St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   05_G
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

جَزَاء | مُجَازَاة

 

الجزاء هو المكافأة أو العقاب على ما فعله الإنسان خيراً كان أم شراً. ويقول المرنم: "لأنك أنت تجازي الإنسان كعمله" (مز 62: 12). وأن كان الأغلب في كلمة الله أنها تستخدم للدلالة على العقاب على الخطأ. ويقول إرميا على بابل: "لأنه جاء عليها المخرب....لأن الرب إله مجازاة يكافئ مكافأة" (إرميا 51: 56).ويقول الرسول بولس: "إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً" (2 تس 1: 6). كما يقول: "اسكندر النحاس اظهر لي شرورا كثيرة ليجازه الرب حسب أعماله" (2 تى 4: 14). ويقول الرب: "ها أنا آتى سريعا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله" (رؤ 22: 12).

وفكرة المجازاة لها مكان بارز في كلمة الله، فالخطية تسبب احتدام غضب الله (خر 22: 24، ايوب 19: 11، مز 2: 12، إرميا 36: 7.. الخ). وهو الذي له النقمة من فاعل الشر (مز 94: 1، إش 34: 8، إرميا 50: 15، رو 12: 19.. الخ)، ولا بد أن يعاقب الخطا (مز 89: 32، إش 10: 3، إرميا 51: 6.. الخ). لان " القضاء لله" (تث 1: 17، ايوب 19: 29، مز 76: 8 و9) كما أنه يكافيء الخير (1 صم 24: 19، ام 11: 18........ الخ).

ونرى مجازاة الله للخطية منذ سقوط آدم وهو في جنة عدن، فأوقع العقاب على آدم وحواء وعلى الحية (تك 3: 14 19)، وعلى قايين (4: 11 و12). وأهلك العالم الشرير بالطوفان (6: 5 8). كما دمر سدوم وعمورة (تك 18: 20 و21، 19: 15 و24 29).وهذه مجرد أمثلة لمجازاة الله لشر الإنسان.

و عندما دخل بنو إسرائيل إلي أرض كنعان، اعطاهم الله وصايا وشرائع مع الوعد بالبركة أن اطاعوا والعقاب أن عصوا (تث 27: 14 26، يش 8: 34).وكل وعود وتحذيرات الأنبياء دليل قوي على أن الله إله مجازاة (وأقوال الرب يسوع المسيح تؤيد هذه الحقيقة).

أولاً مبادىء كتابية:

(2) طبيعة الله: نرى مما سبق أن المجازاة تنبع أساساً من طبيعة الله، فالله إله البر والعدل والقدرة، لذلك فهو يعاقب الشر ويكافىء البر، وهكذا ينال الناس ما يستحقون، وإن كان في غضبه كثيرا ما يذكر الرحمة، لعل الإنسان يرتدع عن شره (حب 3: 2، حزقيال 18: 23). ولكن الرحمة ليست هي تجاهل الشر أو التغاضي عنه، ولكنها إمهال الله لأنه " كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم... لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" (2 كو 5 ك19 21).

