نلاحظ هنا بعد هذا التحليل 3 نقاط خاصة بموت المسيح والفصح الجديد:-
1- وعد المسيح بألا يشرب أطال (مدَّدَ) وليمة الفصح لكي تشمل وتتضمن آلامه وموته. وبهذا لم يكن العشاء الأخير مجرد رمز لطقس يرتبه المسيح لنذكر موته. بل كان وعد المسيح هذا كأنه نبوة أو إشارة لبدء وتحريك وتنفيذ أحداث صلبه وآلامه وموته، وانتهت فعلا بموته. بل كان وعد المسيح هذا كأنه نبوة أو إشارة لبدء وتحريك وتنفيذ أحداث صلبه وألامه وموته، وإنتهت فعلا بموته. كان وعد المسيح هذا هو وعد لتلاميذه أنه لن يشرب الكأس الرابعة إلا بموته على الصليب فيحدث الصلح مع الآب ونبدأ العهد الجديد. وفى العهد الجديد سنكون متحدين بالمسيح في المعمودية، وأعطانا الله سر الإفخارستيا لنظل أحياء متحدين بالمسيح إلى نهاية أيامنا على الأرض. فنحن بعد المعمودية نخطئ ولكن بسر الإفخارستيا تغفر الخطايا، فنحيا أبدياً. أما في السماء فلا خطية (رؤ27:21) وبالتالي فلا إنفصال بين المسيح وبيننا، بل وحدة أبدية، وبالتالي لا داعى لسر الإفخارستيا في السماء. لذلك قال "وأقول لكم إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبي" (مت29:26). وملكوت أبيه هذا بدأ لحظة موته على الصليب إذ نزف كل دمه كما يقول القديس بولس الرسول "أَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ ٱللهِ بِمَوْتِ ٱبْنِهِ" (رو10:3). فقوله جديداً هو وعد وبشارة ببدأ العهد الجديد والصلح مع الله وبداية ملكوت السموات وإنتهاء سيادة الشيطان، هو وعد بسيل من الخيرات الإلهية.
2- بصلاته 3 مرات لرفع الكأس عنه أعلن يسوع أن موته يعنى أنه يقدم نفسه ذبيحة فصح. فهو بشربه الكأس الرابع ينتهي طقس الفصح وينسكب دمه تمامًا كسكب دم خروف الفصح. وبهذا عكس المسيح ترتيب طقس الفصح المعتاد، إذ كان خروف الفصح يُذبح ويسفك دمه ثم يأكلونه. أما مع المسيح فتقدم الأكل سكب الدم، لأن المسيح أراد أن يؤسس الفصح الجديد. فكان هو المضيف والذبيحة والكاهن.
3- بتأجيل شرب الكأس حتى لحظة موته وَحَّدَ المسيح بين العشاء الأخير وموته على الصليب (صارا حدثًا واحدًا). وبرفضه شرب الكأس الرابعة حتى النفس الأخير ربط السيد بين تقديم نفسه على هيئة خبز وخمر وبين تقديم نفسه على الصليب. وبهذا صار العشاء الرباني والصليب يقولان نفس الشيء = *1) جسدي أقدمه لكم "وأخذ خبزا وشكر وكسر وأعطاهم قائلًا: هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكري" (لو22: 19) *2) يعطى لغفران الخطايا "هذا هو دمى الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 28) *3) فداء عن كثيرين "ليبذل نفسه فداء عن كثيرين" (مر10: 45). وبالإيجاز حول المسيح الصليب إلى فصح بل كان الصليب نهاية لطقس الفصح. فعلى الصليب شرب الكأس الرابعة، فطقس الفصح بدأ في العلية وانتهى بموت المسيح على الصليب. وبالصليب حول العشاء الأخير إلى ذبيحة.

كيف رأى اليهودي العادي حادثة الصليب؟ فهم اليهودي العادي أن صلب المسيح هو مجرد عمل بربري وحشي قام به الرومان، ولكن لم يفهم اليهودي أن المسيح قدم نفسه ذبيحة على الصليب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالذبيحة تستلزم وجود كاهن وذبيحة مقدمة وطقوس تؤدى. وهذا لم يروه في الجلجثة. لكن في العشاء الأخير كان المسيح هو الكاهن الذي يقدم جسده ودمه ذبيحة وصار لها طقوس وصلوات تؤدى لإتمام هذه الذبيحة (القداس). وجعل المسيح هذه الذبيحة تمارس للنهاية طول زمان الكنيسة على الأرض غفرانا للخطايا. فالعشاء الأخير هو الذي جعل الصليب ذبيحة وإلا كان سيظل في أذهان الكثيرين أنه مجرد عقوبة. وهذه الذبيحة كملت على الصليب. فالمسيح كان يرى العشاء الأخير وآلامه حتى موته على الصليب... أنهما ذبيحة واحدة. لذلك ربط المسيح ذبيحة العلية بجسده ودمه على الصليب.
ولذلك نقول إن الإفخارستيا هي نفسها ذبيحة الصليب.
والقداس هو تنفيذ أمر المسيح "اصنعوا هذا لذكري".
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jewish-eucharist/new-sacrifice.html
تقصير الرابط:
tak.la/rdmtp2t