St-Takla.org  >   articles  >   fr-ibrahim-anba-bola  >   great-lent
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا - تأملات الصوم الكبير 2019

12- نداء إشعياء

 

للأبناء وللأعداء ولمن ارتدوا للوراء، نداء للثابتين والساقطين والضالين، نداء من جيل إلى جيل ولكل الأجيال. نداء من الله الذي أحب الإنسان ولا يزال يحبه ومستمر بحبه، ويحتمل جفاف حب الإنسان وعصيان محبته له؛ لأنه ابنه تاج خلقته، لهذا تناجيه الكنيسة: تأخذ من كلامه ووعوده وتصرخ وتصلى وتطلب قائلة: القيام ثبتهم... الساقطين أقمهم... الضالين رُدهم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1- القيام ثبتهم:

لئلا يسقطوا ويضلوا، مثل الابن الضال الذي كان في بيت أبيه في حضنه وتحت رعايته ويتمتع بخيره، لكنه لم يثبت.

هكذا تصلي الكنيسة: القيام ثبتهم. من فضلك يا رب امسك بيديهم وقدهم واسندهم، كما أمسكت بيد إشعياء النبي، وكما قلت له: "هكذا قال لي الرب بشدة اليد (بقوة يد الله) وأنذرني أن لا أسلك في طريق هذا الشعب (إش 8: 11) لقد أمسك بيده لكي لا يسقط بل يثبت، وطلب منه أن يمسك هو بدوره بيد إخوته ويثبتهم في إيمانهم ومحبتهم لطريق إلههم. * لقد ناداه الله أن لا يسلك في طريق الشعب؛ لأنه بدأ يميل لرأى الملك ويخضع لمشورة عظمائه ويدخل الشك فيه من ضعف إيمان شعبه. * لقد أمسك بيده وقال له: قُل للشعب:

"لا تخافوا خوفه ولا ترهبوا. قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم. ويكون مقدساً" (إش 8: 12-14) لأن كل من خاف الرب أي أعطاه رهبة ومهابة واحترام وتقديس. كل من سلك في خوف الرب وصدقه وحفظ كلامه واحترم وجوده (حضرته) يكون مُقدساً أي يُقدسه الرب؛ لأن الرب هو صخرة الخلاص، هو حجر الأساس، هو حجر مُقدس للمؤمنين الملتجئين إليه، لكي يبنوا حياتهم وإيمانهم ورجائهم عليه؛ لأنه هو حجر الزاوية يجمع ويربط أبناء الله المُتفرقين إلى واحد، ليثبتوا فيه بخوف ورعدة ومحبة. * نادى إشعياء: "قدسوا رب الجنود" أي اختبروا عشرة الله وقوة وصاياه واكتشفوا وذوقوا نُصرته الحقيقية على الخطية، واستنيروا ببره وقداسته لتثبتوا في طريقه. * نادى إشعياء: "لا تخافوا (العدو) بل خافوا الرب، لأنه قادر أن يُبطل مشورته ويبدد قوته. فليفعل ما في وسعه، فإن كلامه " لا يقوم لأن الله معنا "(إش 8: 10) * لقد أمسك الرب بيد إشعياء وبيد أولاده ليُدخلهم الطريق الضيق المرفوض من الناس، وكل من تجاوب معه وخاف الرب ثبت في نعمته. *نادى إشعياء: من تمسك بعمانوئيل وسط جيل شرير يحمل الشك ويبث العثرة، يشبه بآيات وعجائب في وسط الشعوب بإيمانهم وسلوكهم وأفكارهم وعاداتهم وطقوسهم لهذا قال: "هأنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب آيات وعجائب في إسرائيل من عند رب الجنود" (إش 8: 18).

St-Takla.org Image: Isaiah in the Temple: "And the posts of the door were shaken by the voice of him who cried out, and the house was filled with smoke. So I said: “Woe is me, for I am undone! Because I am a man of unclean lips, and I dwell in the midst of a people of unclean lips; for my eyes have seen the King, the Lord of hosts.” (Isaiah 6:4-5) - from "Standard Bible Story Readers", book 5, Lillie A. Faris صورة في موقع الأنبا تكلا: إشعياء النبي في الهيكل: "فاهتزت أساسات العتب من صوت الصارخ، وامتلأ البيت دخانا. فقلت: «ويل لي! إني هلكت، لأني إنسان نجس الشفتين، وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين، لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود»" (إشعياء 6: 4-5) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الخامس، ليلي أ. فارس

