St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   question-5
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب عندي سؤال (الجزء الخامس) - القس بيشوي فايق

15- هل سينعم الكثيرون من البشر، ممن ولدوا فاقدي الإدراك الذهني بالنعيم الأبدي، بالرغم من عدم إدراكهم للمفاهيم الإيمانية، التي تُمَكَّن الإنسان من اختيار الطريق إلى الحياة الأبدية؟

 

السؤال الخامس عشر

هل سينعم الكثيرون من البشر، ممن ولدوا فاقدي الإدراك الذهني بالنعيم الأبدي، بالرغم من عدم إدراكهم للمفاهيم الإيمانية، التي تُمَكَّن الإنسان من اختيار الطريق إلى الحياة الأبدية؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإجابة:

الخلاص، والتمتع بالحياة الأبدية (الملكوت) يلزمه أمور عديدة كالمعمودية، والتوبة، والإيمان العامل بالمحبة، وتبعية الرب بكل القلب و... و...و... وكل هذه الأمور تحتاج الإدراك الذهني(1)، ولهذا قد يتشكك البعض في تمتع محدودي الإدراك الذهني (المعوقين ذهنيًا) بالملكوت، لكن الحقيقة التي لا يجب ألا ننساها هي: أن الملكوت أولًا وأخرًا هبة: أي نعمة يعطيها الله الواهب الحياة بحسب كرمه، وغنى محبته اللامتناهية كقول الكتاب: "وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ" (أف2: 5). دعونا نفند عدم صحة هذه الشكوك من خلال مناقشة بعض الأمور اللازمة للخلاص، والتي يتخيل البعض أنها تقف عائقًا في تمتع أحباءنا بالملكوت السماوي، ثم نؤكد بعد ذلك كرم الله وعطائه لإخوته الأصاغر، وذلك من خلال النقاط التالية:

 

أولًا: قبول الدعوة الإلهية والإيمان:

الإيمان أساس البنوة لله:

 الإيمان شرط أساسي للبنوة لله، لأنه دليل على قبول دعوة الله، والتجاوب معها كقول الكتاب: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ." (يو1: 12). ولكن الإيمان يحتاج من الإنسان لسماع كلمة الله (الكرازة) وتصديقها كقول الكتاب: "فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟" (رو10: 14). وهنا يتبادر للذهن سؤال هام، وهو: كيف يحسب من لم يدرك مفاهيم، وحقائق الإيمان ضمن جماعة الأشرار (المحرومين من التمتع بالملكوت)، بسبب عدم مقدرته على الفهم؟! إن الإجابة بالطبع لابد أن تكون: حاشا لله أن يعاقب من لم يقترف ذنبا. أما الحرمان من الملكوت فهو محفوظ للأشرار، الذين رفضوا الله النور الحقيقي بإرادتهم واختيارهم كقول الكتاب: "وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً." (يو3: 19).

 

●أحباؤنا:

نخلص مما سبق بأن أحبائنا لن يأتوا إلى الدينونة، لأنهم لم يحبوا الظلمة أكثر من النور، وفي ذات الوقت ليس من العدالة أن يحرم أحباءنا من الملكوت، لأنهم، لم ينالوا فرصة اختيار قبول الدعوة الإلهية للملكوت أو رفضها. فمن يدري، لو كان لهم إمكانية الاختيار لقبلوا دعوة الله، وآمنوا، وبالتالي صاروا ورثة للملكوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا: الأعمال الصالحة:

الأعمال الصالحة ضرورية للخلاص، والتمتع بالملكوت، وذلك لأنها:

 

1. ثمرة للإيمان الصادق:

لا يكفي أن يكون الإنسان مؤمنًا دون أن يرتبط إيمانه بالأعمال الصالحة التي تعبر عن إيمانه، وإلا حكم على إيمانه بأنه ميت، وذلك بحسب شهادة الكتاب القائل: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ." (يع2: 26).

 

2. جميع أعمال البشر هي على سبيل دين:

أننا نحن المؤمنون مديونين لله الذي أحبنا، وأسلم ذاته فداء عنا، ولهذا نحن مدينون له بالمحبة، وتنفيذ وصاياه الإلهية. إن كل أعمالنا ليست تفضلًا، بل هي على سبيل دين كقول الكتاب: "لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ." (رو13: 8). إننا مهما اجتهدنا في العمل الصالح، لن نوفي ما علينا لله من دين، حين سفك دمه الثمين لأجل خلاصنا على عود الصليب.

