St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   pachomius-the-great
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قراءة في حياة الأنبا باخوميوس - الراهب القمص بطرس البراموسي

5- تواضعه

 

+ من فرط تواضعة لم يقبل ان يرسم هو أو احد ابنائة الرهبان في أي رتبة كهنوتية لئلا يتسرب بين الرهبان حب الرئاسة وتضيع الغاية المقصودة من العبادة والبعد عن العالم ولما اراد البابا اثانسيوس الرسولى ان يرسمة كاهنًا هرب منة وإختفى ومن كثرة تواضعة إستحق ان يرى الرب يسوع مع ملائكتة الأطهار.

+ بينما كان الانبا باخوميوس يعمل مع رهبانه بفرح وغبطة روحية قام أنبا اثناسيوس الرسولى بزيارة رعوية. ولما دنا من منطقة دندرة سمع اصوات ترانيم وتسابيح الرهبان اللذين يسكنون تلك الناحية، الذين خرجوا من ادريتهم لإستقباله متهللين، وطلب منه سرابيون اسقف دندره أن يرسم باخوميوس كاهنًا لأن سرابيون حاول عبثًا ان يضع اليد عليه، وحين سمع باخوميوس ذلك الكلام إختفى عن الأنظار لأنه من فرط إتضاعه كان يعتقد انه احط من أن ينال هذه الدرجة الكهنوتية السامية. فجمع البابا اثناسيوس رهبان انبا باخوميوس وقال لهم: سلموا لى على ابيكم وقولوا له بلسانى لقد هربت من المجد الباطل الذي كثيرًا ما يثير الحسد في النفوس. فليمنحك الله سؤال قلبك، وأنك مع هربك من المجد الفانى سعيت وراء المجد الباقى لذلك اعدك بأننى لن اضع اليد عليك قسرًا. وأمل ان اتيح لى المرور من هذا الطريق مرة اخرى ان افرح بلقياك. ولما شعر انبا باخوميوس بإنصراف البابا السكندرى خرج من مكمنه أمنًا مطمئنًا.

St-Takla.org Image: Modern Coptic icon of St. Pachom, Pachomius, Pachome, Pakhom of Egypt (Saint Bakhomious Ab El Shareka), founder of Christian cenobitic monasticism صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية حديثة تصور القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة - أنبا باخوم

St-Takla.org Image: Modern Coptic icon of St. Pachom, Pachomius, Pachome, Pakhom of Egypt (Saint Bakhomious Ab El Shareka), founder of Christian cenobitic monasticism

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية حديثة تصور القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة - أنبا باخوم

+ جاء ضمن سيرة الأب باخوميوس المذكورة هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت أنه في بعض الأوقات بينما كان باخوميوس مع الأب بلامون، وافاهما راهب قد استولت عليه الخبلاء والإعتداد بالذات واذا كان الوقت شتاء فقد كانت قدامهما نار تشتعل، فلما رأها الأخ الضعيف داخله السبح الباطل وقال لهما ((من منكما له إيمان صادق بالله، فليقف على هذا الجمر ويقول الصلاه التي علمها السيد لتلاميذه)). فلما سمع الشيخ قوله هذا زجره قائلًا: (ملعون هو ذلك الشيطان النحس)). فلم يحفل ذلك الأخ بقول الشيخ ولكنه قال ((أنا)) ثم نهض قائمًا ووقف على ذلك الجمر المتقد كثيرًا وقال الصلاة الإنجيلية مهلًا، مهلًا ثم خرج من النار ولم تضره بشئ ومضى إلى مسكنه بكبرياء قلب.

فقال باخوميوس للشيخ: ((يعلم الرب، انى عجبت من ذلك الأخ، الذي وقف على هذا الجمر ولم تحترق قدماه)).

فقال له الشيخ: ((لا تعجب يا بنى من هذا، لأنه بلا شك من فعل الشيطان، ولأجل انه لم يذلل قلبه، تسامح الله في ان لا تحترق قدماه، كالمكتوب ان الله يرسل لذوى الإعوجاج طرقًا معوجة ولو علمت يابنى ما ينتهى اليه امره، لكنت تبكى على شقاوته)).

