St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

3- الخِلْقَة تَمَّت على سبيل الأمْر المُبَاشِر

 

"فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ... وَقَالَ اللهُ: لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ، وَكَانَ كَذلِك... وَقَالَ اللهُ: لِتُنْبِتِ الأَرْضُ... وَكَانَ كَذلِكَ... وَتَكُونَ أَنْوَارًا، وَكَانَ كَذلِك... وَقَالَ اللهُ: لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ، وَكَانَ كَذلِكَ... وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا، وَكَانَ كَذلِكَ" (تك1: 7- 30).

تكررت عبارة "كان كذلك" ست مرات في الإصحاح الأول من سفر التكوين ولكن ماذا قصد الوحي الإلهي من وراء تكرار هذه العبارة؟

إن عبارة "كان كذلك" تصف تمام الأمر الإلهي بالخلقة، كما أراده الله وذلك كما لو كان الله يريد أن يؤكد، أن ما أراد خلقته، قد خُلق كما أراد هو بالضبط، وكما قال كان. فيما يلي نوضح ذلك بالتفصيل:

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· أحكام قضاء الله النافذة

يحتاج الإنسان لبذل الجهد في العمل ليحصل على ما يريده. أما الله فإن أوامره نافذة، ولا يحتاج إتمامها عمل أو جهد من الله، كقول الكتاب: "لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ" (مز33: 9). لقد شبه الوحي الإلهي أوامر الله بالأحكام القضائية الواجبة النفاذ عند صدورها، والتي تتم وبالصورة التي يريدها الله، قائلًا: "لأَنَّهُ مُتَمِّمُ أَمْرٍ وَقَاضٍ بِالْبِرِّ. لأَنَّ الرَّبَّ يَصْنَعُ أَمْرًا مَقْضِيًّا بِهِ عَلَى الأَرْضِ" (رو9: 28). وأكد الرب يسوع المسيح أيضًا أن أوامره لا بُد أن تتم كما أرادها، بقوله: "اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ" (مت24: 35).

 

· الله القدير ذو السلطان

إن الله له سلطان ومقدرة لا تحد، وما يشاؤه يصنعه، ولا يعيقه أمر عن إتمام إرادته. لقد أدرك قائد المائة الوثني حقيقة سلطان وقدرة الرب يسوع المسيح ابن الله الكلمة؛ فترجى الرب بإيمان لكي يشفي عبده بكلمة، وهو في مكانه دون الذهاب إلى الغلام، قائلًا له: "فَذَهَبَ يَسُوعُ مَعَهُمْ. وَإِذْ كَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ عَنِ الْبَيْتِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدُ الْمِئَةِ أَصْدِقَاءَ يَقُولُ لَهُ: يَا سَيِّدُ، لاَ تَتْعَبْ. لأَنِّي لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي" (لو7: 6). وقد برر الرجل تصرفه هذا بأنه غير مستحق أن يدخل الرب بيته، ولكن السبب الرئيسي لقوله، كان إيمانه بأن الرب يسوع المسيح هو صاحب السلطان والقدرة على كل شيء، كقوله: "لأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ مُرَتَّبٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ، لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. وَأَقُولُ لِهذَا: اذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلآخَرَ: ائْتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِي: افْعَلْ هذَا! فَيَفْعَلُ" (لو7: 8).

 

· سلطان الله وقدرته سبب نفاذ أوامره

لقد ذكر الكتاب المقدس أن الله يبارك بكلمة، أو قد تكفي مشيئته ورضاه لتحقيق بركته، وأنه يحارب أعداءه بسيف فمه، وصور الوحي الإلهي إبادة الله لضد المسيح، الذي سيأتي بكل قوة الشيطان بنفخة من فم الله قائلًا: "وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ" (2تس2: 8).

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

St-Takla.org Image: The beach - Various photos from Howth, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 2, 2017. صورة في موقع الأنبا تكلا: الشاطئ - صور متنوعة من هوث، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 2 يونيو 2017.

St-Takla.org Image: The beach - Various photos from Howth, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 2, 2017.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشاطئ - صور متنوعة من هوث، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 2 يونيو 2017.

· وجوب خضوع الخليقة لله

يحق لله خضوع خليقته كلها له، لأن الخضوع لله وطاعته هو نوع من التعبد لله. لقد ذكر الوحي الإلهي أمثلة كثيرة لطاعة الخليقة لله خالقها نذكر منها ما يلي:

1. طاعة الملائكة

"بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ" (مز103: 20).

2. طاعة الحيوان

"وَأَمَرَ الرَّبُّ الْحُوتَ فَقَذَفَ يُونَانَ إِلَى الْبَرّ" (يون2: 10).

3. طاعة الطبيعة

"فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: اسْكُتْ! اِبْكَمْ! فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ" (مر4: 39).

 

· حرية الإرادة وطاعة الله

خلق الله الإنسان حرًا يفعل ما شاء دون إجبار، ولكن هذا لا يعفيه من طاعة الله. لقد عصى أبونا آدم الله، عندما وقع في خطية الذات والكبرياء، لكن الرب يسوع المسيح تجسد وتأنس وشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها. لقد أعطى الرب أعظم مثال للاتضاع والخضوع والطاعة، كما كُتِبَ عنه: "وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (في2: 8).

 

· الاتضاع والخضوع لله سبيل الرفعة

لقد تواضع القديسون، وخضعوا وأطاعوا الله في إيمان؛ فاستحقوا أن يرفعهم الله، كوعده الصادق: "فتواضَعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ" (1بط5: 6). فهل نتضع، ونخضع تحت يد الله، ونطيعه، وهل نحيا وفق إيماننا الذي نردده كل يوم في الصلاة الربانية، القائلة؟ "كما في السماء كذلك على الأرض".


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/creation.html