 

3. التمتع بالملكوت هو مكافأة الله لعبيده الخاضعين له:

لقد خلق الله كل إنسان لغرض ما كقول الكتاب المقدس: "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا." (أف2: 10). ومع أن الإنسان مديون لله، لكن الله المحب العادل، والسخي في عطائه يجازي الإنسان على أعماله. لقد أكد الكتاب المقدس أن الله يجازي كل إنسان بحسب تعبه، لأن الفاعل مستحق أجرته كقوله: "لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: "لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا"، وَ"الْفَاعِلُ مُسْتَحِق أُجْرَتَهُ" (1تي5: 18). لقد أعلن الله هذا المبدأ الإلهي على فم حزقيال النبي، عندما تنبأ عن مكافأة الله جنود نبوخذ ناصر، الذين تمموا مشيئة الله في عقاب مملكة صور، قائلًا: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ اسْتَخْدَمَ جَيْشَهُ خِدْمَةً شَدِيدَةً عَلَى صُورَ. كُلُّ رَأْسٍ قَرِعَ، وَكُلُّ كَتِفٍ تَجَرَّدَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ وَلاَ لِجَيْشِهِ أُجْرَةٌ مِنْ صُورَ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَ بِهَا عَلَيْهَا. لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَبْذُلُ أَرْضَ مِصْرَ لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، فَيَأْخُذُ ثَرْوَتَهَا، وَيَغْنَمُ غَنِيمَتَهَا، وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا فَتَكُونُ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ." (حز29: 18- 19).

 

●أحباؤنا:

إن أحبائنا لم يدركوا المفاهيم الإيمانية، ولذلك لن يُسألوا عن الأعمال كثمرة للإيمان، مع أنهم مدينون كغيرهم من المؤمنون بحب الله، وفدائه لهم، لكنهم غير قادرين على تنفيذ وصايا الله، ليس لتقصير، ولكن ذلك لظروفهم الصحية. أما من جهة الأعمال التي خلقهم الله لأجلها فهم يتممونها على أكمل وجه، وهذا ما سنتناوله بالتفصيل فيما يلي:

 

●عظمة ما قدمه أحبائنا:

 هؤلاء الأحباء قد عانوا كثيرًا، وأكملوا أعمالهم كما أرادها الله لهم؛ فلماذا لا ينعمون هم أيضًا بالمكافأة حسب وعد الله بعدم إضاعة أجر من يقدم كأس ماء بارد لمحتاج كقوله: "وَمَنْ سَقَى أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ بِاسْمِ تِلْمِيذٍ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ". (مت10: 42). فهل تضيع أجرة معاناتهم، وهم كانوا سببًا في نوال الملكوت للكثيرين. لقد قدم أحبائنا خدمات جليلة لحساب المحبة، والتعاطف، والرحمة، وأيضًا هم عظة على ضعف البشر، وهم أيضًا سبب شكر لله من الأصحاء على ما هم فيه من نعمة الصحة. هم عظة صامتة، بسببها سينعم كثيرون بالملكوت. أفلا ينعمون هم أيضًا بالملكوت؟! وهل كان ممكنًا عمل الرحمة بدونهم؟! ما أعظم ما يقدمه أحبائنا من دروسٍ رائعة تهيء الكثيرون للملكوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثالثًا: التمتع بالخلاص والملكوت لن يكون إلا على سبيل الهبة والنعمة:

●البشر جميعهم تحت الحكم والقصاص، ويستحقون الهلاك بسبب خطاياهم:

إن تمتع القديسين بالنعيم الأبدي، ليس هو على سبيل أعمالهم البارة، لأن أعمال الإنسان لا تكفيه لنوال الملكوت، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. أما من يدعي أنه سيفوز بالملكوت بسبب أعماله فهو مخدوع، لأن الوحي الإلهي يحذره قائلًا: "أَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ." (رو4: 4). إن خطية واحدة من خطايا الناس أجرتها الموت، لذلك طالب الكتاب من يريد الخلاص بمجهوده الشخصي (أي بدون عمل النعمة) بالثبات في جميع الوصايا قائلًا:... مَكْتُوبٌ: "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ". (غل3: 10). أما كسر وصية واحدة من وصايا الناموس فهو تعدي على الناموس بجملته كقول معلمنا يعقوب الرسول: "لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ. لأَنَّ الَّذِي قَالَ: "لاَ تَزْنِ"، قَالَ أَيْضًا:"لاَ تَقْتُلْ". فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ." (يع2: 10- 11). نخلص مما سبق باستحالة تمتع الإنسان بالنعيم الأبدي بسبب خطاياه كقول الكتاب: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ." (رو3: 10-12).

 

●التبرير وغفران الخطايا نعمة من الله تستحق الشكر:

غفران خطايا البشر هو هبة مجانية من الله الحنون الرؤوف، ولا يوجد من يمكنه أن يغفر الخطايا إلا الله وحده. لقد أنعم الرب يسوع على المفلوج، والمرأة الخاطئة بالمغفرة. أنها العطية العظمى من الله لبني البشر، لأنها تنجي من الهلاك الأبدي، ولهذا طوب داود النبي كل من تمتع بنعمة غفران خطاياه قائلًا: "كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا فِي تَطْوِيبِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال: "طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ." (رو4: 6- 7).

