St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-012-Father-Abdel-Messih-Basiet-Abo-El-Kheir  >   009-3azazil
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب رواية عزازيل: هل هي جهل بالتاريخ أم تزوير للتاريخ؟ (ردا على رواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان) - القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير

28- تلخيص فِكر آريوس وعقيدته في المسيح والثالوث

 

هذا الاعتماد على الفلسفة والفكر البشري أعترف به آريوس في كتابه الشهير "ثاليا"، أي المأدبة، حيث يقول: "وأنا على الأقل تعلمت هذه الأمور من أناس لهم نصيب كبير من الحكمة. أناس مدهشون من المعلمين لأمور الله. وعمومًا فأنهم يعتبرون من الحكماء. وقد اقتفيت أنا آثار هؤلاء وسرت على دربهم. وها أنا أسير في نفس الطريق، معلمًا لنفس هذه المبادئ، أنا الذائع الصيت". ويمكن أن نلخص فكر آريوس وعقيدته في المسيح والثالوث في النقاط الثلاث الآتية:

(1) الله هو الواحد الوحيد ولا يوجد إله آخر معه، وهو وحده غير مولود، ابدي وبلا بداية، لا يعبر عنه ولا يدرك، لا مثيل له ولا من يساويه. وقد خلق كل شيء بإرادته الحرة ولا يوجد معه شيء غير مخلوق. وأن تعبير "يلد"، بالنسبة لله، هو ببساطة مرادف لـ"يخلق"، وإذا لم يكن الأمر كذلك فستدمر بساطة الله وروحانية طبيعته. ولا يمكن أن يصدر الله شيء من جوهره؛ ولا يمكن أن يصل جوهره بما هو مخلوق، لأن جوهره غير مخلوق. ولذا فلم يكن الله أبا في كل حين (دائمًا) (&)، بل كان هناك وقت حين كان الله وحده، ولم يكن هناك الكلمة والحكمة بعد، ولم يكن أبا بعد، بل قد صار أبا فيما بعد، فقد كان أولا في حالة كان فيها كما كان ببساطة إلها وليس آبا. كان الله واحدًا مطلقًا في "فردية" بسيطة، بعيد وغير معروف، غامض، لا يدرك ولا يمكن الالتقاء به، مخفي بسر أزلي، ومنفصل عن الخليقة بهوة غير محدودة، ولم يكن هناك خلائق ولا أحد في الكون غيره[87].

St-Takla.org Image: Coptic icon of Jesus Christ Pantokrator صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية تصور السيد المسيح ضابط الكل

St-Takla.org Image: Coptic icon of Jesus Christ Pantokrator

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة قبطية تصور السيد المسيح ضابط الكل

(2) ثم يقول: وقبل أن يُوجد العالم خلق الله بإرادته الحرة جوهر (أوسيا – ousia - ούσία) مستقل أو أقنوم (هيبوستاسيس - ὑπόστασéò hypostasis) كوسيلة خلق بها (بواسطته أو عن طريقه) كل المخلوقات الأخرى لأنه بدون هذا الكائن، المخلوق الخالق، لا تقدر هذه المخلوقات على الاتصال باللاهوت. وقد سُمي هذا الكائن في الأسفار المقدسة بالحكمة والابن والصورة والكلمة. هذا الابن هو خالق الكون؛ لقد خلق الآب الابن لأجلنا كوسيلة يخلقنا الله بها، لقد خلق الآب الابن ليخلقنا به، خلق الآب الابن والابن خلق سائر المخلوقات الأخرى، فهو، الابن، المخلوق الخالق!! حيث يقول "الابن لم يكن موجودا دائما، لأن كل الأشياء قد خلقت من العدم، وكان هناك وقت لم يكن فيه الابن موجودا، ولم يكن له وجود قبل أن يصير، بل هو نفسه كان له بداية تكوين وخلقة... الله كان وحده، ولم يكن هناك الكلمة والحكمة بعد.. من ثم فعندما أراد الله أن يخلقنا، فأنه قام بصنع كائن ما وسماه اللوجوس والحكمة والابن كي يخلقنا بواسطته"[88].

(3) كما قال أن الروح القدس مخلوق ويضعه في عداد القوات المخلوقة بواسطة الابن، كما يضعه بجانب الابن كجوهر أو أقنوم ثاني مستقل، فهو يؤمن بثلاثة جواهر أو أقانيم (أشخاص) مستقلة ومختلفة؛ الآب والابن والروح القدس، وقال أن الروح القدس مخلوق بواسطة الابن وخاضع له. أي أنه يؤمن بثلاثة آلهة؛ الآب الخالق، والابن المخلوق الخالق، والروح القدس المخلوق بواسطة الابن!!

ومن ثم يقول آريوس بثالوث غير متماثل، ثلاثة أقانيم غير متماثلة ولا متساوية في الجوهر (όυσια - ousia)، وهم ثلاثة منقسمين ومنفصلين وغير مشاركين أحدهم للآخر، ولكن متحدين اتحادًا أدبيا محضا، وحدة في الإرادة والتدبير وليس في الطبيعة أو الجوهر أو المجد، فالكلمة مختلف تماما عن الآب وهكذا الروح القدس، "أن لكل من الابن والآب والروح القدس جوهر منفصل عن الآخر حسب الطبيعة، وأنهم منقسمون ومتباعدون وغرباء عن بعضهم البعض، وليس لهم شركة أحدهم مع الآخر..، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. أنهم غير متشابهين تماما في الجوهر والمجد بلا نهاية"[89].

وهذا يوضح لنا أن آريوس لم يؤمن بإله واحد بل بثلاثة واحد خالق والثاني مخلوق وخالق والثالث مخلوق، ولم يقل مطلقا بأن المسيح إنسان بل قال: أن الابن لما تجسد، صار جسدا، تحول إلى جسد، حل في جسد بلا روح إنسانية، وأن الكلمة، الابن، حل في الجسد محل الروح الإنسانية!! أي أنه لم يكن إنسانًا مطلقا بل إله حل في جسد إنسان فقط ولم يتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة، بل احتجب في جسد بلا روح.

والسؤال هنا هل قال آريوس أن المسيح مجرد إنسان كما زعم د. زيدان؟! وهل يتفق هذا الفكر مع نظريته عن اللاهوت العربي المزعومة؟! لقد كان فكر آريوس خليط من اليهودية والفلسفة اليونانية التي عبرت إلى آريوس عن طريق الفيلسوف السكندري اليهودي فيلو.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-012-Father-Abdel-Messih-Basiet-Abo-El-Kheir/009-3azazil/Azazil-Youssef-Zidan-28-Arios-Summery.html