St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   sunday-school
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب دور مدارس الأحد في المجال الرعوي والروحي - الراهب القمص بطرس البراموسي

6- مدارس الأحد بين النشأة والتطور

 

St-Takla.org Image: Archidiacon Saint Habib Guirguis icon, private collection, Egypt, 1731 A.M. (2014-2015 - which corresponds with the year 6256 according to the ancient Egyptian calendar), Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس، مقتنيات خاصة، مصر، 1731 ش. (2014-2015 م. - والذي يوافق سنة 6256 حسب التقويم المصري القديم)، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: Archidiacon Saint Habib Guirguis icon, private collection, Egypt, 1731 A.M. (2014-2015 - which corresponds with the year 6256 according to the ancient Egyptian calendar), Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس، مقتنيات خاصة، مصر، 1731 ش. (2014-2015 م. - والذي يوافق سنة 6256 حسب التقويم المصري القديم)، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

فمدارس الأحد لهي من مبتكرات الكنيسة القبطية الأولى وهي أحدى مؤسساتها المهمة في وقتنا الحالي، إن لم يكن من أهمها - فكنيستنا القبطية هي أول كنيسة اهتمت بتعليم حقائق المسيحية لأبنائها فكان رجال الدين فيها يلقنون الشعب قواعد الإيمان عن طريق السؤال والجواب وهى الطريقة المعروفة باسم "كاتشيزم" ونشأت مدرسة الإسكندرية اللاهوتية المعروفة على هذا النظام ولذلك كانت تسمى المدرسة الكاتشيزمية.

وكانت الكنيسة تهتم أيضًا كل الاهتمام بتعليم الشعب قواعد الدين وأصوله في معاهدها المختلفة إلى أن جاء عصر اضطهاد المسيحية بمصر فحولت الكنيسة تعليم أبنائها أصول الدين إلى الكتاتيب التي كانت تلحق حينئذ بكل كنيسة وقد قدمت تلك الكتاتيب أكبر خدمة للشعب إذ كان يخرج منها التلميذ وهو يحفظ سفر المزامير عن ظهر قلب وجميع صلوات الكنيسة وتسابيحها باللغتين القبطية والعربية علاوة على كثير من نصوص الأناجيل والرسائل.

+(8)ولما نشأت المدارس العصرية اهتم الأقباط بتعليم أبنائهم درس الإنجيل وقواعد الإيمان بها - وكانت كتب المطالعة التي تعطى للصغار في أوائل نشأة هذه المدارس هي الأناجيل الأربعة والكتب الدينية المعاصرة، ولكن في أواخر القرن الماضي تغيرت المناهج وأسرف أولو الأمر في دراسة العلوم وقللوا في مناهج الدين وتعاليمه - كان هذا يحدث سواء في المدارس الأميرية أو المدارس الأهلية الأمر الذي جعل الأصوات ترتفع من كل جانب طالبة الإسراع لدرء هذا الخطر عن المؤمنين وأبنائهم - ولما كانت هذه المجهودات تذهب سدى قام شاب مملوء بالغيرة والحماسة وغيره حوالي سنة 1898 وكان وقتئذ طالب بالمدرسة الإكليريكية وجمع عددًا من الأولاد الصغار لا يتعدى عددهم أصابع اليدين وكان يعطيهم الدروس الدينية التي كان يكتبها بنفسه في كنيسة العذراء الفجالة - كان هذا الشاب هو حبيب جرجس، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكان يشعر في قراره نفسه بأن هذا العمل غير ناجح كما كان يتمنى دومًا ذلك إلا لأنه كان عملًا فرديًا محضًا - فكرس نفسه مع بعض أخوانه الغيورين لهذا العمل - وفى عام 1905 اجتمعوا وغيروا نظام جامعة المحبة وجعلوها لتدريس الدين للتلاميذ الصغار - وكانت هذه الدروس تعطى بكنيسة العذراء الفجالة أيضًا.

وفى عام 1918 فكر المتنيح القمص سلامة منصور والمتنيح الأستاذ يوسف اسكندر جريس في تأسيس جمعية باسم "جمعية الطفل يسوع" وطلبا من الأستاذ حبيب جرجس وكان قد تعين في نفس هذا العام ناظرًا للمدرسة الإكليريكية الانضمام لهذه الجمعية وهنا اقترح عليهما مشروع مدارس الأحد الذي كان يفكر ويحلم به، وكان قد درسه من قبل وأعد لائحته، فاعترضا على هذه التسمية لأنها كانت موجودة بنفس الاسم في الكنيسة البروتستانتية في مصر قبل هذا التاريخ فاتفقوا على تسميتها (إنجيل الأحد للمدارس) وبدأوا بأول مدرسة بالكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية وكانوا يقومون بطبع الدروس على أربع صفحات لشرح فصل إنجيل قداس الأحد بالكنيسة يضاف إليه التعاليم والدروس من نفس هذا الفصل وكان طلبة المدرسة الإكليريكية يقومون بتدريس هذه الدروس في كنائس القاهرة المختلفة يوم الأحد لتلاميذ المدارس القبطية ويوم الجمعة لطلاب المدارس الأميرية.

