St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   question-1
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب عندي سؤال (الجزء الأول) - القس بيشوي فايق

17- ماذا كان يفعل الله قبل خلقته للإنسان؟

 

السؤال السابع عشر

ماذا كان يفعل الله قبل خلقته للإنسان؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإجابة:

كيف يستطيع الإنسان الجسداني والمحدود في إمكانياته ومعرفته، والذي يقاس وجوده بعدد قليل من السنين أن يعرف أسرار الله خالقه الروحاني في طبيعته، وهو غير المحدود، وغير الزمني، أي الأبدي، وأيضًا الأزلي. إن هذا -بالطبع- شيئًا غير معقول ومستحيل كقول الكتاب: "لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟" (رو11: 34)... فمجرد التفكير في ذلك ينم عن عدم معرفتنا بطبيعة الله مقارنةً بطبيعتنا؛ وذلك لما يلي:

 

St-Takla.org Image: Question mark symbol (12). صورة في موقع الأنبا تكلا: شكل علامة استفهام (12).

St-Takla.org Image: Question mark symbol (12).

صورة في موقع الأنبا تكلا: شكل علامة استفهام (12).

أولًا: من هو الله ومن هو الإنسان؟

طبيعة الإنسان مادية وطبيعة الله روحية، فنحن نفكر من خلال الأشياء التي نراها ونعرفها من حولنا فقط، فمثلًا: عندما أسألك هل من الممكن أن تقول لي ماذا كان فلان يفعل بالأمس؟ قد تستنتج بحكمتك البشرية مما تعرفه عن نفسك كإنسان عشرين بندًا أو عملًا، وقد يكون من بين ما استنتجته الكثير من الصواب، فتقول مثلًا: استيقظ فلان من نومه الساعة... وأكل فطوره وذهب إلى عمله و... و.. و...

أما الله فلا يسعنا إلا أن نقول عنه: "يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاء" (رو 11 :33).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا: الحجج المنطقية

للاستنتاج الدقيق عما كان يفعله شخص ما بالأمس يلزمك أن تتحلى بأمرين وهما:

 

· قدراتك الذاتية:

لا بُد أن تتحلى بقدرٍ عالٍ من الذكاء أو الحكمة، والمعرفة تتيح لك احتواء وفهم ذلك الشخص، فإن لم تكن لديك هذه القدرة سيكون الفشل نصيبك، ولهذا تبارى الناس في اقتناء الحكمة والمعرفة، فمثلًا عندما سمعت في القديم ملكة سبأ بحكمة سليمان جاءت لتختبر حكمته بألغاز أو مسائل، ولما رأت أنه يفوقها في الحكمة اندهشت جدًا وصار قلبها وفكرها منكشفان أمامه، بل لم تتمالك نفسها فكشفت له بإرادتها كل ما في قلبها له وخضعت له طالبة إرشاده كقول الكتاب: "وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَأ بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ... وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا. فَأَخْبَرَهَا سُلَيْمَانُ بِكُلِّ كَلاَمِهَا. لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ مَخْفِيًّا عَنِ الْمَلِكِ لَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ. فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَان... لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ... وَأَعْطَتِ الْمَلِكَ مِئَةً وَعِشْرِينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ وَأَطْيَابًا كَثِيرَةً جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ..." (1مل10 : 1 - 10 ). هنا نتساءل هل من الممكن أن يدرك من لا حكمة له ولا قدرة أسرار كلي الحكمة والقدرة؟ بالطبع لا فنحن كبشر غاية في الضعف كوصف الكتاب المقدس: "هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ، الَّذِينَ أَسَاسُهُمْ فِي التُّرَابِ، وَيُسْحَقُونَ مِثْلَ الْعُثِّ؟ بَيْنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ يُحَطَّمُونَ. بِدُونِ مُنْتَبِهٍ إِلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُونَ" (أي 4: 18 -20).

 

· مقدرتك على الإلمام بطبيعة الأخر:

إن كانت لديك مقدرة فذة فعليك توجيهها للمعرفة والإلمام بطبيعة ذلك الشخص وما يمر به من ظروف؛ حينئذ يمكنك معرفة ماذا فعل بالأمس فلان، فإن كان فلان هذا هو طفلك ذو الخمس سنوات فستستنتج بالطبع بحكمتك الفذة بالمقارنة به طبعًا، ماذا فعل بالأمس واليوم وأيضًا ماذا سيفعل غدًا... لقد سَخَّر الإنسان الطبيعة وتحكم فيها بالحكمة والمعرفة فسير الطائرات بل سير سفن الفضاء والسفن العملاقة أيضًا في البحار، وسَخَّر وأخضع الحيوان لأنه تمكن من اكتشاف أسرار الطبيعة والحيوان، وأدركها تمامًا.. أما بالنسبة لله فلا يمكننا إدراك أسراره ولا عمق حكمته المتناهية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وذلك لضعفنا كشهادة سفر أيوب عن الله: "هُوَذَا اللهُ يَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ. مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّمًا؟ مَنْ فَرَضَ عَلَيْهِ طَرِيقَهُ، أَوْ مَنْ يَقُولُ لَهُ: قَدْ فَعَلْتَ شَرًّا؟ اُذْكُرْ أَنْ تُعَظِّمَ عَمَلَهُ الَّذِي يُغَنِّي بِهِ النَّاسُ. كُلُّ إِنْسَانٍ يُبْصِرُ بِهِ. النَّاسُ يَنْظُرُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ. هُوَذَا اللهُ عَظِيمٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ وَعَدَدُ سِنِيهِ لاَ يُفْحَصُ" (أي36: 22-26).

أخيرًا قد يمكننا معرفة الكثير عن الله، وذلك عندما يكشف ويعلن لنا روح الله القدوس أسراره فائقة المعرفة كقول الكتاب: "فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ" (1كو10:2).
 


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/question-1/17.html