St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   target
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب نحو الهدف - الراهب القمص بطرس البراموسي

13- هل هدفك هو الله؟

 

محتويات

* فإن كان هدفك هو الله فلا تكن ذو قلبين ولا تكن متمردًا على الله ولا على الآخرين.. فمشكلة يهوذا الاسخريوطى كانت هذه: كان يجلس مع السيد المسيح يسمع تعاليمه ويرى معجزاته ويجلس معه على مائدة واحدة يأكل معه من نفس الصحفة.. وفي نفس الوقت كان يتفق مع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب أن يسلم سيده لهم بثلاثين من الفضة أجرة العبد.. كان ثمن المسيح في نظر يهوذا هو ثمن عبد.. وليس حتى ثمن إنسان عادى.. لم يبعه كشخص عادى في المجتمع ولكن باعه كعبد.. كان يُقبل السيد المسيح ويقول له (السلام يا سيدي) وفي هذه القبلة يسلمه إليهم فقد عاش هذا المسكين بلا هدف.. فكانت حياته ثقيلة عليه وعلى جميع من حوله فهلك إلى الأبد بوقوعه في اليأس وشنقه لنفسه.. مسكين هذا الشخص الذي عاش بلا هدف روحي وأحب الظلمة أكثر من النور لأن أعمالة كانت شريرة.. فهلك هلاكًا سريعا إذا أحب المال أكثر من سيد المال.. أحب العالم أكثر من خالق العالم.. أحب الظلمة أكثر من نور العالم.. أحب ذاته بدلًا من أن يبذل ذاته عن معلمه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تعلم من حنانيا وسفيرة

* تعالوا بنا نرى مثلًا آخر.. هو مثل حنانيا وسفيرة أرادا أن يجمعا بين هدفين معًا.. أن يحيا مثل الكل الذين كانوا يذهبون ويبيعون كل مقتنياتهم ويحضروا أثمانها ويضعونها تحت أقدام الرسل.. وأن يحتفظا ببعض المال لكي يحيا به.. أرادا أن يتمتعا بمديح الناس لهما أنهما أحضرا أموالًا للرسل وأيضًا يكون عندهما ثروة يتمتعان بها.. ولكنهما للأسف الشديد لم يدركا أن الله العالم بخبايا الأمور والسرائر كلها.. علم ما في قلبهما وتكلم على فم بطرس الرسول وقال "ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الله" (أع 5:9).

St-Takla.org Image: Sapphira's punishment with death at the feet of Saint Peter (the wife of Ananias) (Acts 5), by Nicolas Poussin - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909. صورة في موقع الأنبا تكلا: عقاب سفيرة زوجة حنانيا بالموت عند قدمي القديس بطرس الرسول (أعمال الرسل 5) - رسم الفنان نيكولاس بوسين - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909.

St-Takla.org Image: Sapphira's punishment with death at the feet of Saint Peter (the wife of Ananias) (Acts 5), by Nicolas Poussin - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909.

صورة في موقع الأنبا تكلا: عقاب سفيرة زوجة حنانيا بالموت عند قدمي القديس بطرس الرسول (أعمال الرسل 5) - رسم الفنان نيكولاس بوسين - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909.

* وسقطا الاثنان ميتين حنانيا ثم سفيرة وحُملا ودُفنا سريعًا ولم يكسبا المال ولا كسبًا عضوية الكنيسة لم يكن لهما الهدف الروحي النقي الثابت الذي لا يعرج بين الفرقتين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تعلم من بيلاطس

* موقف هذين هو موقف مشابه لموقف بيلاطس الذي أراد أن يجمع بين هدفين أراد إرضاء ضميره بأن يطلقه وإرضاء اليهود بأن يجلده ثم يطلقه حرًا.. ولما فشل في الجمع بين الهدفين، غسل يديه بالماء دون أن يغسل قلبه من الداخل من أفكاره الشريرة ولم يحكم حكمًا عادلًا.. بل أراد أن يموت الضمير بغسل يديه ظانًا بهذا الفعل أنه يكون بريئًا من دم السيد المسيح ولكن هيهات أن يتبرأ من دم المسيح.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تعلم من الشاب الغني

* لنرى أيضًا قصة الشاب الغنى، كان يريد أن يجمع الهدفين معًا أيضًا يريد أن يتبع المسيح وأن يحتفظ بكل ماله.. وجاء يسأل عن الحياة الأبدية وكيفية الوصول إليها فإنه في الظاهر صاحب هدف صالح وواضح يسعى إليه.. لكن قلبه كان يحب العالم الحاضر على الرغم من إنه قد حفظ الوصايا منذ صغره. " أيها المعلم الصالح.. ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية.. هذه كلها حفظتها منذ حداثتي.. اذهب وبع كل مالك وأعطه للفقراء وتعالى اتبعنى حاملًا الصليب.. فذهب حزينًا لأنه كان ذا أموال كثيرة.." (مت 19: 16-22).

