St-Takla.org  >   articles  >   fr-seraphim-al-baramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات أبونا الراهب سارافيم البرموسي - تاريخ المقال: 19 مايو 2011

15- سقراط (469-399 ق. م.)

 

لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ

القديس بولس في الرسالة إلى أهل رومية (2: 14)

 

إن المسيح هو مولود الله البكر، كلمته وفيه يشترك جميع البشر. هذا ما تعلّمناه وهذا ما أعلنّاه. فالذين عاشوا بحسب الكلمة هم مسيحيون وإن حسبوا ملاحدة، كسقراط عند اليونان وهيراقليط وأمثالهم.

الشهيد يوستين الشهيد. (الدفاع الأول. 46)

 

St-Takla.org Image: Celebrated Greeks A: Dionysus, Socrates, Herodotus, Aristotle, Aeschines, Plato, Demosthenes, Periander, Alcibiades, Solon - from the book: The Story of the Greatest Nations 1, by Edward S. Ellis and Francis Horne, 1901-1914 صورة في موقع الأنبا تكلا: مشاهير اليونانيين: ديونيسيوس، سقراط، هيرودوت، أرسطو، إيسخينيس، أفلاطون، ديموستيني، بيرياندر، ألكيبيادس، سولون - من كتاب الأمم الكبرى 1، إدوارد إس. إيليس وتشارلز فرانسيس هورن، 1901-1914

St-Takla.org Image: Celebrated Greeks A: Dionysus, Socrates, Herodotus, Aristotle, Aeschines, Plato, Demosthenes, Periander, Alcibiades, Solon - from the book: The Story of the Greatest Nations 1, by Edward S. Ellis and Francis Horne, 1901-1914

صورة في موقع الأنبا تكلا: مشاهير اليونانيين: ديونيسيوس، سقراط، هيرودوت، أرسطو، إيسخينيس، أفلاطون، ديموستيني، بيرياندر، ألكيبيادس، سولون - من كتاب الأمم الكبرى 1، إدوارد إس. إيليس وتشارلز فرانسيس هورن، 1901-1914