 

●أحباؤنا:

أحبائنا مثل باقي البشر في حاجة إلى خلاص الرب وغفرانه. إنهم غير مسؤولين عن تصرفاتهم، ولا حتى عن أخطائهم
الخاصة بطبيعة حالهم. ولكنهم بحسب المنطق البشري الضعيف
أفضل حالًا ممن تعدى على الوصايا الإلهية مرارًا، وتكرارًا، وفي هذا يكونون قد تفوقوا على من لهم معرفة، وإدراك. أما بالنسبة لتبريرهم من خطايا عدم المعرفة فنثق أن الله يبررهم، لأنه يغفر للجميع حسب كثرة رحمته. ولماذا لا يغفر الله لهم أيضًا خطاياهم؟
!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: ‘Now there is in store for me the crown of righteousness, which the Lord, the righteous Judge, will award to me on that day—and not only to me, but also to all who have longed for His appearing’ (2 Timothy 4:8) - 2 Timothy, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأخيرا قد وضع لي إكليل البر، الذي يهبه لي في ذلك اليوم، الرب الديان العادل، وليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضا" (تيموثاوس الثانية 4: 8) - صور رسالة تيموثاوس الثانية، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: ‘Now there is in store for me the crown of righteousness, which the Lord, the righteous Judge, will award to me on that day—and not only to me, but also to all who have longed for His appearing’ (2 Timothy 4:8) - 2 Timothy, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأخيرا قد وضع لي إكليل البر، الذي يهبه لي في ذلك اليوم، الرب الديان العادل، وليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضا" (تيموثاوس الثانية 4: 8) - صور رسالة تيموثاوس الثانية، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

رابعًا: كرم الله وكثرة جوده نحو أحبائنا:

 

●العظماء يعطون حسب كرمهم، وعظمتهم:

حينما يعطي العظماء فهم يعطون بحسب غناهم، وليس بحسب استحقاق من يعطونه. لقد ذكر الكتاب المقدس بعض الأمثلة عن ملوك أعطوا بكرم تأكيدًا لعظمتهم، وفيما يلي نذكر بعض الأمثلة على ذلك:

* الملك أحشويروش الذي كان زوجًا لأستير اليهودية:

وَعَمِلَ الْمَلِكُ وَلِيمَةً عَظِيمَةً لِجَمِيعِ رُؤَسَائِهِ وَعَبِيدِهِ، وَلِيمَةَ أَسْتِيرَ. وَعَمِلَ رَاحَةً لِلْبِلاَدِ وَأَعْطَى عَطَايَا حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ." (أس2: 18).

فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ: "مَا لَكِ يَا أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ؟ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ؟ إِلَى نِصْفِ الْمَمْلَكَةِ تُعْطَى لَكِ". (أس5: 3).

* هيرودس الملك الذي قتل يوحنا المعمدان:

"دَخَلَتِ ابْنَةُ هِيرُودِيَّا وَرَقَصَتْ، فَسَرَّتْ هِيرُودُسَ وَالْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ. فَقَالَ الْمَلِكُ لِلصَّبِيَّةِ: "مَهْمَا أَرَدْتِ اطْلُبِي مِنِّي فَأُعْطِيَكِ. وَأَقْسَمَ لَهَا أَنْ "مَهْمَا طَلَبْتِ مِنِّي لأُعْطِيَنَّكِ حَتَّى نِصْفَ مَمْلَكَتِي". (مر6: 22- 23).

 

●كثرة جود الله، وكرمه الغير محدود:

أما كرم الله، وسخائه فهو بحسب عظمته، وغناه الغير المحدود، وذلك كقول الكتاب: "فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ." (في4: 19).

 

●مسرة قلب الله:

إن الله في طبيعته يسر أن يعطي الجميع بسخاء كقول الكتاب: "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا،" (أف3: 20). وأيضًا قوله: "وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ." (يع1: 5)

 

●حب الله، وعطائه العظيم لإخوته الأصاغر:

ينظر الله للضعفاء والمساكين ليرفعهم، ويصنع بهم عظائم وعجائب. لقد شهدت وتغنت العذراء القديسة مريم بذلك قائلة: "أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ. أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ." (لو1: 52- 53). وشهد الرب الصادق، والأمين بهذا بوعد ثابت لا يتزعزع قائلًا: "لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ." (لو12: 32). إن أحبائنا قد يكونوا كبارًا في أعمارهم، لكنهم أطفال في بساطتهم؛ فلماذا لا ينطق عليهم وعد الرب للأطفال بالملكوت؟ والقائل: "فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ ذلِكَ اغْتَاظَ وَقَالَ لَهُمْ: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ." (مر10: 14).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الاستنتاج:

إن أحباءنا هم جزء هام من جسد البشرية، ولهم مهام، وعمل في طريق خلاص الكثيرين، وهم أيضًا ضمن جماعة الأطفال المتضعين الموعودين بالملكوت، فلماذا لا يهب الله الكريم، والسخي في عطائه ملكوته لهم أسوة بجميع البشر المديونين بثقل خطاياهم وآثامهم؟!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) ملحوظة هامة: سنطلق على محدودي أو فاقدي الإدراك الذهني (ومن في وضعهم) خلال الإجابة لقب أحبائنا، وذلك على سبيل التبسيط.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/question-5/15.html