St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   idols
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   idols

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب هل نحن نعبد الأصنام في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟ - الأنبا بيشوي

18- رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق

 

يقول الكتاب عن رئاسة كهنوت السيد المسيح "حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِقٍ لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ" (عب6: 20).

لماذا قال على رتبة ملكي صادق؟ أليس لأن ملكي صادق قدّم خبزًا وخمرًا؟؟

وكيف يكون رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق إلا إذا كان هناك كهنة يقدّمون ذبيحة الخبز والخمر؟

إذن كهنوت السيد المسيح ينقض لو لم تكن هناك ذبيحة خبز وخمر أي إفخارستيا.

إن رئاسة كهنوت السيد المسيح هي على رتبة ملكي صادق. وملكي صادق قدّم خبزًا وخمرًا. فعندما يقال عن الكهنوت أنه على طقس ملكي صادق أو على رتبة ملكي صادق، يكون المقصود هو أن كهنوت السيد المسيح مرتبط بالإفخارستيا التي هي تقدمة الخبز والخمر، التي كان قد بدأها في ليلة آلامه، وأمر أن تصنع بواسطة رؤساء الكهنة أي الرسل الذين كانوا حاضرين بعد خروج يهوذا. فقال: "اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي" (لو22: 19).

والدليل على أن يهوذا لم يتناول أننا نقول في القداس الإلهي {أعطاها لتلاميذه الأطهار ورسله المكرمين قائلًا خذوا كلوا منها كلكم}. بينما السيد المسيح عندما تكلم عن يهوذا قال لبطرس: "وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ" (يو13: 10)، إذن التلاميذ الأطهار هم التلاميذ دون أن يكون يهوذا في وسطهم.

أما عن الكهنوت ففي رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين هناك ثلاث آيات هامة:

St-Takla.org Image: Melchizedek blesses Abraham (Gen. 14:18), by Jean Hippolyte Flandrin صورة في موقع الأنبا تكلا: ملكي صادق يبارك إبراهيم (تكوين 14: 18)، لوحة للفنان جان هيبوليت فلاندرين

St-Takla.org Image: Melchizedek blesses Abraham (Gen. 14:18), by Jean Hippolyte Flandrin

صورة في موقع الأنبا تكلا: ملكي صادق يبارك إبراهيم (تكوين 14: 18)، لوحة للفنان جان هيبوليت فلاندرين

"حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِقٍ لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ" (عب6: 20). هنا هو يربط كهنوت السيد المسيح برتبة ملكي صادق، ليس كهنوته فقط، بل رئاسة كهنوته.

ثم عاد وأكد ذلك الكلام في الأصحاح السابع فقال: "لأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّكَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ" (عب7: 17).

ثم يقول "لأَنَّ أُولَئِكَ بِدُونِ قَسَمٍ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً، وَأَمَّا هَذَا فَبِقَسَمٍ مِنَ الْقَائِلِ لَهُ: أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ" (عب7: 21).

إذن النتيجة أن السيد المسيح "صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ"، وأيضًا "كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ". لماذا على رتبة ملكي صادق؟ لأن كهنوت السيد المسيح مرتبط بتقدمة الخبز والخمر. فإن لم تكن الإفخارستيا (القداس) هي ذبيحة الصليب، كيف يكون كهنوت السيد المسيح على رتبة ملكي صادق؟

إن ذبيحة الصليب على الجلجثة لم تكن خبزًا وخمرًا، فكيف يرتبط كهنوته برتبة ملكي صادق؟

الإجابة هي أنه لابد أن تكون ذبيحة الصليب هي نفسها ذبيحة الإفخارستيا، وبذلك يكون حل المفارقة.

ثم نضيف إلى ذلك أنه رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق، فيجب أن يكون هناك كهنة على رتبة ملكي صادق، وإلا لا يكون هو رئيس كهنة بل كاهن فقط، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. والكهنة الذين على رتبة ملكي صادق هم كهنة العهد الجديد الذين يقدمون ذبيحة الصليب بالخبز والخمر (ذبيحة الإفخارستيا). فإذا ألغينا كهنوت العهد الجديد أو ذبيحة الإفخارستيا، نكون قد ألغينا رئاسة كهنوت السيد المسيح. وليس رئاسة كهنوته فقط بل أيضًا كهنوته. لأن كهنوته على رتبة ملكي صادق الذي قدّم خبز وخمر.

 

تفسير عبارات في الأصحاح السادس من إنجيل يوحنا:

في كتاب لأحد مهاجمي الكنيسة، عمل معادلة بين آيتين في إنجيل يوحنا الأصحاح السادس: الآية الأولى "أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يو6: 40). والآية الثانية "مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يو6: 54). فيقول بما أن هذه الآية تساوى الأخرى والنتيجة واحدة إذن "كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ" تساوى "مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي". إذن أكل الجسد والدم يساوى رؤية الابن والإيمان به.

هنا ولابد أن نوضّح أن الأكل من الجسد والدم ليس هو الإيمان بالابن، والإيمان بالابن فقط لا يكفى. فالسيد المسيح قال عن يوم الدينونة: "وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ" (مت25: 32، 33). ثم قال أنه سيقول للذين عن اليسار: "لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي" (مت25: 42) فيقولون له: "يا رب مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟" (مت25: 44)، وقولهم "يا رب" هنا يدل على أنهم من المؤمنين به.. فيقول لهم: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا" (مت25: 45). "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (مت25: 41).

هؤلاء أناس قد آمنوا بالسيد المسيح لكنهم لم ينفذوا الوصية، وبما أنهم لم ينفذوا الوصية ينطبق عليهم القول الآتي: "الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟" (يع2: 20). إذن عبارة "كل من يرى الابن ويؤمن به" تحتاج معرفة هل هذا الإيمان هو إيمان حي عامل بالمحبة مع تنفيذ الوصية بما في ذلك "اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي" (لو22: 19)، أم أنه إيمان نظري فقط؟

والسؤال بطريقة أخرى: هل عبارة "كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ"، تمنع تنفيذ وصايا السيد المسيح؟! مثل تنفيذ وصيته التي تقول "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ (يو3: 5)؟!

إذن، يترتب على الإيمان أن يطيع الإنسان الوصية، والسيد المسيح يقول: "الَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي والَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي" (يو14: 21). فإن الذي لا يحفظ الوصية يضيع إيمانه..

الإيمان هو المدخل أي بداية الطريق، وقد قال السيد المسيح "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يو14: 6). وأثناء هذا الطريق "علمنا طرق الخلاص منعمًا لنا بالميلاد الفوقاني بواسطة الماء والروح"، وأيضًا الإفخارستيا وكل أسرار الكنيسة، وتنفيذ وصايا الله. فلا يستطيع أحد أن يقول إن الإيمان وحده كافي.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/idols/priest.html