(2) حتمية المجازاة: لأن المجازاة تنبع من طبيعة الله، لذلك لا مفر منها: "لا تضلوا الله لا يشمخ عليه.فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً. لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادا.ومن يزرع للروح فيم الروح يحصد حياة أبدية" (غل 6: 7 و8). وما هذا إلا تأييد لما جاء في العهد القديم: "قد حرثتم النفاق حصدتم الإثم" (هو 10: 13).وتشبيه المجازاة بالزرع والحصاد، يدل على أن العقاب أمر حتمي ملازم للخطأ ونتيجة طبيعية له. وليست كلمة الله هي التي تقرر لنا ذلك فحسب، بل أن ضمير الإنسان يدرك أنه لابد أن يجازي حسب أعماله، بل أن نظام العالم الطبيعي كله يبين بجلاء أن إنتهاك النواميس الطبيعية لا بد أن يؤدي إلى كارثة، فلكل فعل رد فعل، ولا محيص عن ذلك. "لأن الناموس ينشىء غضباً" (رو 4 : 15) لكل من يتعدون عليه أو يتجاهلونه، و من ثم فلا بد من العقاب. ويجب أن نتوقع ان قوانين الله الأدبية لا يمكن إهمالها أو إنتهاكها بدون عقاب.وكلمة الله لا تترك مجالا لادنى شك في حتمية عقاب الخطية. ولا يجب أن نعجب أو نندهش من حتمية عقاب الخاطىء، بل أن ما يدهش ويذهل حقا انما هو استعداد الله للغفران، رغم ان ذلك لا يدهشنا لما نعلمه عن نعمة اله. ولكن نعمة الله إنما تخلص الإنسان بشروطها. وليس في كلمة الله شيء عن النعمة الشاملة المطلقة غير المشروطة . فالكتاب هو الذي يخبرنا عن الخلاص بالنعمة، ولكنه أيضاً يخبرنا بأن النعمة لن تخلص جيمع الناس رغم أنها مقدمة لجميع الناس، إذ أن الكثيرين يرفضون النعمة ويأبون الاتيان بالإيمان إلي المسيح وهكذا يظلون مغلولين مكبلينى بخطاياهم، ولا بد أن يتحملوا نتائج خطاياهم، وتصيبهم الدينونة على خطيتهم في رفضهم النعمة المقدمة لهم، حيث يقول لهم النعمة المتجسد: "إن لم تؤمنوا انى انا هو تموتون في خطاياكم" ( يو 8: 24).

(2) ملاءمة العقاب: وتوضح كلمة الله أن هناك عدالة مطلقة يتناسب فيها العقاب مع الجريمة. وكما قال الرب يسوع: "لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون. وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم" (مت 7: 2). ويقول حكيم الأمثال: "من يحفر حفرة يسقط فيها. ومن يدحرج حجراً يرجع عليه" (أم 26: 27).ونقرأ في سفر الرؤيا: "لأنهم سفكوا دم قديسين وأنبياء فاعطيتهم دما ا ليشربوا.لأنهم مستحقون" (رؤ 16: 6، انظر أيضاً رو 1: 27، رؤ 18: 6 و7).

(3) تناقض ظاهري: قد يبدو لنا بعض التناقض في مبدأ المجازاة، فمثلا قد نرى في حالة أيوب أن القصاص كان أقسى مما يستحق مع ما قيل عنه أنه " رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر" (أيوب 1: 8)، كما يقول آساف: " هوذا هؤلاء هم الأشرار ومستريحين إلي الدهر يكثرون ثروة. حقا قد زكيت قلبي باطلاً و غسلت بالنقاوة يدي...... وتأدبت كل صباح " (مز 73: 12 14). ويقول إرميا: "مثل قفص ملآن طيوراً هكذا بيوتهم ملآنه مكرا. و من أجل ذلك عظموا واستغنوا. سمنوا لمعوا. أيضاً تجاوزوا في أمور الشر" (إرميا 5: 27 و28).

ولكننا لرؤية الحقيقة، يلزمنا ان ندخل إلي مقادس الله كما دخل آساف وانتبه " إلي آخرتهم " (مز 73: 17).

ويدلنا سفر أيوب على أن القضية ليست بهذه البساطة، بل هي أكثر تعقيداً، وان لله مقاصد أخرى من الآلام غير مجرد العقاب (انظر أيوب 42: 2 5 ). كما أن المزامير رغم ما يبدو من تناقض تدلنا على أن هذه حالة وقتية عابرة، وأن الشرير الناجح المزدهر، لا بد أن يلقى جزاءه من العقاب، فنقرأ: "لا تغر من الإشرار ولا تحسد عمال الإثم، فإنهم مثل الحشيش سريعًا يقطعون ومثل العشب الاخضر يذبلون" (مز 37: 1 و2). ونجد الحل الكامل لذلك في العهد الجديد حيث نرى التركيز على المجازاة في العالم الآتي ( انظر مثلا 2 تس 1: 4 7).
ثانيا المجازاة في هذه الحياة:

(1) في العهد القديم: يؤكد العهد القديم حقيقة المجازاة في هذه الحياة، كما يتضح ذلك في المزمور الاول وفي غيره من الفصول، كما نقرا في سفر الامثال: "هوذا الصديق يجازي في الارض فكم بالحري الشرير والخاطىء ؟" (ام 11: 31).

