St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   09_ZAL
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

ذَبِيحَة بَشَرِيًّة | ذَبَائِح بَشَرِيًّة

 

كانت الذبائح البشرية وسيلة للتعبير عن العبادة، وذلك في مراحل معينة من تاريخ الجنس البشري. وقد كانت هذه عادة منتشرة بين قبائل غربي أسيا قبل استيطان العبرانيين فلسطين، واستمرت حتى القرن الخامس قبل الميلاد. وفي أوقات الكوارث والخطر كان الآباء يقدمون أبناءهم ذبائح للآلهة، باعتبارهم أغلى وأعز تقدمة لاسترضاء الآلهة وتسكين غضبهم، ومن ثم لضمان رضاهم معونتهم. ولم ترد أي إشارة في الكتاب المقدس إلى تقديم الأعداء أو الأسرى ذبائح، بل كان الآباء يقدمون أبناءهم، ويبدو من نبوة ميخا أنهم كانوا يعتقدون أن هذه أثمن ما يقدمون، فقد ذكرها في نهاية سلسلة من الذبائح والتقدمات مرتبة ترتيبًا تصاعديًا حسب قيمتها:"هل أتقدم بمحرقات بعجول أبناء سنة؟ هل يسر الرب بألوف الكباش، بربوات أنهار زيت؟ هلى أعطي بكري عن معصيتي، ثمرة جسدي عن خطية نفسي؟" (ميخا 6:6و7). ونجد في الكتاب مثالًا صارخًا لتقديم الابن البكر ذبيحة، فإن ميشع ملك موآب، حين وقع تحت الحصار الشديد في قيرحارسة، "أخذ ابنه البكر الذي كان عوضًا عنه وأصعده محرقة على السور" (2مل 25:3 27).

ويبدو أنها كانت تمارس كثيرًا بين القبائل الكنعانية، حتى إن الرب نهى شعبه عنها:"لا تعمل هكذا للرب إلهك، لأنهم قد عملوا لآلهتهم كل رجس لدى الرب مما يكرهه إذ أحرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار لآلهتهم" (تث 31:12). ولكن اقتدى الإسرائيليون بجيرانهم الكنعانيين، فقيل عن الملك آحاز إنه "أوقد في وادي ابن هنوم وأحرق بنيه بالنار حسب رجاسات الأمم" (2مل 3:16، 2أخ 3:28). ولم تقدم الذبائح البشرية أبدًا للرب، بل كانت تقدم للأوثان، وكانت أكثر الأوثان ارتباطًا بتقديم الذبائح البشرية له هو "مولك" إله العمونيين (2مل 10:23، لا 21:8، 2:20). إلا أننا نعرف من نبوة إرميا أن "بعل" إله الفينيقيين، كان يشترك مع "مولك" إله العمونيين في هذه العبادة في الفترة اللاحقة من التاريخ على الأقل: "وبنوا مرتفعات للبعل ليحرقوا أولادهم بالنار محرقات للبعل" (إرميا 5:19، 35:32).

ولا يذكر الكتاب حوادث قدم فيها ملوك إسرائيل ذبائح بشرية إلا عن آحاز ومنسي ملكي يهوذا، حيث قدما أبناءهما محرقات، مقتدين في ذلك بالأمم الوثنية المجاورة (2مل 3:16، 2أخ 3:28، 2مل 6:21، 2أخ 6:33). ولكن يبدو من أقوال أخرى عديدة أن هذه العادة كانت منتشرة بين عامة الشعب، رغم النهي الصريح عنها في الشريعة (لا 21:18، 2:20 5، تث 10:18). ولهذا غضب الرب عليهم، وسبيت المملكة الشمالية(2مل 17:17و18)، كما وجه النبي إرميا الاتهام للملكة الجنوبية بارتكاب نفس الشر (إرميا 31:7، 5:19، 5:32 انظر أيضًا إش 5:57، حز 31:20، 37:23، مز 37:106و38).

وبدراسة هذه الفصول نعلم أنه في الفترة السابقة لسبي يهوذا مباشرة، لم يقتصر تقديم الذبائح البشرية على البيت الملكي، ولكنها كانت شائعة بين عامة الشعب، وكانت هناك عدة أماكن لتقديم هذه الذبائح وممارسة هذا الطقس الدموي (إرميا 5:19)، ولكن يبدو أن المرتفعة التي بنيت خصيصًا لهذا الغرض، كانت في وادي توفة أو وادي ابن هنوم بالقرب من أورشليم (2أخ 3:28، 6:33. وقد قام الملك الصالح يوشيا بهدم هذه المرتفعة للقضاء على هذه الممارسات الوحشية (2مل 10:23).

St-Takla.org Image: Abraham offers the lamb as an offering (Genesis 22:13, 14) صورة في موقع الأنبا تكلا: إبراهيم يقدم الخروف ذبيحة (تكوين 22: 13، 14)

St-Takla.org Image: Abraham offers the lamb as an offering (Genesis 22:13, 14)

صورة في موقع الأنبا تكلا: إبراهيم يقدم الخروف ذبيحة (تكوين 22: 13، 14)

وكل أسفار العهد القديم تشجب هذه الممارسات باعتبارها غاية الارتداد الديني والقومي، والسبب الرئيسي في الكوارث القومية. وقد استخدمت كلمة "عبًّر" و"أجاز" في النار، وليس "قدم ذبيحة" عند الإشارة إلى هذه الممارسات البشعة. ولا توجد أي إشارة إلى ممارسة هذه العادة في أيام السبي أو بعد العودة منه. إلا أن السفروايميين الذين أسكنهم ملك أشور في المناطق التي سبي أهلها "كانوا يحرقون بنيهم بالنار لأدرملك وعنمًّلك إلهي سفروايم" (2مل 31:17)، ولكن لم يتأثر بذلك الإسرائيليين الذين عادوا من السبي.

ويشير البعض إلى أن الله طلب من إبراهيم أن يقدم ابنه إسحق محرقة، ولكن علينا أن نذكر أن الله إنما أراد أن يمتحن إيمان إبراهيم وأن يعلِّمه أيضًا أنه لا يريد ذبيحة بشرية. وبينما آمن إبراهيم أن الله قادر أن يقيم ابنه من الأموات لأن إسحق هو ابن الموعد (عب 17:11 19 مع تك 19:17)، فإنه آمن أيضًا أن الله سيهيئ له ذبيحة عوضًا عن ابنه، وهو ما يتضح من إجابته على سؤال ابنه إسحق:"أين الخروف للمحرقة؟" فقال إبراهيم:"الله يرى له الخروف للمحرقة" (تك7:22و8)، أي أن الله سيدبر لنفسه خروفًا للمحرقة. وأما أن الله لم يتدخل إلا عندما رفع إبراهيم السكين ليذبح ابنه، فلم يكن ذلك إلا ليبلغ الامتحان غايته، ولإثبات كمال طاعة إبراهيم. وعلى أي شيء استقر إيمان إبراهيم؟ لقد استقر إيمان إبراهيم على إعلان الله الواضح (تك 1:12 3و7، 15:1 6و18، 4:17 8، 10:18 14)، وأمانة الله لمواعيده التي سبق أن اختبرها إبراهيم. فالإيمان يستند إلى حقائق (انظر يوحنا 30:20و31، 1يو1:1و2) وليس على خرافات وأساطير ومتناقضات.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/09_ZAL/human-offerings.html