أوشية القرابين: يصلى الكاهن في أوشية القرابين ويقول: "أذكر يا رب صعائد وقرابين وشكر الذين يقربون كرامة ومجداً لإسمك القدوس". هنا الكاهن يذكر كل من قدَّموا لله صعائد (صعيدة أي مرفوعة لله) وعطايا وقرابين يقدمون فيها الشكر لله على كل الخيرات التي قدمها لهم. ونحن أيضاً علينا أن نقدم للرب الشكر على كل ما أعطانا، وعلينا أن نفهم أن هناك طريقتان للحياة:
1. أن نحيا شاكرين فيفرح الله بنا وينعكس فرحه علينا فنفرح.
2. أن نحيا متذمرين ناقمين، غير راضين على شيء، حاسدين من له أكثر منا، شاعرين بالظلم. ومَن يحيا هكذا يمرض نفسيًّا.
الإنسان القانع الشاكر، يملأه الله بركة. هو شاعر ومصدق ومؤمن بأن كل ما يسمح به الله هو للخير(رو 28:8 + 1كو 22:3)، فلماذا التذمر إذا كان كل ما يجري في حياته هو طريقه للسماء مثل هذا الإنسان القانع يتفاعل مع مجتمعه بصورة صحيحة ويحيا كإنسان سوى. وهذا لا ينظر إلى ما عند أخيه، فالله يعطي كل واحد ما يحتاجه لخلاص نفسه. أما المتذمر فهو منفصل عن المجتمع، ناقم عليه، متألم، فاقد الفرح. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). هنا نتقابل مع مرض روحي هو التذمر على الله، وهذا يؤدي لمرض نفسي، فنجد أمامنا إنسان فاقد للفرح، مر النفس. ولاحظ أن المسيح يريد النفس الشاكرة فيزيدها كما حصل للأبرص الذي عاد شاكرًا على الخلاص (لو17: 19). فالقلب الشاكر هو قلب لين يسهل لله أن يتعامل معه ويغيره، فيشفيه، فيخلص.

لماذا نشكر الله على الأمراض والآلام والضيقات؟
1. الله صانع خيرات "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ ٱللهَ" (رو28:8). فيجب أن نفهم أن التجربة تبدو ألماً لكن هدفها الخير.
2. وما هي إرادة الله من نحونا "ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ ٱلْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (1تى4:2).
3. الله يحبنا. "الله محبة" (1يو8:4). وهل هناك محبة أعظم من هذه "لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لِأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (يو13:15). فلماذا يسمح بضرر لنا؟ إذاً ما يحدث هو للخير، فالله لا يريد أن يضرنا. والخير هو خلاص نفوسنا، فهذه إرادته.
4. لذلك فمن يفهم هذا يفرح بالتجربة فهى طريقه للخلاص "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (يع2:1). والتجربة هي طريق الكمال أيضاً (عب10:2).
5. المسيح الذى قال عن نفسه أنه هو الطريق "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي" (يو6:14). فالمسيح وحده يعرف الطريق، بل هو الطريق يقود من يثبت فيه للأقداس (يو4:15). فكيف يعترض أحد على الطريق الذى يختاره المسيح ويظن أن هناك طريقاً أفضل. ومَن يفهم كل هذا: أن كل الأمور التي تحدث في حياتنا إن كانت خيراً أو كانت تجارب مؤلمة، إنما هي قد سمح بها الله للخير، ولكى نكمل، وأنها طريقنا للخلاص. من يفهم هذا سيضع ثقته في الله ويفرح بما يسمح به الله، فهو طريقه للخلاص، وبهذا يحيا في سلام وفرح مهما إشتدت الضيقة. ولاحظ أنه كلما تشتد الضيقة تزداد التعزية "سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ" (1كو13:10).
لماذا يفرح الله حينما نشكره وسط الضيقة أو المرض؟
1. مَنْ يشكر الله وسط الضيقة فهذا يعنى أنه يثق في الله وفى محبته وفى حكمته وفى تدابيره التي هدفها الخلاص. الله يفرح بمن يحبه ويثق فيه.
2. لهذا سأل بطرس قائلاً "أتحبنى" (يو15:21) والمعنى المقصود: هل تثق فيَّ. لو كنت تثق فيَّ وفي محبتى وقراراتى التي هي لصالحك، فإقبل ما إخترته لك يا بطرس، لتصل إلى أعلى درجة في السماء.... بطرس أنت ستموت مصلوباً "وَلَكِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ، وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لَا تَشَاءُ. قَالَ هَذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُمَجِّدَ ٱللهَ بِهَا" (يو19،18:21).

البولس (كو 3: 12-17):- "
12فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، 13مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أيضًا. 14وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. 15وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ. 16لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. 17وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ. "يؤكد على نفس المعنى... كونوا شاكرين... تسبحون الله في قلوبكم بشكر.

الإنجيل (لو 7: 36-50):- "
36وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ. 37وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ 38وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ. 39فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ قِائِلًا:«لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ الامَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ! إِنَّهَا خَاطِئَةٌ». 40فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«يَاسِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ». فَقَالَ:«قُلْ، يَامُعَلِّمُ». 41«كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ. عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ. 42وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا. فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟» 43فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ:«أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ». فَقَالَ لَهُ:«بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ». 44ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسِمْعَانَ:«أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا. 45قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي، وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ. 46بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ. 47مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلًا». 48ثُمَّ قَالَ لَهَا:«مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ». 49فَابْتَدَأَ الْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ:«مَنْ هذَا الَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أيضًا؟». 50فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ:«إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ». "عن المرأة الخاطئة والفريسي. فبينما شكرت المرأة المسيح غفرت خطاياها وإيمانها خلصها. أما الفريسي فهو تذمر وانتقد المسيح، ولم يشكره أنه أتى لبيته، وهنا نال توبيخا من المسيح.
← نص الصلاة السادسة من سر مسحة المرضى
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/svfw69k