".

 

هذا ما دفعني إلى تجميع بعض الكتابات الخاصة بالقديسة مريم ما استطعت، ونشرها خلال خدمتي في المسيح يسوع.

من أجل بثّ روح الفرح والانفتاح على القديسة مريم حاولت جمع ببعض الحوارات مع القديسة والتي سبق نشرها، وأيضًا النبذات الصغيرة ونظرة آباء الكنيسة الأولى لها، وضمها إلى الكتاب الذي سبق نشره أثناء خدمتي في ملبورن بأستراليا (1975-1978 م.).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/mary-meeting/introduction.html