St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   divine-providence
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العناية الإلهية، للقديس يوحنا الذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

14- هل تعثرت النفوس بسبب الاضطهادات في العصر الرسولي؟

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

الرسول بولس يعاني من شرورٍ كثيرة
مقاومة الإخوة الكذبة إيمان الكنيسة
مقاومة الحكام الكنيسة إرضاء لليهود
آلت الضيقات بالأكثر إلى تقدُّم الإنجيل
التعثر بسبب آلام السيد

14

هل تعثرت النفوس بسبب الاضطهادات في العصر الرسولي؟

الرسول بولس يعاني من شرورٍ كثيرة

وُجدت عثرات كثيرة في أيام الرسل وتأثر بها كثير من الناس وهلكوا، كما تعرض الكارزون للإضطهادات والموت.

أخبرني، ماذا حدث في أيام الرسل؟...

أنصت إلى قول بولس: "أنت تعلم أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عن الذين منهم فينحاس وهرموجانس" (2 تي 1: 15).

St-Takla.org Image: Wolf disguising in the shape of a sheep صورة في موقع الأنبا تكلا: ذئب يرتدي شكل حمل

St-Takla.org Image: Wolf disguising in the shape of a sheep

صورة في موقع الأنبا تكلا: ذئب يرتدي شكل حمل

صارت السجون مسكنًا للكارزين وتثقلوا بالقيود. احتملوا الآلام من الأقرباء والغرباء، بل وبعد انتقالهم جاءت ذئاب خاطفة واحتلت أماكنهم في الحظيرة، إذ يقول بولس إلى أهل أفسس بعد استدعائهم إلى مليتس: "لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية، ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم" (أع 20: 29-30).

وأظهر له اسكندر النحاس شرورًا كثيرة (2 تي 4: 14)، إذ هاجمه في كل مكان وحاربه، وتتبعه بالضيقات، وأثار ضده حربًا عنيفًا حتى حذَّر القديس بولس الرسول منه تلميذه قائلًا: "احتفظ منه أنت لأنه قاوم أقوالنا بشدة" (2 تي 4: 14).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقاومة الإخوة الكذبة إيمان الكنيسة

كما أفسد بعض الإخوة الكذبة إيمان أهل غلاطية.

وفي بدء الخدمة حوكم اسطفانوس، ورُجم كمجدفٍ، هذا الذي فاضت بلاغته كالأنهار وأبكم كثيرين مبكتًا الألسن اليهودية الآثمة، ولم يقدر أحد على مقاومته... كان هو الإنسان النبيل الحكيم المملوء حكمة استفادت الكنيسة منه الكثير بالرغم من قصر مدة خدمته.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقاومة الحكام الكنيسة إرضاء لليهود

ويعقوب قتله هيرودس ليرضي اليهود، وكان ذلك في البداية، فرحل عمود الحياة هذا وكرسي الحق، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آلت الضيقات بالأكثر إلى تقدُّم الإنجيل

لقد تعثر كثيرون بسبب هذه الأحداث، ولكن الواقفين ظلوا وقوفًا، وسيظلوا هكذا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. اسمع ماذا يكتب بولس الرسول إلى أهل فيلبى؟ "ثم أريد أن تعلموا أيها الإخوة أن أموري قد آلت أكثر لتقدُّم الإنجيل حتى أن وثقي صارت ظاهرة في المسيح في كل دار الولاية وفي باقي الأماكن أجمع وأكثر الإخوة وهم واثقون في الرب بوثقي يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف" (في 1: 12-14).

أترى هذه الشجاعة؟ أتنظر هذه الثقة؟ أترى القوة الروحية وطريقة التفكير المسيحي؟ لقد رأوا معلمهم في السجن مقيدًا، مُبكَم الفم، مضروبًا، متألمًا بكل أنواع الألم، فلم يعثروا، ولا تأثروا، بل بالحري زادت محبتهم، وصارت آلام معلمهم طاقة عظيمة للحروب (الروحية).

لست أنكر أن البعض هلكوا. فمن الطبيعي أن ينهار الكثيرون قُدَّام مثل هذه الأحداث، لكن ما سبق أن قُلتَه أعود فأكرره الآن وأبقى أكرره، أنه من العدل أن يُرجع هؤلاء ضعفهم إلى أنفسهم ذاتها وليس إلى الأحداث.

لقد ترك لنا هذا الميراث بقوله: "في العالم سيكون لكم ضيق"، "ستحاكمون أمام الولاة والسلاطين"، "يأتي وقت يظن فيه كل من يقتلكم أنه يؤدى خدمة لله" (يو 18: 33؛ مت 10: 8؛ يو 16: 2). فباطلًا تعترض على وجود أناس متعثرين، لأن الضيق مستمر على الدوام.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

التعثر بسبب آلام السيد

ولماذا أذكر آلام الرسل؟! كم من أناسٍ تعثروا أمام صليب معلمنا كلنا، وازدادوا شرًا وسفاهة، وهم يجتازون قدامه مستهزئين، قائلين: "يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام... خلَّص آخرين، وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها... إن كنت ابن الله، فانزل عن الصليب لنؤمن بك" (مت 27: 4)، مع هذا لا يمكن أن يكون لهم الصليب نورًا، لأن اللص سيُدِين هؤلاء، فقد نظر إلى الصليب ولم يتعثر، بل وجد فيه علة للبحث عن الحكمة الحقيقية. وبعدما تخطى الأمور البشرية ارتفع بجناح الإيمان متأملًا المستقبل. لم يتعثر بالرغم من رؤيته للسيد المسيح مصلوبًا، مضروبًا، مهانًا، يشرب الخل، وُيبصق عليه، يَستهزِئ به كل الشعب، وحكموا عليه بالموت. إذ رأى الصليب والمسامير في يديه والشعب الفاسد يستهزئ به، سار حسب الطريق المستقيم، قائلا:ً "اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك".

لقد أبكم الشاتمين معترفًا بخطاياه!

تأمل القيامة دون أن يرى الموتى وهم يقومون، ولا رأى البرص يطهرون، أو العرج يمشون، أو البحر مبكمًا قدامه، ولا الشياطين يخرجون، ولا الأرغفة تتكاثر، وبقية المعجزات التي رآها اليهود ومع هذا صلبوا المسيح.

إذ رأى اللص المصلوب اعترف بالله وتذكَّر ملكوته، وتأمل الأبدية، أما اليهود فقد رأوه يجري المعجزات وسمعوا تعاليمه بالكلام والعمل ولم ينتفعوا منه، بل انحدروا إلى أعماق الجحيم لهلاكهم برفعهم إياه على الصليب.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/divine-providence/persecution.html