St-Takla.org  >   articles  >   fr-ibrahim-anba-bola  >   spirit-acts
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا - الروح في سفر أعمال الرسل ورسائل بولس الرسول (2019)

4- الامتلاء بالروح

 

 كم مرة يمتلئ فيها الإنسان؟ هل بعد الإمتلاء يمكن إمتلاء ثانٍ؟ لماذا لم نمتلئ مرة واحدة ونحيا بهذا؟ من هم المستحقون لهذا الإمتلاء؟ كيف يكون هذا الإمتلاء؟ هذا هو موضوعنا لهذا الأسبوع:

 

أولًا:

 "وفيما هو مجتمع معهم (مجتمع في الأصل اللغوى تُفسر هكذا = يأكل ملحًا معهم... يأكل خبزًا معهم... وبينما هو على المائدة معهم) أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتوه منى" (أع 1: 4) وهنا نلاحظ ونسأل انفسنا: كيف يجتمع معهم بدون إيمان منهم؟

 

1- إيمان الله بالروح:

لقد صدق وآمن إبراهيم بالله أنه مالئ السماء والأرض، وأنه موجودٌ وقريبٌ منه، فخرج من أرضه وذهب ورائه وتحدث معه وأعد له مائدته ليأكل عنده وأخذ منه وعده (تك 12 - 25)

وصدقت وآمنت أمنا العذراء وتعبدت بالصلاة ليلًا ونهارًا لله الذي فرَّح شبابها وحياتها وملأ كل كيانها...

St-Takla.org Image: The Holy Spirit in the shape of a dove, details from The Baptism of Jesus Christ by Saint John the Baptist, Coptic icon (photo 4), with Coptic inscription of the verse: "You are My beloved Son, in whom I am well pleased" (Mark 1:11) - St. Mina Coptic Orthodox Church, Fleming, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, December 4, 2019. صورة في موقع الأنبا تكلا: الروح القدس على شكل حمامة، تفاصيل من أيقونة قبطية تصور معمودية السيد المسيح بواسطة يوحنا المعمدان (صورة 4)، مع الآية باللغة القبطية: "أنت ابني الحبيب الذي به سررت" (مرقس 1: 11) - من صور كنيسة مارمينا، فلمنج، الإسكندرية، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 ديسمبر 2019 م.

St-Takla.org Image: The Holy Spirit in the shape of a dove, details from The Baptism of Jesus Christ by Saint John the Baptist, Coptic icon (photo 4), with Coptic inscription of the verse: "You are My beloved Son, in whom I am well pleased" (Mark 1:11) - St. Mina Coptic Orthodox Church, Fleming, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, December 4, 2019.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الروح القدس على شكل حمامة، تفاصيل من أيقونة قبطية تصور معمودية السيد المسيح بواسطة يوحنا المعمدان (صورة 4)، مع الآية باللغة القبطية: "أنت ابني الحبيب الذي به سررت" (مرقس 1: 11) - من صور كنيسة مارمينا، فلمنج، الإسكندرية، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 ديسمبر 2019 م.

وصدق التلاميذ المسيح وصار بينهم عشرة ومحبة ومودة، ومكثوا معه حيثما وجد.

 فيجب علينا أن نؤمن به ونعترف له بخطايانا ونقر بأن عينه علينا لا يطيق شر أعمالنا لكي نقبل روحه...

 

2- قبول الروح:

متى نقبله؟ متى يأتى؟ ها نحن ننتظر كما قال: "إلى أن يُسكب علينا روح من العلاء فتصير البرية بستان ويحسب البستان وعرًا" (إش 32: 15) لقد وعد الله الآب الأنبياء بموعد الروح (إش 44: 3) و (يوئيل 2: 28 - 32) ووعد الله الابن تلاميذه خمس مرات في إنجيل يوحنا (يو 14 - 16) أنه سيرسله لنا... وقال لهم: "إقبلوا الروح القدس" (يو 20: 22) وأما نحن فآمنا بكلامهم، كما وعد رسله أن كل من يقر بخطاياه يقبل غفران ويتجدد بالروح.

 

3- الموت والقيامة بالروح:

من هو كفء أن يقبل روحه إن لم يكن مُستعدًا للموت عن العالم ليبدأ روح الله القدس أن يعمل معه وينعم عليه بالقيامة من الخطايا.

