St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   26-Al-Khedma-Wal-Khadem-1
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي -1 لقداسة البابا شنودة الثالث

11- الخدمة هي قدوة وتسليم

 

الخدمة هي تسليم، أكثر من التعليم.

هي تسليم الحياة لآخرين، تسليم الصورة الإلهية لهم، تسليم النموذج الحي. فالخادم هنا، هو وسيلة إيضاح للحياة الروحية السليمة بكل فضائلها..

St-Takla.org Image: Saints with Jesus in the heavens, and Last Judgment - The devil (Satan) with the punished ones صورة في موقع الأنبا تكلا: القديسين مع المسيح في السماوات (السماء)، اليوم الأخير، الدينونة، و الشيطان (إبليس) مع المعاقبين

St-Takla.org Image: Saints with Jesus in the heavens, and Last Judgment - The devil (Satan) with the punished ones

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديسين مع المسيح في السماوات (السماء)، اليوم الأخير، الدينونة، و الشيطان (إبليس) مع المعاقبين

الخدمة إذن هي المدرس، قبل أن تكون الدرس.

هي حياة تنتقل من شخص إلى آخر، أو إلى آخرين.

هي حالة إنسان ذاق حلاوة الرب، ويذيقه لآخرين قائلًا "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 34: 8).. أنها حياة تسري من روح كبيرة إلى أرواح أخرى. أو هي حياة إنسان امتلاء بالروح القدس، ففاض من امتلائه على غيره..

ليس الأولاد محتاجين كثيرًا إلى مدرس يملأ عقولهم كلامًا ويحشوها أفكارًا، بل يحتاجون إلى قلب نقي ملتصق بالله، يوصلهم إلى الله ويشفع فيهم عنده.

هم محتاجون إلى قدوة يحاكونها، ويرون فيها المسيحية الحقة المُنقذة عمليًا.

وربما يكون هناك مدرس في مدارس الأحد، ليس فصيحًا كما يجب، ومعلوماته ليست كثيرة، ولكنه يؤثر كثيرًا في الأولاد. مجرد منظره يغرس فيهم محبة الله، طريقة كلامه، طريقة معاملاته، أسلوبه الروحي، ملامحه الوديعة الهادئة البشوشة، كل ذلك يعلمهم عن الدين أكثر من الدروس.

هم يرون صورة الله فيه. فيحبون الله الذي يعمل في حياته. ويحبون أن يصيروا مثله، وأن تكون حياتهم كحياته..

إن الأولاد يحبون التقليد، فكونوا نماذج صالحة أمامهم وأعلموا أن روحياتهم أكبر من روحياتكم، وقلوبهم أكثر صفاء، ومبادئهم أسمى. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). هم صفحات بيضاء في فترة طفولتهم، لم يكتب فيها العالم بعد شيئًا رديئًا. يحتاجون إلى مستوى عالٍ لكي ينفعهم.

والسيد المسيح حينما قال: "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السموات" (مت 18: 3) لم يقصد: إن لم تصغروا وتصيروا مثل الأطفال، وإنما إن لم تكبروا (في براءتكم) وتصيروا مثل الأطفال..

فإن لم تكونوا قدوة لهم، فعلى الأقل لا تكونوا عثرة.

هم -ببساطتهم- يقبلون كل ما يصدر منكم، ويصدقون ما تقولونه لهم. فليكن كلامكم هو الحق والبر الذي ينتظرون معرفته ويتوقعون أنكم تنقذونه. أما عن العثرة -في التعليم أو الحياة- فقد قال عنها الرب "من أعثر أحد هؤلاء الصغار.. فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى، ويلقى في البحر.." (مت 18:6).

وبسبب القدوة الصالحة، يوجد ما يسمى بالخدمة الصامتة التي يقدم فيها الإنسان تعليمًا حتى دون أن يتكلم. يتعلم الناس من حياته دون أن يعظ. بل هو نفسه العظة..

أما الذي لا يقدم عظة بحياته، فكلامه عن الخدمة باطل، فكلامه عن الخدمة باطل، ولا يأتي بثمر.. إنه مجرد صنج يرن.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/26-Al-Khedma-Wal-Khadem-1/Spiritual-Ministry-and-Minister-I-11-Model.html