St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   71-Abana-Allathy-Fel-Samawat
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب أبانا الذي في السموات | الصلاة الربانية لقداسة البابا شنودة الثالث

20- الله الملك

 

الله في ملكوته يملك بالحب لا بالضغط.

يملك علي الذين يحبونه، لا يضغط علي أحد، ولا يرغم أحدًا علي الانضمام إلي ملكوته. إنما يريد الذين ينضمون إليه بإرادتهم الحرة، كذلك القديس الذي قال " من كل قلبي طلبتك، فلا تبعدني عن وصاياك" (مز 119). هوذا الله يخاطب كل أحد منذ القديم قائلًا "قد جعلت قدامك الحياة والموت، البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك. إذ تحب الرب إلهك، وتسمع لصوته وتلتصق به، لأنه هو حياتك" (تث 30: 19، 20).

إنه يقول "يا ابني أعطني قلبك" (أم 23: 26).

لأنه يريد أن يملك علي هذا القلب بالذات.

St-Takla.org         Image: Jesus King of Kings صورة: المسيح ملك الملوك ورب الأرباب

St-Takla.org Image: Jesus King of Kings

صورة في موقع الأنبا تكلا: المسيح ملك الملوك ورب الأرباب

إنه واقف علي باب هذا القلب يقرع (رؤ 3: 20). إن فتح أحد له، يدخل ويتعشى معه. يكشف له ذاته، ويمتعه بالحياة معه.. وإن لم يفتح له، يظل واقفًا علي الباب يقرع. لا يدخل بالعنف ولا بالضغط ولا بالسيطرة. إنما بالحب. يظل واقفًا علي الباب يقرع، حتى لو امتلأ رأسه من الطل، وقصصه من ندي الليل (نش 5: 2).

ملكوت الله ليس مظاهر، وإنما حب..

إنه ليس علاقة بين سيد وعبيد، إنما مشاعر بين أب وأبناء. لذلك دعي في ملكه أبًا، بكل ما تحمله كلمة أب من حنان ورعاية. وأما أعضاء هذا الملكوت، فهم أبناء الملكوت، أبناء ذلك الأب السماوي، بكل ما تحمله كلمة البنوة من مشاعر وأحاسيس وعواطف. يطيعون أباهم، ليس بخضوع العبيد، إنما بولاء الأبناء وثقتهم في أبيهم.

أنظروا كيف ملك الرب علي السامرة مثلًا؟

ذهب إلي هناك، ورفضت قرية سوخار أن تقبله. فتضايق تلميذاه يعقوب ويوحنا وقالا له "هل تشاء يا رب أن تنزل نار من السماء، وتحرق هذه المدينة؟".. فقال لهما الرب "لستما تعلمان من أي روح أنتما. إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس، بل ليخلص" (لو 9: 51 56).

أنا سأملك علي السامرة. ولكني سأملك عليها بالحب، وبقبول إرادتها، وليس بالعنف..

العنف ليس طريقتي، ولن يوصل إلي القلب. وأنا ما أريده هو القلب "يا أبني أعطني قلبك" (أم 23: 26).. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). والقلب هو الحب. وأعطني قلبك معناها أعطني حبك. وعندما أملك قلبك وحبك، سأملك بالتالي إرادتك.. وهذا هو ملكوتي. وأنا لا أريد أن أملك كل ذلك بالعنف، فالعنف ليس هو أسلوب الله في امتلاك القلوب.

وطريق الحب طويل المدى، كثير الجهد.

والله مستعد أن يتعب ليملك هذا الإنسان. هو مستعد أن يمد يده طول النهار لشعب معاند مقاوم (رو 10: 21). والله مستعد أن يصبر حتى يملك القلب، والقلب يحرك الإرادة، يحركها نحو الله، فيريد الإنسان أن يحيا مع الله. وهذا ما يريده الله.

ونحن حينما نقول: ليأت ملكوتك، إنما نقصد ملكوته علي إرادتنا وقلوبنا.

إنها صلاة منا إليه، أن يحول قلوبنا نحوه، وأن يحول إرادتنا نحو مشيئته. وكأننا نقول له "تعال يا رب وأملك". وإن أردت أن تملكنا، ولم نرد نحن، فلا تتركنا بل حول قلوبنا نحوك. اسكب محبتك في قلوبنا بروحك القدوس (رو 5: 5).

تعال يا رب واملك. ولا تسمح للخطية أن تملك علينا..

ولا تسمح للشيطان أن يبقي رئيسًا لهذا العالم، ولا رئيسًا لأبنائك الذين اشتريتهم بالدم الكريم. نحن ملكك، فتمسك بملكوتك علينا. ولا تسمح لأي أحد أو لأي شيء، أن يخطفنا من يدك (يو 10: 28) أو يبعدنا عنك..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/71-Abana-Allathy-Fel-Samawat/Our-Father-Who-Are-in-Heaven-20-King.html