* كان لازمًا أولًا أن نولد من فوق، نولد ثانية.. لقد خلق الرب الإنسان من عنصرين مهمين: الجسد لكي يأخذ هو الذي لنا ويتجسد، والروح لكي نأخذ نحن روحه ونحيا للأبد.. فإن كان الجسد لا يمكن أن يعاين الحياة بدون ولادة، فالروح لن يعاين نور الله والحياة السعيدة بدون ولادة.

* من هو الذي يقدر أن يُحصى كمية المياه أو يوفر هذه الأطنان التي بالبلايين لكي تشرب وتحيا هذه الأجساد يوميًا في كل العالم؟‼ هكذا أيضًا بدون أى وجه مقارنة، من هو الذي يقدر أن يملأ كل نفوس البشر بروحه ويُخرج من بطونهم ينبوع ينبع إلى حياة أبدية؟‼ إلا الله وحده بروحه القدوس.

* إذا لننزل جرن المعمودية ونغطس لكي نموت معه، ولنصعد ونخرج منه لنحيا به، ولنقبل روحه بل نمتلئ من ملئه بل يملأنا بنعمته...

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا:

 لماذا نسعى للإمتلاء بالروح؟ ولماذا يهدف الله أن يملأنا بروحه؟ هذا كله لكي: نتحد بعنصر إلهى فائق وهو روحه للوجود دائمًا في حضرته، وللبقاء وللخلود في ملكوته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... لنأخذ صفات روحية، ولنلتصق بالله بكل القلب والفكر والنفس والقدرة... ليكون لنا إمكانيات سماوية إلهية تتجاوز الأفكار البشرية، ونتعرف على أسرار ونعاين خبرات ونمارس أعمال ملائكية بمبادئ سمائية وأهداف روحية، لهذا كان يجب أولًا الإعداد لقبول هذه النعمة العظيمة:

 

1- الإعداد لقبوله:

 لكي نمتلئ بمعرفة الله وبحبه ورعايته وسُكنى روحه فينا، كان يجب أولًا إعدادًا خاصًا يليق لقبوله.

 لقد سقط دانيال النبي على وجهه عندما رأى ملاك (دا 8: 17) ومنوح خاف وارتعب من رؤية ملاك العهد (قض 13: 20) فكم بالحرى يجب علينا نحن...

هكذا أعد ربنا أمنا العذراء بظروف قاسية ونشأة غير حانية لتشبع بحنانه وتتمسك به لتمتلئ به، بل تحمل أقنوم الابن.

وأعد المسيح تلاميذه واختارهم وملأهم من كل فهم، وملأهم من كل حكمة روحية لقبول روحه.

 

2- الالتهاب بشوقه:

وأيضًا نحن خلال إيمان آبائنا الجسديين نُعد للعماد... أو نصوم وندخل مخدع الصلاة لنُعد ونرتوى به... لنلتهب ونشتاق بالأكثر له...

 وتشتاق بالأكثر له...

لقد: "أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم حتى يحل عليهم روحه بعد أيام قليله" (أع 1: 4) لأنهم حتى هذه اللحظة كانوا متوقعين ملك أرضى، فقالوا له: "هل في هذا الزمان ترد المُلك إلى إسرائيل" (أع 1: 6)... إلى تلك اللحظة هم مرتبطون بالمسيح ومحتاجون الفطام والانفصال والانتظار حتى يلتهبوا به، فسوف يقولون بعد ذلك: "أمسكت به ولم أرخيه" (نش 3: 4) "لأنى وجدت من تحبه نفسى" (نش 3: 4).

 

3- انتظار كمال مصالحته:

"بعد أن إرتفع عن عيونهم صاعدًا إلى الآب" (مر 16: 19) بعد أن إرتفع العريس ليُهيئ عروسته (كنيسته) لتكون أيقونة له... بعد أن تمت المصالحة كاملة... بعد أن أعدهم وألهب قلوبهم وتمم خلاصهم وعرفوا أنه ليس بالقدرة ولا بالقوة بل بروحه (زك 4: 6)، خرجوا للعالم كفرس يمتطيه الفارس أو كمركبة يقودها قائد أو كآنية مختارة يتكلم هو بهم ويسوقهم لخلاص البشرية... وهنا نلاحظ كيف إمتلأ الجميع (أع 2: 4) ثم إمتلأ بطرس بأكثر (أع 4: 8) ثم إمتلأ الجميع مرة أخرى (أع 4: 32) ما هو هذا الإمتلاء...

