St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fahmy  >   purity
 
St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fahmy  >   purity

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تداريب عملية في الطهارة - القس أنطونيوس فهمي

12- الغريزة والتناسُل لمجد الله ومحبته

 

سمح الله أن يكون مكان صنع الحيوانات المنوية في الخصيتين وهو مكان محصن بطبقات لحميه سميكة وعديدة لحماية هذا المكان الشديد الحساسية ولما كانت درجة الحرارة المناسبة لهذا المصنع 35 درجه مختلفة عن درجة حرارة الجسم (37 درجه) وضعها الله خارج الجسم وجعل الله الحيوانات المنوية تحيا في وسط قلوي ليحميها من الحموضة الموجودة التي تواجهها في الطريق لتخصيب البويضة وجعلها تسبح في سائل مصنوع من سكر الفراكتوز وهو معقد جدًا في تركيبه ومرهق في تصنيعه وهو الذي يعطى الحيوانات المنوية الطاقة لتساعدها على الحركة بقوة ونشاط.

 

يتكون من:

(1) الرأس Head الذي يحتوى على الجينات أي العوامل الوراثية أو ما يسمى بالكروموسومات ويحتوى على (23) كروموسوم وتحتوى البويضة أيضًا على (23) كروموسوم وباتحادهما معًا تكون البويضة المخصبة حامله (46) كروموسومًا ليشترك الجنسان (الرجل والمرأة) في حمل الصفات الوراثية الخاصة بهما ليكون لهما نسلًا كامتداد واستمرار لهما في الحياة بواسطة أبنائهما.

St-Takla.org Image: Human sperm anatomy, Arabic illustration صورة في موقع الأنبا تكلا: شكل تشريحي يصور الحيوان المنوي البشري

St-Takla.org Image: Human sperm anatomy, Arabic illustration

صورة في موقع الأنبا تكلا: شكل تشريحي يصور الحيوان المنوي البشري

(2) جزء وسطى يسمى عنق Neck وهو يعطى الطاقة اللازمة للحركة.

(3) ذيل Tail وهو خاص بسهولة السباحة والحركة.

ويستغرق إنتاج الحيوان المنوي تقريبًا ستين يومًا وحينما يلتقى الرجل بالمرأة يخرج منه تقريبًا من 100-300 مليون حيوان منوى رغم أن واحدًا فقط هو الذي يخصب البويضة ومن حكمة الله أن يضمن أن تلقح البويضة بأكثر الحيوانات المنوية صحة وسلامة ونشاطًا وقوةً مما ينعكس على قوة وسلامة الإنسان الذي سوف يخرج للحياة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وكلما تعمقت أكثر في المعرفة ستكتشف أسرار وأسرار وتدرك عظمه الله الذي أحبنا لهذا الحد فنسجد له شكرًا ونباركه ونسبحه على عظم عمله فينا.

إذًا فالجنس مُقدسًا.. دعه يسير في طريقه الذي رسمه الله له وأي استخدام خاطئ سيُهينك ويُعطل عمل الله فيك.

وبالطبع حينما تتلوث المفاهيم وتتدنس الحواس تصل إلى الفهم الخاطئ للزواج نفسه وهنا يجب أن نُوضِح أنَّ ليس الزواج هو مجرد علاقة رجل مع امرأة.. بل شعورًا بالألفة والحب النقي.. الملتزم بمسئوليات كثيرة وصعبة.. ويتفانى الطرفان في واجباتهما العائلية.. وتجاه الأبناء.. وهذا ما يقودهما إلى أن يجتمعا معًا في كمال الحب والشركة.. وليس العكس هو الحادث.. فليس هو إلاَّ تعبيرًا مقدسًا وثمرة طيبة من ثمار الحب الزيجي.

إنه لا يصح أن يكون الإنسان الذي يحمل صورة الله مجرد ثمرة لشهوة عارضة.. أو نتيجة لذة غريزية مؤقتة.. لا بل الواقع أنَّ الإنسان هو ثمرة مباركة من ثمار الحب الزيجي الباذل والمُضحى ونتيجة لرباط زيجي مقدس وطاهر.. وهذا ما عبَّر عنه القديس بولس "ليكن الزواج مُكرمًا عند كُلّ واحدٍ والمضجع غير نجسٍ" (عب 4:13).

وبحسب قول القديس مكسيموس الُمعترف أنَّ الانفعال الروحي أولًا ثم الانفعال الجسدي.

وإذا كان تناول الطعام إنسانيًا ليس مجرد استهلاكًا لأطعمة لإطفاء انفعال الجوع وإنما هو وسيلة لمزيد من الشركة والحب والتعارف فيجلس الأحباء حول المائدة ويأكلون ويقدمون بعضهم لبعض كُلّ ما يُحبه وما يحتاجه ويتبادلون الأحاديث التي تُدعم محبتهم.. ويكون الأكل هنا تعبيرًا عن سر من أسرار الحب الإنساني الذي لا تُقاس لأعماقه حدود.

وتجدنا في كنيستنا القبطية نُردد كلمة "وليمة أغابي" أي محبة على تناول الطعام، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. فنحن نجعل من غريزة الجوع والأكل ممارسة للتعبير عما يعجز الكلام عنه.. فنجعل من الغريزة "أغابي" أي حب وتواصُل ومشاركة ودفْء.. كم بالأحرى الجنس الذي هو أكثر عمقًا في حياة الإنسان والذي يُحاط بالاحترام والوقار.. ومن هنا نؤكد أنَّ الجنس في معناه الإلهي ليس مجرد التصاق جسدي.. وإنما هو مشاعر حب صادق في القلبين وتجد في اللقاء الجسدي تدعيمًا لها.. حيث تتحقق الوحدة والشركة وينصهر الاثنين في شركة (نحن واختفاء الأنا).

إنَّ هذه الشركة المقدسة هي الحل الحقيقي لمشكلة العُزلة والفراغ الداخلي وهذا هو التفسير النفسي العميق لمعنى "أصنع له مُعينًا نظيره".. وهذا يقودنا إلى مرحلة جديدة من فهم الغريزة وهي..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fahmy/purity/god.html