St-Takla.org Image: Isaiah in the Temple: "And the posts of the door were shaken by the voice of him who cried out, and the house was filled with smoke. So I said: “Woe is me, for I am undone! Because I am a man of unclean lips, and I dwell in the midst of a people of unclean lips; for my eyes have seen the King, the Lord of hosts.” (Isaiah 6:4-5) - from "Standard Bible Story Readers", book 5, Lillie A. Faris

صورة في موقع الأنبا تكلا: إشعياء النبي في الهيكل: "فاهتزت أساسات العتب من صوت الصارخ، وامتلأ البيت دخانا. فقلت: «ويل لي! إني هلكت، لأني إنسان نجس الشفتين، وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين، لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود»" (إشعياء 6: 4-5) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الخامس، ليلي أ. فارس

*يا لهذا العجب المُعجزي، آيات ومعجزات بيننا ونحن لا ندرك بل نطلب معجزةً. من أجل ذلك نادى الرب وقال له: "صُرَّ الشهادة (إخفيها) اختم الشريعة بتلاميذي" (إش 8: 16) أي احتفظوا أنتم بهذا إلى أن أعلنها في العهد الجديد للأطفال والبسطاء (مت 11: 25).

 

2- الساقطين أقمهم:

لقد سقط الابن الضال وطلب معيشته من أبيه (لو 15: 11) وابتدأ يجمع ماله (لو 15: 13) أي ظل وقت يجمع كل ماله ولم ينتبه لسقطته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لهذا يقول لنا الكتاب: "احذر أيها القائم لئلا تسقط" (سي 29: 27) "أُذكر من أين سقطت وتُب" (رؤ 2: 5) قبل أن تضل وتخرج بعيداً عن أبيك.

لهذا تُصلى الكنيسة: الساقطين أقمهم... اشترك في العمل مع عبيدك، أعطهم الكفاف في كل شيء لكي يزدادوا في كل عمل صالح (صلوات القداس).

* نادى إشعياء: لا ترفضوا "مياه شيلوه الجارية" (إش 8: 6) الهادئة = مياه عين سلوام أي المرسل، لئلا تصعد عليكم مياه نهر (أشور) المُغرقة المدمرة... لقد رأى إشعياء ماءً: "يندفق إلي يهوذا. يفيض ويعبر. يبلغ العنق. ويكون بسط جناحيه مِلءَ عرض بلادك، يا عمانوئيل" (إش 8: 8) * نادى إشعياء: لا ترفضوا الوصية مهما كانت صعبة، متعبة، فإن البعد عنها خسارة كبيرة فادحة... لا تنفصل عن عمانوئيل الغير المحدود فإنك سوف تنتقل إلى حيز محدود وتموت. لا تنفصل عن الشحن الدائم لئلا تفرغ قوتك وتصير فارغاً... لا تثق بالعدو فإنه يحرمك من شركة الروح القدوس الذي تستمد منه قدرات لا نهائية.

* فإن العدو قد بسط جناحيه ليملأ كيانك... فلا تثق بذاتك وقدراتك لئلا يجعلك تأخذ مواهبك وتبتعد عن ربك بعيداً، فتصل إلى مجاعة وعوز وفقر. * لهذا لمَّا رأى إشعياء العدو أنه اندفع وعبر ودخل وبلغ العنق (أي رأس الإنسان) وبسط جناحيه داخل فكره، نادى: يا عمانوئيل، أين أنت؟ وقف متعجباً كيف غرق الشعب المختار؟ لقد تنهد وقال: يا عمانوئيل، أين أنت؟ بل تنهد وأنَّت أحشائه كيف انفصل هذا الشعب عن مصدر القوة والقدرة والنعمة.

* لقد كان إشعياء واثقاً بعمانوئيل "الله معنا" وقال: لا يدوم الظلام ولا يستمر الضيق. فقال مُتنبأً: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً. الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نورٌ" (إش 9: 2) جاء المسيح متجسداً كما تنبأ إشعياء ليحمل نيرنا وتكون الرياسة على كتفه (إش 9: 6) أي يحمل الصليب على كتفه ليملك علينا وينقذنا "لنمو رياسته" (إش 9: 7) لينموا بنا ويكون هو رأسنا وملكنا ومُخلصنا.هو حياتنا وخلاصنا ورجاؤنا وشفاؤنا وقيامتنا كلنا (أوشية الإنجيل). هو يقيم الساقطين ويُشبِعُ الجائعين ويروى العِطاش إلى البر.

