St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   20-Makalat  >   2-Ahram
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد الموافق 8 مايو 2011

القيم

 

كلمة قيم من الناحية اللغوية هي لفظة جمع مفردها قيمة‏,‏ وتعني الأشياء ذات القيم التي تقود الإنسان في حياته‏,‏ أو هي الأمور السامية ذات القيمة التي يهتم بها كل من يجمع طريقًا فاضلًا‏..‏ ويتمسك بها كمبادئ يبدأ بها كل عمل يعمله‏.‏

فما هي الأشياء التي لها قيمة في تقديرك وتقود أعمالك؟

إن الناس يختلفون من جهة القيم, فالإنسان الروحي له قيم عالية يضعها أمامه باستمرار, منها البر والاهتمام بالحياة الأبدية, بينما هناك أشخاص في العالم يعيشون بلا قيم, أو لهم قيم أخرى غير روحية, أو لهم تقييمهم الخاص للأمور, وبناء عليه يتبعون منهجا آخر في الحياة.

في قلب كل إنسان يوجد اهتمام بشيء معين له القيمة الأولي في تقديره الخاص, ويركز فيه كل عاطفته, وهناك من يركز جهده في المال ويعطيه كل القيمة, وهناك من يركز القيمة كلها في الشهرة أو العظمة, وهناك من يجعل القيمة كلها في النجاح أو التفوق, وهناك شخص كل القيم أمامه أن ينتصر علي أعدائه.. وبحسب هذا التركيز قد تختفي القيم السامية التي ربما لا يفكر فيها إطلاقًا.

هذا ونتعرض لموضوع مهم هو الغرض والوسيلة: فقد يوجد إنسان قد يضع أمامه غرضا معينا يعطيه كل القيمة, وربما في سبيل ذلك لا يهتم مطلقا بنوعية الوسيلة الموصلة إليه, فلا مانع مثلًا من الكذب والخداع والغش والحيلة, لكي يصل إلي غرضه أيًا كان هذه الغرض, فإن وصل يشعر بفرحة النجاح, حتى أن كان قد ارتفع علي جثث غيره, أو كانت راحته تقوم علي تعب الآخرين! مثل هذا الشخص هو شخص وصولي, يعيش بلا قيم, وقد فقد الغرض والوسيلة كليهما, أما الإنسان الروحي فانه يضع أمامه غرضًا صالحا, وتكون وسائله إلي هذا الغرض الصالح هي وسائل صالحة أيضًا.

St-Takla.org Image: Living with God in Eternity, God with people صورة في موقع الأنبا تكلا: الحياة مع الله في الأبدية، يسوع مع الناس

St-Takla.org Image: Living with God in Eternity, God with people

صورة في موقع الأنبا تكلا: الحياة مع الله في الأبدية، يسوع مع الناس

نتكلم أيضا عن النجاح فكل إنسان يشتاق إلي النجاح, ويمثل النجاح احدي القيم التي يضعها أمامه, ولكن ما هو النجاح بمعناه الحقيقي؟ ذلك لان الأشرار يفرحون أيضًا إذا ما نجحوا في تحقيق الشر الذي يريدونه! وكل صاحب غرض يفرح بنجاحه في الوصول إلي غرضه مهما كان خاطئا بينما المعني الحقيقي للنجاح ليس هو هذا.

فالنجاح هو أن تنتصر علي نفسك, لا أن تنتصر علي غيرك, والنجاح هو أن تصل إلي نقاوة القلب, وليس إلي مجرد تحقيق أغراضك أيًا كانت, ونجاحك هو أن تمهد نفسك للأبدية السعيدة, بما تفعله من بر.

فإن خرج نجاحك عن هذه القيم, يكون فشلًا لا نجاحًا, لذلك كثيرًا ما يفرح إنسان بأنه قد نجح, بينما السماء ترثي لحالته, وقد يظن أنه نجح في أمر من أمور هذا العالم الحاضر, بينما يكون قد خسر أبديته!

لهذا علينا أن نتكلم عن الاهتمام بالأبدية كإحدى القيم المهمة والرئيسية في حياة الإنسان الروحي, فكل عمل أو غرض يتعارض مع أبديته, يرفضه رفضًا كاملًا, ولا يقبل في ذلك نقاشًا, ولذلك يقول في نفسه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!

ليتك تسأل نفسك أيها القارئ العزيز: ما هي قيمة الأبدية في حياتك؟ هل هي احدي القيم الأساسية التي تحرص عليها ولا تبرح أبدًا من ذاكرتك, أم تشغلك أمور كثيرة لا تجعلك تفكر في الأبدية.

إن كان البر والفضيلة هما احدي قيمك وكذلك الأبدية, فهناك سؤال مهم عن علاقتك بالغير:

ما قيمته في نظرك؟ هل تنظر إلي كل إنسان باعتباره أخا لك في البشرية, تحبه ويهمك أمره؟

وهل تحرص علي مشاعر الناس, كل الناس؟ وهل تقدر قيمة النفس, أي نفس؟ هل كل إنسان نفسه ثمينة عندك؟

تهتم بها كما تهتم بنفسك, تحب له الخير كما تحبه لنفسك؟ وتحرص عليه وعلي مصالحه كما تحرص علي أعز أحبائك؟ وما يصيبه كأنه يصيبك, وما يفرحه يفرحك, وما يسيئه يسيئك؟

إن هذه هي احدي القيم التي يحافظ عليها الإنسان الروحي, اعني تقديره لقيمة النفس البشرية أيًا كانت, وحرصه الشديد في المحافظة علي حقوق ومشاعر كل احد.

انك يا أخي -لو ارتفعت قيمة الإنسان في نظرك- لوجدت نفسك بالضرورة تحترم كل إنسان, وتحب كل إنسان ولا تجرؤ أن تجرح شعور إنسان ما ولا تجرؤ أن تخطيء إلي أحد, ولا أن تخطيء مع أحد وتعثره, بل تخاف أن يطالبك الله بدمه في اليوم الأخير.

أنا اعرف انك قد تهتم بمشاعر الكبار, ولكنك قد تتجاهل الصغار وتنساهم! فيجب أن تهتم بالكبير والصغير, بالعاقل وبالجاهل, ولا يكون احد منسيا أمامك, بل كل نفس هي عزيزة عندك وتكون مستعدًا أن تتعب من أجل كل احد يلقيه الله في طريقك، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. هذا ونتعرض إلي نقطة أخري من جهة الراحة والتعب: فالإنسان العادي يهمه أن يستريح ولو تعب الناس! أما صاحب القيم فيجد راحته الحقيقية في أن يتعب لكي يستريح الناس, فهذه قيمة مهمة عندك.

الراحة عنده هي أن يريح غيره لا نفسه, والراحة في مفهومه هي راحة ضميره, وليس راحة جسده فقط, وهو يدرك تمامًا أن الراحة الحقيقية هي الراحة في الأبدية, وليست مجرد الراحة علي هذه الأرض.

إن التعب من أجل الغير هو احدي القيم التي يهتم بها الإنسان الروحي, ويعرف أنه في الأبدية سيأخذ أجرته بحسب تعبه.
 


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/20-Makalat/2-Ahram/CopticPope-Articles-247-Values-4.html