لنتصوّر أثينا في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد. ترى فيها ساحة السوق التجاري (أجورا). وفي الوسط بناء كبير تتمّ فيه تجارة القمح. وحول الأجورا أُقيمت المباني العامّة.. في الشوارع الملاصقة لبعضها البعض، الضيقة والمتعرّجة، أُنشئت المصانع وأكشاك الصيارفة ودكاكين الحلاقة والعطارين وبائعي المصابيح وأصحاب المكتبات. وأينما تلتفت ترى البانثيون والأكروبول أعلى المدينة. منذ الصباح حتّى الظهيرة، ومن المغرب حتّى العشاء، وساحة الأجورا تعجُّ بالناس. متعطّشين لسماع الجديد واجتماعيين للغاية، يجتمع الأثينيون في حلقات، يناقشون المشاكل السياسيّة اليوميّة ويعلو الضجيج، يتحمّسون للقضايا المطروحة، ويقصّون الطرائف المسليّة، يتطرّقون إلى آخر مجريات الأمور من المدينة والشؤون العائليّة، يستخبرون ما يجري في المدن المجاورة والدول البعيدة. يتندرون بالإشاعات والأقاويل. يمكن أن تصادف رجلاً يجول في المدينة أيامًا بكاملها يحادث المارّة. ويصدف أن نراه في ساحة السوق، في متجر صانع الأسلحة أو النجار أو الإسكافي، في معاهد الرياضة وميادنها، وبكلمة، يكون في كل مكان بإمكانه أن يلتقي الناس ويتحادث معهم. إلاّ أنه يرفض أن يبادر بالحديث في الجمعيّة العامة، أو أمام المحاكم أو في الإدارات الشعبيّة. وإن كان هناك من لا يعرفه، يسأل: من يكون هذا؟ سقراط، ابن سوفرونيسكوس ما هي اهتماماته؟ إنه يتحدّث مع الذين يودّون ذلك. ولأي هدف؟ لكي يساعد العقول على تولّد الحقيقة. أهو واحد من السوفسطائيين الذين يزعمون تعليم الحكمة؟ نعم وهل تعليمه بأجر؟ كلا. كلّ شيء في سقراط يثير الاهتمام: تكوينه، سلوكه، نشاطه، وأفكاره. وخلافًا لهؤلاء الرجال السوفسطائيين، الذين يتباهون بثيابهم الأنيقة، كان سقراط دائمًا يلبس الثياب البسيطة وغالبًا ما يسير حافي القدمين. وبنظر اليونانيين، الذين كانوا يعيرون اهتمامًا بالغًا للجمال الجسدي، كان سقراط بشعًا: ربع القامة، ذا بطن متدلٍّ، له رقبة كرقبة الثور، ورأس كبير أصلع مع جبهة واسعة وحدّبة. بحيث أن مشيته الممتلئة بالعزّة كانت عاجزة بحدّ ذاتها أن تخفّف من الانطباع الذي تولّده العيوب الكثيرة. وبحسب ألسيباد القائد الأثيني فإنّ سقراط يشبه سيلانsilene وسَتير satyre، الآلهة ذات الوبر، أنصاف كائنات بشريّة في الأعلى وأنصاف ماعز في الأسفل،كان النحّاتون يظهرونها تحمل نايًا أو ما يشبه الناي في يدها. كان سقراط يشبههم؛ إذ كما يسحر ويأسر الناي بأنغامه، القلوب، ويحوّلهم عن بشاعة المظهر، هكذا كان سقراط يأسر المستمعين حينما يهمّ بالكلام. يكتب ألسيباد: عندما أسمعه، يخفق قلبي بسرعة، ومواعظه تجعل الدمع يتدفّق من عيني، وأرى أناسًا كثيرون يحسّون بنفس الأحاسيس.. إنّه الوحيد الذي أحمّر أمامه خجلاً.. رجلاً أصيلاً كهذا وأحاديث مشابهة لأحاديثه، لا نجد من يقاربه لا في الماضي ولا في الحاضر.. وُلد سقراط في قصبة وهي إقليم ريفي في آلوباس، التي تشكّل جزءًا من أثينا. كان والده نحاتًا ووالدته قابلة. تعلّم سقراط كما تعلّم الشباب الأثينيون في عصره؛ أي الموسيقى والتربية البدنيّة. كانت الموسيقى تتضمّن العزف والغناء وأيضًا دراسة اللغة -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى- وحفظ العديد من النصوص الأدبيّة والشعريّة للكتّاب اليونانيين. فقد كان حفظ الأشعار الجميلة غيبًا يجعل الجيل الصاعد يتشرّب المشاعر والأحاسيس الراقية، وبالتالي يتشجّع للقيام بالأعمال الكبيرة. بعدها يبدأ في تعلُّم الحساب والهندسة. كان المواطن المثالي عند الإغريق هو من تجتمع فيه صفة النبل مع الصحّة وجمال الجسد،الذكاء مع المقدرة، العقل مع الشجاعة، التواضع مع عزة النفس والشعور بالكرامة. استفاض سقراط في علوم عصره وخاصة الرياضيات والفلك والرصد الجوّي، وكان شغوفًا بدراسة الطبيعة. كان سقراط يحفّز الشباب على التفكير فأحبّه الشباب، بينا كرهه الشيوخ لأنّ فكره كان يحرج جمود أفكارهم وعقائدهم. كان يخدم في الجيش وهو شاب صغير، كان يمشي فوق الثلج والجليد حافي القدمين، بينما كان يتذمّر الجنود الآخرون من التعب وهم ينتعلون أحذية مبطنة بصوف الغنم. كان متأهبًا دائمًا لخدمة الآخرين إذا سقطوا صرعى المرض، وتضميد جراحهم بل وإنقاذ حيواتهم ولو على حساب حياته. يحكي أفلاطون عنها أنّه أخذ يفكّر يومًا ما في أمرٍ ولم يجد حلاًّ. فبقى واقفًا في حالة من التأمُّل منذ الفجر حتى فجر اليوم التالي، وما إن ظهر النور حتى رفع يديه إلى السماء مبتهلاً، ثم سار في طريقه. كان يعيش حياة بسيطة دون تذمُّر. كان ذلك سببًا في مشاحنات كثيرة مع زوجته الشرسة (أكزانتيب) والتي كانت تصفه بالثرثار والكسول وتطرده هو وأصدقاءه خارجًا وتقلب المائدة التي يتباحثون حولها.. وحينما سُئل سقراط لماذا يقبل بالعيش مع المرأة الأكثر شراسة في العالم؟ أجاب: لكي يصبح المرء خيّالاً جيّدًا فإنه يختار الجياد الأكثر جموحًا، ولهذا فإنّي أنا الذي يرغب في التواصل مع الناس، قد اخترتها مقتنعًا بأنه إذا تحمّلتها سيكون من السهل علّي التعامل مع الجميع ومن أي نوعٍ كانوا. اتُّهم سقراط بأنه لا يعتقد بالآلهة التي تعبدها المدينة وتقدّسها كما إنّه يفسد عقول الشباب. كانت تلك ورقة اتهامه التي كانت معلّقة على حوائط المباني الرئيسيّة في الميدان العام في أثينا. أدين كمذنب بأغلبية 280 صوتًا مقابل 221. قَبِلَ الموت بكأس السمّ بعد حوار رائع مع القضاة، ومات شهيد الفلسفة والحقّ والمبدأ إذ لم يقبل التراجع عن مبادئه مقابل الحياة. مات سقراط وحفر موته إلى الأبد في ذاكرة الأجيال ذكرى شخصيّته المدهشة..

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

من كلمات سقراط:-


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-seraphim-al-baramosy/a/socrates.html