- وكان يقوم بإعطاء هذه الدروس نفسها في البلاد الأخرى المتخرجين من المدرسة الإكليريكية والوعاظ الذين كانوا على اتصال دائم وتحت إشراف الهيئة الرئيسية بالقاهرة وأخذ العمل في النمو والتقدم بنعمة الله لمدة حوالي أربع سنوات حيث غير الأستاذ حبيب جرجس الاسم الأصلي إلى " مدارس الأحد القبطية الأرثوذكسية " وتكونت لجنة للإشراف على مدارس الأحد باسم "اللجنة العامة لمدارس الأحد القبطية الأرثوذكسية "و كان مقرها المدرسة الإكليريكية بمهمشة وقد أخذت على عاتقها العناية بأمر هذه المدارس والعمل على تعويد الأولاد والبنات حفظ الأحد والمواظبة على حضور الكنائس وتعليمهم حقائق الكتاب المقدس وهذا ما أسهم إسهامًا كبيرًا في نمو العمل الرعوي والروحي للكنيسة والخدمة عامة وكذلك تعويدهم الفضائل والأخلاق السامية وكان يتم كل هذا في سائر كنائس البلاد المصرية وكذلك السودانية التابعة لكنيستنا في ذلك الزمان وكذلك الحبشة أيضًا بواسطة إلقاء دروس أسبوعية تجهزها وتطبعها اللجنة العامة بالقاهرة وكان يقوم بشرح هذه الدروس معلمون أكَفَاء من طلبة (المدرسة الإكليريكية حاليًا) وخريجيها والذين يشهد لهم بالكفاءة في المعرفة والأخلاق من الأقباط الأرثوذكس ونذكر ممن كان لهم الفضل الأول في إنشاء وانتشار مدارس الأحد في كل البقاع المرحوم الأستاذ جبران نعمة الله ناظر مدرسة الأقباط بالإسكندرية الذي كان له الفضل في تأسيس فرع مدارس الأحد بها والمرحوم الأستاذ تادرس أقلاديوس ممن اهتموا بمدارس الأحد بأسيوط وكذلك الأستاذ نظير جيد الذي اهتم بها اهتمامًا بالغًا بعد نياحة مؤسسها وأستاذها الأرشيدياكون حبيب جرجس الذي عنى بها حتى أثناء قيامه بمهمة أسقف التعليم واستكمل مسيرتها واهتمامه بها وهو المتنيح قداسة البطريرك البابا شنودة الثالث نيح الله نفسه واستكمل هذا العمل حتى الآن قداسة البابا تواضروس الثاني أطال الله حياته فوضع لائحة لتنظيم خدام مدارس الأحد وتم اعتمادها في الجلسة الختامية المجمع المقدس في يونيو 2015 وقامت الكنائس بالعمل بها بدءًا من 2016 وحتى الآن من أجل تنظيم شئون الخدمة والخدام ورفع مستوى التعليم بها والنهوض بها في كل النواحي..

- ومن ضمن نواحي ومظاهر الاهتمام بمدارس الأحد والنشء هو وضع مناهج متكاملة ثابتة قامت بها بعض الأبروشيات والأسقفيات فقد قامت أسقفية الشباب تحت رعاية نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب بوضع مناهج واضحة ومراجعة وموثقة ومطبوعة لكل من مراحل الطفولة ومرحلتي الإعدادية والثانوية وتهتم اهتمامًا كبيرًا بشغل كل وقت المخدومين وعدم ضياع العطلة الصيفية بوضع مناهج مدروسة ومجهزة تجهيزًا جيدًا تحت عنوان "مهرجان الكرازة المرقسية" الذي يقوم بالتركيز على النواحي العقيدية والروحية والكتابية لفائدة جميع المراحل السنية المختلفة وكذلك الفئات الخاصة والمهنية وكذلك قام حي كنائس وسط القاهرة تحت رعاية وإرشاد نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل بوضع منهج متكامل لفصول "إعداد خدام" لتهيئتهم وتعليمهم تعليمًا جيدًا حتى ما يصيروا خدامًا صالحين لنشر وفهم كلمة الله الحية وتوصيلها للمخدومين بطريقة جيدة وتواصل هذه المسيرة كثير من الأبروشيات التي تهتم بالمجال التعليمي بإنشاء مراكز تعليمية مكملة للعمل الرعوي والروحي والكتابي والتعليمي في كل مجالاته لكي نكون جميعًا ".. مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ" (1 بط 3: 15).

St-Takla.org Image: A panel about the history of the association - House of the Mahabba Association (image 8), Cairo, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, 19 November 2023. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة عن تاريخ الجمعية - بيت جمعية جامعة المحبة (صورة 8)، الظاهر، القاهرة، مصر - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت، 19 نوفمبر 2023 م.

St-Takla.org Image: A panel about the history of the association - House of the Mahabba Association (image 8), Cairo, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, 19 November 2023.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة عن تاريخ الجمعية - بيت جمعية جامعة المحبة (صورة 8)، الظاهر، القاهرة، مصر - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت، 19 نوفمبر 2023 م.

و هكذا صارت مدارس الأحد قديمًا وحديثًا تقدم المشاركة الجادة للكنيسة الجامعة في مجال العمل الرعوي بتهيئة الخدام الصالحين لأن ينخرطوا في مسلك الكهنوت والرهبنة وأصبحوا رعاة أكفاء قادرين أن يقودوا سفينة الخلاص ويأتون بالخروف الضال والجريح والمصاب والتائه والهارب حتى نكون جميعًا سائرين في طريق خلاصنا وكذلك تسهم في العمل الروحي بالسعي نحو البناء الروحي الجيد لكل من الخدام والمخدومين ناميين في المحبة عاملين بوصية الرسول بولس العظيم القائلة "لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ" (كو 1: 10).

و ختامًا نطلب من إلهنا الصالح كل نمو وازدهار لكل المجالات العلمية في كنيستنا المقدسة ليتمجد إلهنا القدوس فينا وبنا في كل عمل صالح.. ولإلهنا كل المجد والإكرام من الآن والى الأبد أمين.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(8) مدارس الأحد يونيو 1948(52)


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/sunday-school/start.html

تقصير الرابط:
tak.la/cpgdw3w