وبعد ايام قليلة، لما رأه الشيطان جاء لخداعه، تشكل بصورة إمراة جميلة جدًا، متزينة بثياب فاخرة، فجاءت اليه، وقرعت بابه، ففتح لها لوقته، حينئذ اسفرت عن وجهها وقالت له: ((إعلم ايها الأب الخير ان على دينًا لأقوام مقتدرين، وهم يطالبوننى، وليس لى ما اوفيهم، وأخشى ان يقبضوا على، ويأخذونى عبده لهم، لأنهم مسافرون، فإعمل جميلًا، وآونى عندك يومًا واحدًا أو يومين حتى يمضوا فيكون لك من الله جزيل الأجر، ومنى انا المسكينة صالح الذكر)). فأما هو فبسبب إنغلاق قلبه، لم يحس البلاء الذي دبر له داخل قلايته، حينئذ لعبت عليه افكاره، فعول على معاشرتها، ومد يده نحوها ليتم الفعل النجس فلوقته باغته الشيطان وصرعه على الأرض، فضاع عقله وبقى مسبخًا كالميت نهارًا وليلًا، ثم عاوده رشده فقام، وجاء إلى الشيخ بلامون وهو باكي، فطرح ذاته بين يديه قائلًا ((انا هو السبب في هلاكى، وعلة مماتى، لأنى لم اصغ إلى كلامك، ولذلك حل بى ما حل)). وشرح ما حدث له، ثم طلب صلاة، فلما قام ليصلى عليه باغته الروح النجس، وطقر به طقره منكره ومضى مستكبرًا مسافة بعيدة، حتى وصل مدينة تدعى بانوس، وبقى فيها ضائع العقل وقتًا، وأخيرًا زج بنفسه في تنور متقد، حيث احترق وهلك.

+ حدث ان تقدم بعض الرهبان إلى أنبا باخوميوس يسألونه: ((قل لنا يا ابانا ما الذي يمكننا ان نعمله لنحظى بالقدرة على إجراء الآيات والعجائب؟)).

اجابهم بإبتسامة: ((ان شئتم ان تسعوا سعيًا روحيًا ساميًا فلا تطلبوا هذه المقدرة لأنها مشوبة بشيئ من الزهو، بل إسعوا بالحرى لتظفروا بالقوة التي تمكنكم من إجراء العجائب الروحية. فان رأيتم عابد وثن وانرتم امامه السبيل الذي يقوده إلى معرفة الله فقد احييتم ميتًا، واذا رددتم احد المبتدعين في الدين إلى الإيمان الارثوذكسى فتحتم اعين العميان، وإذا جعلتم من البخيل كريمًا شفيتم يدًا مشلولة، واذا حولتم الكسول نشيطًا منحتم الشفاء لمقعد مفلوج، واذا حولتم الغضوب وديعًا اخرجتم شيطانًا، فهل هناك شيىء يمنع الإنسان ان يناله أعظم من هذا)).

+ ولما سمع بسيرة الأب باخوميوس قوم من رهبان هراطقة أرسلوا إليه جماعة لابسين شعرًا وقالوا للاخوة ان كبيرنا مقودونيوس قد ارسلنا إلى أبيكم قائلًا: ((إن كنت رجل الله حقًا، وما سمعناه عنك صحيحًا، فتعال لنعبر انا وانت النهر سائرين بأرجلنا على سطح الماء، فيعرف كل واحد عمليًا من منا له دالة ووجاهة عند الله)). فعرف الأنبا باخوميوس بذلك فوبخ تلاميذه، قائلًا:

((لماذا إستجرأتم سماع هذا الكلام بالجملة؟ اما علمتم ان هذه المسائل بعيدة عن الله، ولا تقبلها سيرتنا؟ لأنه أي ناموس يأمر بهذا ويبعثنا على القيام به؟)).

فقال الأخوة: ((أيتجاسر هراطيقى بعيد عن الله ان يستدعيك لمثل هذا؟)).

فأجابهم: ((قد يمكن للهراطيقى أن يعبر على ظهر النهر كعبوره على أرض يابسه بمظافرة الشيطان إياه، وبسماح من الله حتى لا ينفك كفره)). فإمضوا وقولوا لهم: هكذا قال عبد الله باخوميوس ان حرصى انا، هو هذا: ليس لكي أعبر هذا النهر ماشيًا، بل كيف اعبر دينونة الله الرهيبة، وان أعبر ايضًا هذه الاعمال الشيطانية بقوة الرب)).

ولما قال هذا الكلام إقتنع الاخوة بألا يفتخروا بأعمالهم، ولا يشتهوا إجتراح الأيات، ولا يجربوا الله البتة حسبما كتبت: ((لا تجرب الرب الهك)).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/pachomius-the-great/humility.html