St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   20-Makalat  >   2-Ahram
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام يوم الأحد 5 يونيو 2011

حروب الأفكار

 

حروب الأفكار قد تكون في اليقظة وقد تكون أثناء النوم والأفكار التي تأتي أثناء النوم ربما تكون مترسبة من أفكار وأخبار بالنهار, أو رسبت في العقل الباطن نتيجة لشهوات وأفكار أو ما جلبته الأذن من أخبار وحكايات, وما قرأه الشخص وترسب في ذهنه.

كل هذه تأتي في أحلام, أو في سرحان, أو ما يسمونه أحلام اليقظة ويستمر الشخص فيها طالما كان القلب قابلا لها, أما إن كان رافضا لها فإنها تتوقف ويصحو الشخص لنفسه, وإرادة الإنسان يمكنها أن تضبط الفكر, فهي التي تسمح بدخوله, أما إن دخل الفكر خلسة فهي التي تسمح باستمراره أو بإيقافه, ومن هنا تأتي المسئولية: هل هذه الأفكار إرادية أو غير إرادية أم شبه إرادية أي من النوع الذي هو غير إرادي الآن ولكنه نابع من إرادة سابقة تسببت فيه.

فقد يغرس الشيطان فِكرًا في عقل الإنسان يدخل عليه إرادته ولكن حتى هذا الفكر الذي لا مسئولية عليه في دخوله توجد مسئولية عليه في قبوله إن أراد يمكنه أن يطرد الفكر ولا يتعامل معه ولا يرحب به.

وقد يأتيه الفكر الخاطئ في حلم فإن كان قلبه نقيا تماما سوف لا يقبل هذا الفكر في الحلم أيضًا.

إذن قاوم الفكر الخاطئ في النهار أثناء يقظتك لكي تتعود المقاومة حتى بالليل أثناء نومك وتنغرس هذه المقاومة في أعماق شعورك ويتعودها عقلك الباطن ولهذا نقول أن زمام أفكارك في يدك سواء منها الأفكار التي تصنعها بنفسك أو التي ترد إليك من الخارج من الشيطان أو من الناس وما أصدق ذلك المثل القائل إن كنت لا تستطيع أن تمنع الطير من أن يحوم حول رأسك فإنك تستطيع أن تمنعه من أن يعشش في شعرك.

St-Takla.org Image: What's inside your head? - A man thinking - lots of thoughts صورة في موقع الأنبا تكلا: ماذا بداخل رأسك؟- رجل يفكر - أفكار كثيرة داخل الرأس

St-Takla.org Image: What's inside your head? - A man thinking - lots of thoughts

صورة في موقع الأنبا تكلا: ماذا بداخل رأسك؟- رجل يفكر - أفكار كثيرة داخل الرأس

وبإرادتك وبعمل النعمة فيك يمكنك السيطرة علي الأفكار فلا تجعلها تأخذ سلطانا عليك لذلك لا تستسلم للأفكار الخاطئة كن حكيما تعرف كيف يبدأ الفكر وكيف يتطور وما خط سيره داخل ذهنك؟ وما نوع الأفكار التي تبدأ بريئة وهادئة وتنتهي بنهاية خاطئة؟

وإن اشتدت عليك الأفكار بطريقة ضاغطة ومستمرة فلا تيأس ولا تقل لا فائدة من المقاومة, وتستسلم للفكر!! إن اليأس يجعل الإنسان يتراخي مع الفكر, ويفتح له أبوابه الداخلية, ويضعف أمامه ويسقط.

ونضع أمامك هذه المبادئ للانتصار علي الأفكار الخاطئة:

1 ـ درب نفسك علي أن تتولي قيادة أفكارك, ولا تجعل الأفكار تقودك.

2 ـ املأ فكرك باستمرار بشيء روحي نافع. حتى إذا أتاك الشيطان بفكر رديء, لا يجد الذهن متفرغا له. وهذا علاج وقائي.

