St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

10- خلق الله الإنسان من جنس واحد

 

"فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا..." (تك1: 25).

إن أعداد الأجناس المعروفة من الحيوانات كثيرة. لقد خلق الله أجناس عديدة من الحيوانات والنباتات، ولكن الإنسان خلق من جنس واحد، فهل هناك حكمة من وراء ذلك؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· الإنسان جنس واحد

الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي لم يذكر الله أن له أجناس متعددة. هو جنس ونوع واحد، لأن البشر كلهم متشابهين في التركيب الوراثي. كل الرجال وكل النساء لهم نفس التركيب الوراثي، بدليل إمكانية زواج أي رجل من أي امرأة على وجه الأرض، وإنجابهم ابنَا مشابهًا لهم في التركيب الوراثي.

 

· الإنسان يرى نفسه في أخيه

إن الطبيعة الواحدة المشتركة بين بني البشر وراء العمل الخيري والتقدم العلمي والتكنولوجي الكبير، الذي أتمه الخيرون من البشر. فقد قام الخيرون من البشر بإقامة المستشفيات ودور الأيتام، وقام العلماء الذين أحسوا بحاجات وأتعاب إخوتهم من المحتاجين المتألمين، باختراع أدوية طبية شافية ونافعة، وأيضًا أجهزة تعويضية، وما إلى ذلك من اختراعات نافعة.

لم يكن الدافع من وراء هذه الاختراعات الكثيرة هو النفع الشخصي لمخترعيها فقط، بل حل مشاكل المجتمع، وتخفيف آلام وأوجاع البشرية. كان هذا مبررًا قويًا، لدفع هؤلاء المخترعون للجدِ والاجتهادِ من أجل جسد البشرية الواحد.

 

· الوحدانية أساس خلقة الإنسان

يجتمع البشر فيما يلي:

1. الطبيعة الجسدية والنفسية المشتركة

وهو ما يسميه الكتاب اللحم والدم، كقوله: "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب2: 14).

2. طبيعة روحية مشتركة

لأنهم خلقوا على صورة الله ومثاله، كقول الكتاب: "وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا..." (تك1: 26).

 

St-Takla.org Image: Adam and Eve in heaven - On the sixth day, “Then God said, “Let Us make man in Our image, according to Our likeness; let them have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over the cattle, over all the earth and over every creeping thing that creeps on the earth.” So God created man in His own image; in the image of God He created him; male and female He created them. Then God blessed them, and God said to them, “Be fruitful and multiply; fill the earth and subdue it; have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over every living thing that moves on the earth.” (Geneses1: 26- 28) - Bible Clip Arts from NHP. صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم وحواء في الجنة - وفي اليوم السادس: "َوقال الله: «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض». فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض»" (سفر التكوين 1: 26-28) - صور الإنجيل من إن إتش بي.

St-Takla.org Image: Adam and Eve in heaven - On the sixth day, “Then God said, “Let Us make man in Our image, according to Our likeness; let them have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over the cattle, over all the earth and over every creeping thing that creeps on the earth.” So God created man in His own image; in the image of God He created him; male and female He created them. Then God blessed them, and God said to them, “Be fruitful and multiply; fill the earth and subdue it; have dominion over the fish of the sea, over the birds of the air, and over every living thing that moves on the earth.” (Geneses1: 26- 28) - Bible Clip Arts from NHP.

صورة في موقع الأنبا تكلا: آدم وحواء في الجنة - وفي اليوم السادس: "َوقال الله: «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض». فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض»" (سفر التكوين 1: 26-28) - صور الإنجيل من إن إتش بي.

· قوانين الوراثة هي الضامن للوحدانية

يرث الابن كل ما لأبيه من صفات سواء كانت نقاط قوة أو ضعف، وبهذا يتشابه الأب وابنه، وهذا ما عبر عنه أبونا آدم حينما خلقت حواء امرأته بقوله: "فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي..." (تك2: 23). وهكذا صار أبناء آدم جميعهم مشتركين في اللحم والدم.

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

· الوحدانية فكر لاهوتي

خلق الله البشر من واحد حتى يربطهم رباط الحب والمسئولية تجاه بعضهم بعض. إن البشر يتأثرون، ويؤثرون على بعضهم البعض، لأنهم من أب واحد، ويحملون طبيعة واحدة مشتركة، فيا ليت البشر يحفظون بالحب وحدانيتهم، التي جبلوا عليها على مثال الله، كقول الكتاب: "وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ" (يو17: 22).

 

· الطبيعة المشتركة أساس عقيدة الفداء

شابهنا الرب يسوع في كل شيء، ولهذا دعيَّ بجدارة آدم الثاني، كقول الكتاب: "الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ" (1كو15: 47).

 

· الوحدانية والفداء

افتراض تعدد أجناس البشر تجعل وحدانية البشر مستحيلة، وتقف عائقًا في سبيل فدائهم وخلاصهم، لأنه في حال وجود أكثر من جنس يحتاج فدائهم لأكثر من مسيح. وهذا غير معقول لأن الرب يسوع المسيح هو إله واحد، ووسيط واحد بين الله والبشر، يحمل جسد بشريتنا، وينوب عن كل نفس، لأنه شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، كقول الكتاب: "الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" (1تي2: 5-4).

 

· الرحمة والوحدانية

لا يصلح أن يفدي البشر أحد الملائكة أو الخلائق، لكن الرب يسوع المسيح الفادي صار رحيمًا، لأنه حمل طبيعتنا، ولهذا فهو يشعر بآلامنا، ويرثي لضعفنا كقول الكتاب: "مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ" (عب2: 17).

لقد صار الرب يسوع المسيح رئيس كهنة وذبيحة حية ثمينة مقبولة عنا، لأنه ينوب عن كل إنسان بفضل الطبيعة الإنسانية الواحدة المشتركة (اللحم والدم).

 

· التزامات الطبيعة الواحدة

علمنا الرب يسوع المسيح أن نشارك الجميع آلامهم وأفراحهم، وقد شارك الرب أسرة لعازر (الذي أقامه بعد أربعة أيام من موته) آلامهم، وحضر الرب مع أمه العذراء العرس بقانا الجليل.

لقد أكد الوحي الإلهي ضرورة ذلك، بقوله: "فَرَحًا مَعَ الْفَرِحِينَ وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ" (رو12: 15). إن الطبيعة الواحدة تعطي الإنسان سببًا ودافعًا لمحبة القريب، التي أوصى بها الرب بقوله: "وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (مت22: 39).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/human.html