St-Takla.org  >   articles  >   fr-seraphim-al-baramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات أبونا الراهب سارافيم البرموسي - تاريخ المقال: 23 يونيو 2011

51- قوة العجز

 

من أوائل الأشياء التي عليك إدراكها أنك إنسان تحمل في ذاتك عجز البشر كما تحمل فيها قدرّة الله. أن تدرك عجزك الإنساني هو أن تصل إلى الخيط الأول في خيوط تحرُّرك من كل قيد قد أمسك بك في الماضي. معظم قيودك كانت نتيجة أنك تقول دائمًا: أنا أستطيع، وحينما كنت تواجه بالرفض من الآخر أو عدم مواتاة الظروف أو ضعف إرادتك أو نقص موهبتك أو قلة خبرتك.. إلخ فإنك تسقط فريسة للكآبة الشديدة التي تعطلك عن السير في الحياة بنشاط وحيوية. ذاك هو قيدك الأول أنك تشعر بقدرة زائفة نابعة من ملكاتك الخاصة. وحينما كنت تحاول إشراك الله في معاركك كنت تضعه في موقف الداعم لقرارك فحسب، بل ولعل صلواتك كانت موجّهة وتطلب فقط الآمين الإلهية!!

حينما تدرك أنك عاجز بما تمتلكه من قدرات، أنت تراها في نفسك، فإنك تقر باحتياجك للعون وهذا بدء الشفاء من المرض المركزي في حياتك: مرض الأنا. الجائع هو وحده من يسعى للحصول على الطعام. والعَطِشُ هو من يطلب الارتواء من الماء. والمريض هو من يُكلِّف نفسه مشقّة وتكاليف العلاج مهما كانت. أن تدرك من أنت هذا يضعك مباشرة على طريق الحصول على ما تريد.

أحيانًا تتساءل لماذا عليّ أن أرفض الأنا أو أقر بعجزها.. لماذا يتوجب على الله إهانتي بدفعي إلى تلك المشاعر المُذلّة؟؟ وهل يتلذذ الله بسحقي ليرتفع هو؟؟ أو ترضيه تأوهات الضعف ودموع الانكسار الصاعدة من وادي البشر؟؟!!

دعني أذكرك أولاً بنتائج تمسّكك بذاتك؛ فما حجم النجاحات التي حقّقتها في مسيرتك؟ وكم استمرّت؟ هل أنت راضٍ عن نفسك؟ هل أنت مطمئن لقدراتك أنها قادرة على النجاة من تقلبات الغد؟ هل تشعر بحب الآخرين وتبادلهم الحبّ أم أن قدراتك عزلتك عنهم وكأنك متفوقًا عليهم؟ أم، في المقابل، ترى أنك عاجز عن ملاحقة من سبقوك في نجاحاتهم مما يصب في زيادة حجم الألم والشعور بالضيق والمرارة داخل نفسك؟؟

عليك أن ترى الله بعينٍ أخرى.. أن تراه أبًا يريد أن يدفعك إلى الأمام لا كسيّدٍ يريد أن يشعرك بالمهانة. ولكن هل يمكن أن تتحرك للأمام دون أن تتعرّف على مواطن الضعف ومواطن القوّة داخلك؟ هل يمكن أن تنجح في المسيرة دون أن تقف على المنابع التي تستقي منها قواك الروحية وكذلك تقف على المنزلقات التي تتسبب في انزلاقك إلى الخلف باستمرار؟؟

حينما تعرف ذاتك حقيقة ستدرك الله وعرضه السخي بوضع قدراته الإلهية تحت تصرفك إن قبلت وصدّقت احتياجك له. ستدرك أنه يريد فقط نجاحك وتميُّزك ومسرّتك الحقيقيّة وإن تطلّب ذلك بعض التضحيات في أول الأمر.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-seraphim-al-baramosy/a/power.html