إذن لا تترك عقلك في فراغ, خوفًا من أن يحتله الشيطان ويغرس فيه ما يريد. لهذا فإن القراءة الروحية مفيدة جدًا، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ليس فقط في شغل الذهن ومنع الأفكار الرديئة عنه, وإنما أيضًا لها فائدة إيجابية, لأنها تعطي العقل مادة روحية للتأمل, وتعطي القلب مشاعر محبة لله وللخير, تجعله قويا في طرد الأفكار المضادة.

3 ـ كن متيقظا باستمرار, ساهرًا علي نقاوة قلبك. فلا يسرقك الفكر الخاطئ دون أن تحس.

واطرد الأفكار الخاطئة من بادئ الأمر قبل أن تضعف وتقوي عليك. لأنك أن تركت الأفكار الخاطئة باقية فترة في ذهنك, لا تلبس أن تثبت أقدامها وتقوي عليك. وكلما استمرت واستقرت, تضعف أنت أمامها ولا تستطيع مقاومتها وتسقط.

4 ـ اهتم بالفضيلة الروحية التي يسمونها (استحياء الفكر). أي أن يستحي من الفكر الخاطئ فلا يقبله وسرعان ما يرفضه.

5 ـ ومن الناحية المضادة, ابتعد عن العثرات التي تجلب لك أفكارًا خاطئة. ابتعد عن كل لقاء خاطئ, وعن كل صداقة أو معاشرة رديئة. ابتعد عن القراءات التي تجلب لك أفكارًا لا تليق وعما يشبه ذلك من السماعات والمناظر والأحاديث وكل مسببات الفكر البطال.

6 ـ ومادامت الحواس هي أبواب الفكر, فلتكن حواسك نقية لتجلب لك أفكارًا نقية. أما إن تراخيت مع الحواس, فإنك بذلك إنما تحارب نفسك بنفسك.

7 ـ احترس من الأفكار المتوسطة, التي ليست هي خيرًا ولا شرًا في ذاتها. لأنها كثيرًا ما تكون تمهيدا لأفكار خاطئة. فالذي لا يضبط فكره, بل يتركه شاردًا هنا وهناك, قد يرسو علي موضوع خاطئ ويستقر فيه. لذلك لا ينفعك أن تترك فكرك يسرح في أمور عديمة الفائدة.

8 ـ إن أتعبك الفكر ولم تستطع أن تنتصر عليه, اهرب منه بالحديث مع الناس. لأن حديثك معهم يطرد الفكر الذي في داخلك. إذ لا يستطيع عقلك أن ينشغل بموضوع الفكر وبالأحاديث في نفس الوقت.

9 ـ إن الهروب من الأفكار خير من محاربتها لأن الفكر الشرير الذي ينشغل به عقلك حتى لو انتصرت عليه يكون قد لونك بعض الوقت.

01ـ اعرف أيضًا أن الأفكار الخاطئة إذا استمرت قد تقود إلى شهوات وتكون أخطر لأنها تنتقل حينئذ من الذهن إلى القلب ومن الفكر إلي العاطفة.

وان وصل بك الفكر إلى الشهوة فلا تكملها بل حاول أن تتخلص منها وتذكر ما قاله أحد الحكماء: افرحوا لا لشهوة نلتموها, بل لشهوة أذللتموها ذلك لأن أكثر شيء يفرح الناس هو أن ينتصر علي نفسه سواء في أفكاره أو في شهواته حقًا أن فرح الانتصار علي النفس هو أعمق من اللذة بالأفكار أو بالشهوات.

وفي كل ذلك اطلب معونة الله لكي تسندك فإن القوة التي تأتيك من معونة الله هي اقوي بكثير من القوة التي تحاربك بها الخطية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/20-Makalat/2-Ahram/CopticPope-Articles-251-Thoughts-5-Wars-2.html