8- تحريضه زوجته لنبذ العالم[5]
إذ سمع ثيوناس المبارك هذا الكلام التهب قلبه بشوق لا يحد إلي كمال الإنجيل، واستودع -على حد التعبير- بذرة الكلمة التي قبلها في ثنايا قلبه المثمرة العميقة المنكسرة. إذ انسحقت نفسه بسبب فشله في بلوغ كمال الإنجيل متممًا بالجهد أوامر الناموس إذ اعتاد أن يقدم كل عام عشور ثماره لله. وكان يبكي لأنه لم يكن قد سبق له أن سمع عن البكور، وإن كان يدفعها فإنه إلى هذا الحد لا يزال -في نظر الشيخ- بعيدًا جدًا عن كمال الإنجيل.
عاد إلى بيته حزينًا... وعزم أن يحول كل اهتمام زوجته وشوق عقلها نحو الخلاص. وبدأ يحثها بنفس مشتاقة متلهفة على ما انشغل به. كان ينصحها حاثًا إيّاها بدموع نهارًا وليلاً لكي ما يخدما الله سويًا في قداسة وعفة، قائلاً لها إنه يجدر بهما ألا يؤجلا تحولهما إلى الحياة الأفضل، لأن حداثة سنهما لا يعفيهما من احتمال موت مفاجئ محتوم...
9- ولما كانت زوجته قاسية لم توافق، فثابر بتوسلات من أجل هذا الأمر... وبعدما حاججها بخصوص ضعف الطبيعة البشرية لمدة طويلة كان يقول لها إنه لا يليق بأي إنسان أن يحرم نفسه من تلك الفضيلة التي يلزمنا الالتصاق بها، وأن ازدرائنا بالصلاح بعدما نتعرف عليه هو أشد خطرًا من عدم حبنا له قبل أن نتعرف عليه...
هذا وسمو الكمال مبسوط لكل سن ولكل جنس، وقد نُصح جميع أعضاء الكنيسة أن يتسلقوا مرتفعات الصلاح السماوية، إذ يقول الرسول: "هكذا اركضوا لكي تنالوا" (1كو24:9). لهذا لو كان ممكنا أن نصغي بتعقل، ونتحول سويًا إلى هذا الاختيار المشتهي للغاية، أقصد أن نخدم الرب سويًا... فإنني لا أرفض رباط الزواج، لا بل أسلم به في حب أعظم. لأنني بهذا أشهد معترفًا لزوجتي التي عينها لي الرب وأكرمها، ولا أرفض الارتباط بها برباط الحب في المسيح، الذي لا ينفك أبدًا.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
10- لا يتصور أحد أننا قلنا هذا لأننا ندين الزواج في أي صورة من صوره، إنما نتبع كلمات الرسول القائل أن الزواج مكرم في كل شيء والفراش غير مدنس...
_____
[5] جاء في تاريخ الكنيسة أمثلة كثيرة لعائلات التهبت قلوبهم بحياة التأمل الإلهي فخرجوا إلى الأديرة في محبة واتفاق ورضى.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/john-cassian/conferences-21-renounce-the-world.html
تقصير الرابط:
tak.la/bp42389