![]() |
1- وأيضًا فحتى لو لم تجلب علينا الخطايا الجسيمة أي عقوبة أو ضرر، فنحن مع هذا لا نستطيع أن نكون في مأمن، بل بالأحرى هذا مدعاة للخوف. لأنه حتى ولو لم يديننا الله هنا في الأرض، فنحن حتمًا سنُدان فوق مع العالم، وهنا أيضًا ليست كلمتي هي التي تؤكد هذا، بل كلمات المسيح المتكلم بفم بولس وهو يوجّه كلامه لمن يتقدم للأسرار المقدسة بدون استحقاق قائلًا: "من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون. لأننا لو حكمنا على أنفسنا لمِا حُكم علينا. ولكن إذ قد حُكم علينا نؤدب من الرب لكي لا نُدان مع العالم" (1كو 11: 30-32).
هناك بشر لا يحتاجون للعقوبة إلا في الأرض حيث أن خطاياهم تظل في الحدود المعقولة، وبعد العقوبة لن يسقطوا بعد في زلاتهم الأولى مقلدين الخنزير الذي يعود إلى قيئه (2بط 2: 22)، ويوجد أيضًا الذين شرّهم تجاوز الحدود فيُعاقبون في هذا الدهر وفي الدهر الآتي، وآخرين لن تصيبهم العقوبة إلا فوق، لأنهم اقترفوا خطايا ثقيلة جدًا ولم يُعتبروا مستحقين أن يُصابوا (يُعاقبوا) مع البشر "ومع البشر لا يُصابون" (مز 73: 5)، هكذا قال النبي، لأنهم محفوظون لمشاركة الشياطين في عقوبتهم؛ قال الرب: "اذهبوا بعيدًا عني إلى الظلمة الخارجية المعدة لإبليس وملائكته".
2- كثيرون اختلسوا الكهنوت بالمال دون أن يوبخهم أحد ودون أن يسمعوا الكلمات التي سمعها سيمون الساحر من بطرس الرسول، وبالرغم من هذا لن يفلتوا من العقوبة، بل على العكس سينالون عقوبة أكثر شدة من تلك التي كان ينبغي أن تصيبهم في العالم لأنهم لم يتعلموا حتى من هذا المثال (المذكور في الكتاب).
كثيرون منهم في مثل وقاحة قورح ولم يصبهم ما أصابه، ولكن فيما بعد ستحل عليهم (لعنته) وعذابهم سيكون قاسيًا جدًا. كثيرون تمثّلوا بإثم فرعون (وغلاظة قلبه) ولم يغرقوا مثله، ولكن المحيط الجهنمي ينتظرهم، ولا حتى أولئك الذين يعاملون إخوتهم كحمقى لم يُعاقبوا أيضًا بعد.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
3- وأيضًا ليس لنا أن نعتقد أن تهديدات الله وعقابه مجرد كلمات، ولهذا السبب فإن الله قد أجرى بعض الأحكام على عيّنات من البشر سجلها لنا الكتاب. فعلى سبيل المثال حنانيا وامرأته سفيرة وموضوع عخان بن كرمي وولدي هارون (ناداب وأبيهو) وكثيرون آخرون، لكي كل من لا يؤمن بكلمات الرب ووعيده تقنعه هذه الأمثلة التنفيذية، فيتوقف من الآن فصاعدًا عن إفساد نفسه وتخيل مهرب لنفسه من العقوبة. وليعلم كل هؤلاء أيضًا أن صلاح الله يعطي مهلة للخطاة (للتوبة) وليس منحة بعدم عقاب فيستمرأوا العناد والمكابرة في الخطأ.
4- إنه من الممكن لنا بالتأكيد أن نبيّن بأحاديث مطولة أي نار معدة لِمَن يحتقروا جمال البتولية، وبالنسبة للمتعقلين فقد قلت ما فيه الكفاية، أما الحمقى ورافضي التقويم فحتى لو بأحاديث أكثر طولًا لن يحيدوا عن حمقهم. وأيضًا فلننهي هذا الجزء من مقالنا ولنتوجه من الآن فصاعدًا بالكلية للمتعقلين راجعين مرة أخرى لكلمة الطوباوي بولس "وأما من جهة الأمور التي كتبتم لي عنها، فحسن للرجل أن لا يمس امرأة" (1كو 7: 1)، وليحمّر بخجل دائم أولئك الذين يحتقرون الزواج والذين يعظمونه فوق ما يستحق، لأن كل من الاثنين قد أسكتهم بولس الطوباوي بكلمته (هذه) وبالكلمات التي ستتبعها.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/unpunished-sinners.html
تقصير الرابط:
tak.la/dgr4vwj