St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   70-Al-Horoub-Al-Roheya
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الحروب الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

31- إدانة الذات

 

لذلك إذا أخطأ لا يعتذر، لأنه يشعر أنه على حق ولم يخطئ. وإذ ساء تفاهمه مع أخيه لا يذهب ليصالحه، لأنه يأمل أن طلب الصلح لابد يأتي من الطرف الآخر! لماذا؟ إنها الذات.

St-Takla.org Image: Sermon on the Mount, from Gustave Dore's Bible Illustrations صورة في موقع الأنبا تكلا: الموعظة على الجبل، من لوحات الكتاب المقدس للفنان جوستاف دوريه

St-Takla.org Image: Sermon on the Mount, from Gustave Dore's Bible Illustrations

صورة في موقع الأنبا تكلا: الموعظة على الجبل، من لوحات الكتاب المقدس للفنان جوستاف دوريه

بل حتى مع الله، قد لا يعترف بأخطائه، لأن ذاته تقنعه أنه لم يخطئ.

إدانة الذات تأتي من الاتضاع. والاتضاع يأتي بنكران الذات وغير المتضع لا يدين ذاته ولا يلومها. بل دائمًا يدين ويلوم الآخرين!!

وإن قلت له: لماذا تلوم الآخرين يلومك لأنك تقول له هذا.

الإنسان الذي لا يعكف على تمجيد ذاته وتكبيرها، بأسلوب علماني، والذي يهدف باستمرار إلى تنقية ذاته من كل الأخطاء وتكبيرها، بأسلوب علماني، والذي يهدف باستمرار إلى تنقية ذاته من كل الأخطاء والنقائص... تراه باستمرار يلوم نفسه، ويفحص أخطاءه ويدين ذاته عليها..

في إحدى المرات زار البابا ثاؤفيلس منطقة القلالي، وسأل الأب المرشد في الجبل عن أحسن الفضائل التي اقتنوها، فأجابه:

[صدقني يا أبي، لا يوجد أفضل من أن يأتي الإنسان بالملامة على نفسه في كل شيء...].

هذا هو الأسلوب الروحي الذي يسعى به الإنسان إلى تقويم ذاته: يأتي بالملامة على نفسه، وليس على غيره وليس على الظروف المحيطة به.. وليس على ظانًا أنه قصر في معونته..!

والذي يدين نفسه ههنا، ينجو من الدينونة في العالم الآخر.

لأنه بإدانته لنفسه يقترب من التوبة، وبالتوبة يغفر له الرب خطاياه. أما الذي لا يدين ذاته. من أجل اعتزازه بهذه الذات، فإنه يبقي في خطاياه، ولا يتغير إلى أفضل، ويكون تحت الدينونة. وصدق القديس الأنبا أنطونيوس حينما قال:

[إن دنا أنفسنا، رضي الديان عنا]..

[إن ذكرنا خطايانا، ينساها لنا الله. وإن نسينا خطايانا، يذكرها لنا الله].

وإدانتنا لأنفسنا تساعد على المصالحة بيننا وبين الناس. (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). يكفي أن تعتذر لإنسان وتقول له: [لك حق. أن أخطأ في هذا الأمر].. لكي تضع بهذا حدًا لغضبه ويصطلح معك... أما إن ظللت تبرر موقفك، فإنك تري خصمك يشتد في إثبات إدانتك. وما أجمل قول القديس مقاريوس الكبير في هذا المجال:

[احكم يا أخي على نفسك، قبل أن يحكموا عليك..].


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/70-Al-Horoub-Al-Roheya/Spiritual-Warfares__031-Ego-Self-Conviction.html