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثالثًا:

أنت موضوع حبة!! أنت الوحيد يشتاق أن يملأك بروحه!! أنت إناء مختار لروحه!! وكما أن الإنسان الترابى يعطش إلى الماء الأرضى ولا يرتوى، هكذا الإنسان الروحى يعطش إلى الماء الحى ولا يكف أو يمتلأ بل يحيا في إمتلاء متزايد..

 

1 - امتلاء لا يتكرر بالمعمودية:

هي مرة واحدة إمتلاء كُلى ولكنه يتزايد... إمتلاء بميلاد جديد... إمتلاء بالخلاص بدمه... إمتلاء بوضع بذرة أو حبة خردل تحتاج إلى ماء لسقى منتظم، لنمو مستمر، لنضوج ثمر وفير.

إمتلاء بالنار والروح، كما قال المعمدان: "أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذي يأتى بعدى... هو سيعمدكم بالروح القدس ونار" (مت 3: 11) هو ينقى ويطهر بيده... وبإتضاع عجيب قال المسيح: أنتم ستتعمدون بالروح بدل أن يقول أنا أعمدكم بالروح... فجاء روحه بعد صعوده وحل واستقر على كل واحد منهم مثل ألسنه نار، ملأهم أحاط بهم كأنهم غطسوا في جرن ماء، بل غطسوا في جرن نار... فامتلاء الجميع من الروح القدوس.

 

2 - امتلاء لأعمال مجيدة:

إذا كانت قوة الإيمان تُحرك الجبال، فباليقين بالحضرة الإلهية بروحه يُحرك... يهز... يُغير... ينقل... ويزعزع المكان، كما قيل: "الأرض إرتعدت... السموات أيضًا قطرت أمام وجه الله" (مز 68: 8) فعندما إمتلأ بطرس ويوحنا بالروح في وقت قصير جدًا عمدا وضما وجذبا للمسيح خمسة آلاف نفس، وبامتلاء التلاميذ خرج صوتهم إلى أقطار المسكونة... وبامتلاء بولس الرسول بشر الأمم وأعد كنائس وهيأ شعبًا غفيرًا وكتب وشرح وفسر أقوالًا وأعمالًا باستفاضةٍ...

 

3 - امتلاء لمعرفة فريدة:

كل واحد على قدر إستيعابه ونقاء قلبه وإشتياق روحه والإختلاء بربه والصلاة والإلحاح لمعونته. فكلما إزداد حبه يزداد الإمتلاء بروحه، وكلما إزداد شهادةً لإسمه يزداد قوةً مؤيدة منه، وكلما إزداد جهادًا يزداد فهمًا وحكمةً روحيةً، وكلما إرتفع عن العالم ومغرياته إزداد إمتلاء من ملئه.

 هكذا نحيا في إمتلاء متزايد هنا على الأرض وأيضًا هناك في السماء، ونرى ذلك واضحًا في سفر الأعمال (أع 4: 31) بعد أن أجرى الله عجائب ومعجزات، إجتمعوا للصلاة فرحين طالبين معونةً أكثر؛ لأنه أوصاهم أن يُصلى كل حين ولا يُمل (لو 18: 1) وتأكدوا من حرب إبليس وإن مصارعتنا هي مع أجناد الشر الروحية (أف 6: 12) فاشتعلت روحهم بزلزلة المكان، وأمتلئوا بالروح مرة أخرى وكأنهم أخذوا وعدًا منه أنه مع كل موقف يتحرك الروح ليهبهم مشورة ونعمة، وشعروا بالمدبر والضابط لحياتهم، المقدس والذي يقدس، والذي يملأهم، والمحامى والحارس لهم..

لنقف أمامه ونقول له: نحن آنيه مقدسه لك. إملأنا بروحك لنزداد حبًا للجميع، وخدمةً لأولادك، واحتمالًا للضعفاء وسندًا للمحتاجين.. إملأنا بمعرفتك وبحبك واشتياق لملكوتك وللمثول الدائم لحضرتك.

في عجب وحب ننحنى أمامه ونقول: كيف يمتلئ الإنسان المحدود بالغير محدود!! كيف يشتعل التراب بالنار‼


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/articles/fr-ibrahim-anba-bola/spirit-acts/full.html