 

 3- الضالين ردهم:

كما رجع الابن الشاطر إلى أبيه بمجرد أنه تذكر حب أبيه والعيشة الجميلة لعبيده، والخبز الذي يفضل بكثرة لمحبيه، قال: أقوم وأذهب. أنا واثق أن يدي أبي ممدودة لي، كما كرر إشعياء آبيات شعرية باللغة العبرية وقال 5 مرات: "مع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده ممدودة بعد" (اش5:25 و إش 9: 12 ، 17 ، 21 و أش 10: 4) كأنه يمد يده لكل المسكونة من أربعة أطراف الأرض، لكل الضالين البعيدين، ومع أنه قد يغضب أو يعاقب أو يحرم لكنه يحب ويمد يده لكل راغب ومحتاج وتائب. هو فاتح بابه للجميع.

1- رغم أنهم رفضوا شريعته واستهانوا بكلامه يده ممدودة بعد. 1 2– رغم تشامخ الإنسان وكبريائه الذي ابتدأ به يعاند الرب، وقال له: أنت بزلزال دمرت بيوتنا التي من طين وقطعت الجميز. ها نحن بحجارة منحوتة نبني بيوتاً وبدل الجميز نقيم شجر أرز (راجع إش 9: 9، 10) قاوم الرب هذا الكبرياء وقال لهم: أرسل "الأراميين من قدام والفلسطينيين من وراء، فيأكلون إسرائيل بكل الفم " ومع إنه يؤدبهم، لكنه يحب رجوعهم ويده ممدودةً بعد (إش 9: 12). 3 – رغم الحماقة والجهل وفعل الشر يدي ممدودة بعد (إش 9: 17). 4- رغم الفجور والنجاسة أعاقبكم بشركم وأجعل نار الخطية تأكلكم كالنار التي تأكل القش، وأشعل دخان غضبى عليكم ولكن يدى ممدودة بعد أش21:9 5– رغم الظلم وسلب الحق (إش 10: 1 – 4) ورغم هربكم منِّى والالتجاء إلى الرؤساء، ها أنكم تسقطون أسرى ومع كل هذا يدي ممدودة بعد (إش 10: 4). رغم هذا الضلال منكم "يخرج قضيب من جذع يسى" (إش 11: 1) أي يخرج منكم جذر غصن (نسر) (نبتة)، ويحل عليه روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة والمعرفة ومخافة الرب، لكي يحل عليكم أنتم الكرمة المُشتهاة ويكون هو (أصل يسى) قائماً راية للشعوب و(قبره) مجداً، لكي يرد كل الضالين فتقولوا: " يهوه قوتي وترنيمي وقد صار لي خلاصاً. فتستقون المياه بفرحٍ من ينابيع الخلاص. (إش 12: 2، 3) اهتفي وابتهجي يا ساكنة صهيون، فإن قدوس إسرائيل في وسطك عظيم (إش 12: 6) يعاقب المسكونة على شرها والمنافقين على إثمهم ويبطل تعظيم المستكبرين ويضع تجبر العتاة (إش 13: 11). ما أعظم حبك يا رب للضالين، أنت أب حقيقي تعبت معي أنا الضال، حملتني على منكبيك وأتيت بي فرحاً إلى مائدة السرور الخلاصية. يده ممدودة بعد لكل ضال: 1- يضمه إلى حضنه ويقبله وينسى عصيانه 2- يذبح له العجل المسمن = أي يعطيه جسده ودمه والإتحاد بالغير محدود. 3- يلبسه حذاء في رجليه = ليذهب ويعمل حسب المواهب المعطاة له. 4- يضع خاتماً في يده = يأخذ قوة من مصدر لانهائي ويغترف من نعمته وخيراته. 5- يلبسه الحُلة الأولى = يرجعه إلى البر ويعود به إلى طبيعته الأولى.

هكذا تُصلى الكنيسة: الضالين ردهم. أدخلهم جميعاً إلى طريق خلاصك. قدهم مع شعبك. عدهم مع مؤمنيك. و نحن أيضا أنقذنا من خطايانا صائراً حارساً و ساتراً علينا في كل شيء.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-ibrahim-anba-bola/great-lent/isaiah.html