(2) مجازاة الفرد والجماعة: فخطية ادم امتدت اثارها إلي كل الجنس البشري (رو 5: 12 19). كما ان طاعة ابراهيم كان لها نتائجها الطيبة له ولنسله ايضا. وكانت خيانة عخان سببا في رجمه هو وكل بيته ( يش 7: 10 26). ولكن عندما اسند شعب يهوذا كل متاعبهم لخطايا ابائهم، اكد لهم النبيان إرميا وحزقيال ان كل إنسان يعاقب على خطاياه، فيقول إرميا: "بل كل واحد يموت بذنبه. كل إنسان ياكل الحصرم تضرس اسنانه" ( إرميا 31: 3 انظر ايضا حزقيال 18: 4 20).

(2) استخدام الات بشرية: يستخدم الله احيانا ادوات بشرية لتنفيذ قصاصه، فاستخدم بابل لعقاب شعب يهوذا على شرهم. كان حبقوق قد صرخ إلي الله لانه لم يعاقب يهوذا على خطاياهم وظلمهم، فكان جواب الله له: "هانذا مقيم الكلدانيين الامة المرة القاحمة السالكة في رحاب الارض لتملك مساكن ليست لها" (حب 1: 1 6). كما استخدم امما اخرى لعقاب بابل الشريرة، لانه عندما إشتكى حبقوق بان بابل إشر من يهوذا، اعلن الله له مصير بابل: "لانك سلبت امما كثيرة فبقية الشعوب كلها تسلبك " (حبقوق 2: 8).

ويجب على المؤمن الا ينتقم لنفسه، ولا ان يتصرف بمقتضى ناموس موسى: "عين بعين وسن بسن " (مت 5: 38 و39)، بل على المؤمن ان يرتفع إلي مستوى اسمى، لانه متاكد من ان الله هو وحده المنتقم: "لا تنتقموا لانفسكم ايها الاحباء بل اعطوا مكانا للغضب (أي اتركوا ذلك لغضب الله) لانه مكتوب لي النقمة انا اجازي يقول الرب" (رو 12: 19).

ثالثا المجازاة في العالم الاتى: استخدم الله ضيقات شعبه ليجعلهم يدركون ان المجازاة تبدا فقط في هذه الحياة ولكنها تكتمل في الحياة الابدية. فاذا راوا الظلم الفظيع في الارض ولكنهم ايقنوا من عدالة الله، اقنعهم الروح القدس بان الله لا بد ان يعلن عدالة معاملاته في المستقبل الابدي. وكل الفصول في كلمة الله، التي تتحدث عن يوم الدينونة (2 بط 2: 9، 3: 7)، وعن القيامة للدينونة (دانيال 12: 2، يو 5: 29)، وعن عذاب الجحيم (مت 8: 12، 10: 28، 13: 42، لو 16: 23 و24). كل هذه الفصول انما تؤكد حقيقة العقاب الابدي، كما تؤكد لنا كلمة الله ان العقاب الابدي لا نهاية له، بل هو إلي ابد الابدين ( رؤ 14: 11).

ويجب الا يعجب اولاد الله اذا هم لاقوا ضيقات كثيرة في هذه الحياة، لان الله لم يعدنا بان تقوانا ستعفينا من الالام، بل يقول لنا الرسول بطرس: "ايها الاحباء لا تستغربوا البلوى المحرقة التي بينكم حادثة لاجل امتحانكم كانه اصابكم أمر غريب" (ا بط 4: 12)، فستكون هذه الالام موضع الاعتبار عند الله عندما يوزع المكافاءات " لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشء لنا اكثر ثقل مجد ابديا" (2 كو 4 : 17). وعلى العكس من ذلك، فرغم ما قد يبدو من نجاح الإشرار هنا، فان كلمة الله تؤكد لنا ان الله سيعاقبهم عقابا ابديا حيث يطرحون في نار جهنم إلي أبد الابدين.

 

* انظر أيضًا: ثواب.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/05_G/recompense.html