St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   nativity
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   nativity

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب خواطر ميلادية - الأنبا بيشوي

2- تأمل الأنبا بيشوي في عيد ميلاد 2001

 

تأمل أبينا الحبيب نيافة الأنبا بيشوى

فى عيد الميلاد المجيد لعام 2001

 

بناتي المباركات الأمهات والأخوات بدير القديسة دميانة للراهبات ببراري بلقاس

يعجز قلمي عن التعبير عن شكري للصلوات والتضرعات والتسابيح التي ترفعونها عن الكنيسة وعن ضعفي. فلاشك أنها إحدى الركائز الأساسية في جهادنا من أجل خلاص الناس ورعايتهم ومن أجل الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي.

وأنتهز هذه الفرصة لكي أهنئكم جميعًا بعيد ميلاد فادينا القدوس الذي هو الله الكلمة الظاهر في الجسد.

هناك أشياء كثيرة لم يكن من الممكن أن نفهمها عن الله، لولا أنه صار إنسانًا بولادته من القديسة العذراء مريم والدة الإله المطوبة من السمائيين والأرضيين.

فمن جهة العلاقة مع الله استطعنا أن نفهم أنه هو الراعي الحقيقي.. الراعي الصالح الذي يتعب في طلب الضال وأنه هو الأب الحقيقي الذي يغمر بأبوته الخليقة ويسعى في مصالحتها إذا سقطت ومعه كل إمكانياته الخاصة به وأيضًا خدامه من الملائكة القديسين!! يا له من أب يحتضن الخليقة في أبوة لا مثيل لها في مقدار روعتها.

St-Takla.org Image: Modern Coptic icon of Saint Mary Theotokos صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية حديثة تصور القديسة مريم الثيؤطوكوس

St-Takla.org Image: Modern Coptic icon of Saint Mary Theotokos

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية حديثة تصور القديسة مريم الثيؤطوكوس

صار بإمكاننا أيضًا أن نفهم أن سمو الله ورفعته هو شيء آخر غير الكبرياء.. فمن الميلاد البتولي في الحظيرة والمذود إلى غسل أرجل تلاميذه إلى قبول خزي البصاق ليتحمل وحده الثمن الباهظ لخطايا شعبه معلقًا على صليب العار.. إن رفعة الله أنه قد ارتفع في أنظارنا حينما تألقت محبته وهي تتلاقى مع قداسته الكاملة كرافض للشر وقالها بنفسه: "متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو" (يو8: 28).. لقد أدركنا سمو طبيعته.

أما من جهة معرفة الأسرار الإلهية فقد أظهر لنا الابن المتجسد نور الآب وأنعم علينا بمعرفة الروح القدس الحقيقية. ما أروع هذه المعرفة التي ظهر لنا من خلالها سر الثالوث الواحد والمساوي في الجوهر. لقد أدركنا أيضًا معنى الله محبة لأنه لا يمكن أن يوجد الحب قبل كل الدهور في الجوهر الإلهي إن لم يكن هناك أقانيم ثلاثة تتبادل الحب وتمارسه، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى. فالحب هو في صميم طبيعة الله وكل من يقترب إلى الله يحيا بالحب لهذا قال معلمنا بولس الرسول: "لي الحياة هي المسيح" (فى1 :21).

لقد أظهر السيد أقنوميته الواضحة بتجسده وأحاديثه مع الآب وعن الآب وقال: "لأني منه وهو أرسلني" (يو7: 29) وقال: "كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أن تكون له حياة في ذاته" (يو5: 26). وبهذا أظهر ذاتية كل أقنوم واشتراكهم معًا في خاصية الحياة لسبب وحدة الجوهر التي هي وحدانية الله المثلث الأقانيم. وأظهر السيد المسيح في الوقت نفسه أقنومية الآب وعاد فخاطب الآب قائلًا: "والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" (يو17: 5). مؤكدًا ذاتية أقنوم الآب. وبنفس الأسلوب أظهر أقنومية الروح القدس فقال لتلاميذه: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق" (يو14: 15-17)، ثم أظهر مصدر الروح القدس فقال: "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو15: 26).

إلى جوار ذلك فقد أنار السيد الحياة والخلود بقيامته من الأموات وصعوده إلى السموات مظهرًا معنى الحياة بعد الموت وأين ستكون الحياة الأبدية وأنها معه حول العرش الإلهي وفي شركة أبدية مع الآب والابن والروح القدس والملائكة الأبرار. لقد فهمنا ما هي الحياة الأبدية.

فى مولده العجيب ظهرت جماهير الملائكة للرعاة الساهرين وهم يسبحون الثالوث بهذه التسبحة الشهيرة "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لو2: 14).

أى المجد لله الآب في الأعالي وعلى الأرض السلام بحلول الابن الوحيد بين البشر، وبالناس المسرة لأن ثمر الروح "محبة فرح سلام" (غل 5: 22)، وهذا هو سر المسرة حينما يسكن روح المسرة في قلوب الناس الذين صولحوا بدم الحمل المولود.

ذهب الرعاة سريعًا ليشاهدوا الحمل والراعي الحقيقي مخلص العالم.. وأظهر الرب بذلك أن حياة السهر والتسبيح هي التي تمنح المنتظرين نعمة التعرف على مقاصد الله وأعماله العجيبة.

حقًا عجيب هو الله في قديسيه إله إسرائيل هو يعطى عزاءً لشعبه. لهذا ينبغي أن نفرح بخلاص الله وعنايته بكل نفس لأنه لا يمكن أن يهلك أحد خرافه المتعلقين بمحبته.. حقًا إنه القوى في الحروب الذي "افتقد وصنع فداءً لشعبه وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه... خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا... نعبده بقداسة وبر قدامه جميع أيام حياتنا" (انظر لو 1: 70-75).

فلنستودع أنفسنا في يدي الله واثقين في محبته ولنكن أمناء في محبتنا إلى النهاية.

ولتحفظكم عناية القدير وتهبكم عطية السلام الذي يفوق كل عقل ولتسكن فيكم محبة الله بقوة لتعيشوا في وئام كمجمع قديسين محتملين بعضكم بعضًا بالمحبة مسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصلح الكامل.

وكل عام وأنتم في ملء النعمة والبركة.

 

                                                        بيشوي

أسقف ورئيس الدير                                                                    


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/nativity/2001.html