* وإذ كشف له السيد المسيح الداء الذي به الذي ينبغي أن يعالجه ودعاه أن يكون صاحب هدف واحد (الملكوت والحياة الأبدية) ويتخلى عن الأخر (المال).. مضى حزينًا لأنه أحب المال والعالم أكثر من الله والملكوت والحياة الأبدية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عدم وضع أهداف أخرى سوى الله

* وهذا ما سوف يحدث مع كل واحد يحاول أن يضع إلى جوار الله هدفًا أخر.

* ومن الخطير جدًا أن كثيرين يقولون أن الله هو هدفهم.. وفي نفس الوقت يريدون أن يدخلوا من الباب الواسع.. ونحن نعلم أن هذا الباب الواسع لا يوصل إلى الله مطلقًا لأنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (أع 14: 22)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فالذين يريدون أن يجعلوا الله هدفهم ينبغي عليهم أن يتألموا من أجله.. وأن يبذلوا ذواتهم من أجل المسيح عالمين جيدًا أن تعبهم ليس باطلًا في الرب لان الكتاب يقول " كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه" (1كو 8:2).

St-Takla.org Image: The rich young man - from "The People's Bible" صورة في موقع الأنبا تكلا: الشاب الغنى - من كتاب "إنجيل الشعب"

St-Takla.org Image: The rich young man - from "The People's Bible"

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشاب الغنى - من كتاب "إنجيل الشعب"

* فهؤلاء قد استقروا على هدفهم الروحي بكل ثبات لا يغيرونه بسبب أي ضغوط أو إغراءات أو أي متغيرات تطرأ على حياتهم.

* فهم اختاروا الله هدفًا لهم.. بغير ندم ولا تردد وبغير إعادة تفكير أو إعادة لمحاسبة النفس.

* وأيضًا لم ينظروا لحظة إلى الوراء مثل امرأة لوط.. لم يعودوا يفحصون الأمر من جديد.

* لم يقولوا ينبغي أن نعيد حساباتنا أو يساومون مع الشيطان فخط حياتهم واضح أمامهم لا يتغير.. فهم استقروا عليه منذ نعومة أظافرهم ولم يعد هذا الموضوع مجال نقاش وينطبق عليهم قول معلمنا بولس الرسول.. "إذًا يا إخوتي الأحباء. كونوا راسخين غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين. عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب" (1كو 15: 58). فهم لا يعيشون حياة صراع بين الخير والشر أو بين الله والعالم.. لا يعيشون وقتًا في النور ووقتًا في الظلام.. لم يكونوا في لحظة نور للعالم ولحظة أخرى ظلمة يتغير فيها كل من يمشى فيها.. هم دائمًا نور للعالم وملح للأرض.

* إن الصراع هو علامة على عدم الاستقرار والتذبذب لكن هؤلاء الأشخاص الذين يضعون الله هدفًا أمام عيونهم كل حين فلهم خط واضح لا تردد فيه ولا انحراف عنه يمينًا أو يسارًا العالم وملذاته تتعارض مع محبة الله.. بل يصبح الله هو شهوتهم الوحيدة التي تملأ قلبهم تمامًا ولا يبقى فيه شيء لأحد أخر.

* تعالوا بنا نرى القديسين الذين تابوا عن حياتهم السابقة التي أحبوها في الخطية مثل: القديس أوغسطينوس والأنبا موسى الأسود والقديسة مريم القبطية والقديسة بيلاجية هل أحد من هؤلاء عاد إلي الخطية بعد توبته.. لم يحدث مطلقًا بل وضعوا أمام عيونهم الله (هدفهم الوحيد) وساروا نحو الهدف وثبت هذا الهدف أمام عيونهم كل حين.. "جعلت الرب أمامي في كل حين لأنه عن يميني فلا أتزعزع" (مز 16: 8).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

* إلهنا الصالح يعطينا أن نحيا له كل أيام حياتنا ولا يضيع هذا الهدف من أمام عيوننا لحظة واحدة وأن يكون هو هدفنا الأول والأخير ولا نحيا حسب العالم والجسد بل نحيا لله وللروح كل أيام حياتنا.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/target/only.html