St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thanksgiving-psalm-50
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في صلاة الشكر والمزمور الخمسين - البابا شنوده الثالث

5- تطبيق الصلاة في حياتنا

 

"فلنكشر صانع الخيرات الرحوم الله". حينما تذكر، اذكر أيضًا أن المفروض فيك أنك صورة الله ومثالة، فالله خلقنا على صورته. إن كان صانع خيرات، مفروض فينا أن نكون مثله، كل واحد فينا صانع خيرات. إن كان الله رحومًا مفروض فينا أن نكون نحن أيضًا رحومين، لأننا نحن أولاد الله، ولابد أن نشبه أبانا السماوي..

St-Takla.org Image: A young boy praying in front of the Holy Cross (the Crucifix: with Jesus Christ). صورة في موقع الأنبا تكلا: طفل يصلي أمام الصليب المقدس (الصلبوت وعليه المسيح المصلوب).

St-Takla.org Image: A young boy praying in front of the Holy Cross (the Crucifix: with Jesus Christ).

صورة في موقع الأنبا تكلا: طفل يصلي أمام الصليب المقدس (الصلبوت وعليه المسيح المصلوب).

اسأل نفسك أثناء الصلاة هل أنا يا رب على صورتك ومثالك؟ وهل أنا مثلك اصنع الخير باستمرار؟ أنت تصنع الخير مع كل أحد. تشرق على الأشرار والأبرار، وتمطر على الصالحين والطالحين. وتشبع كل حي من رضاك. فهل أنا أيضًا أصنع خيرًا مع الحبيب والعدو والصالح والشرير. أم أنني في صنع الخير، أتأثر بمعاملات الناس وطباعهم؟!

كلمة لطيفة قيلت عن السيد المسيح، ليت كل منا يضعها أمامه كشعار له. قيل إنه "كان يجول يصنع خيرًا" (أع10: 38). يعمل خيرًا مع كل أحد. أنا أتصور أن كل إنسان عاشر المسيح، لا بُد أن يكون نال منه خيرًا. حتى الذين هلكوا في خطاياهم ربما حياتهم كانت ستؤول إلى أسوأ، لولا أنهم رأوا المسيح.

بيلاطس البنطي رأي المسيح في يوم، في جزء من يوم. ومع ذلك تأثر به تأثيرًا عجيبًا. وارتعش أمامه وهو الوالي. وخاف وبذل كل المحاولات التي يستطيع جبنه أن يبذلها، لكي ينقذ المسيح. وغسل يديه وقال لست أدري علة في هذا البار!!

المسيح حتى ساعة صلبه صنع خيرًا وهو مسمر على الصليب: صنع خيرًا مع اللص اليمين فوعده بالفردوس. وصنع خيرًا بيوحنا، فأعطاه بركة وجود العذراء في بيته. وصنع خيرًا بالبشرية كلها ففداها.. صنع خيرًا بقائد المائة، الشخص الذي ضربه بالحربة، فآمن به بعد صلبه.. صنع خيرًا بكل أحد.

المسيح كان يجول يصنع خيرًا. وأنت يا أخي. هل تجول تصنع خيرًا؟ الحياة المسيحية ليست حياة سلبية. أعني أنه لا يكفي أن تقول أنا اليوم لم أعمل خطية.. هذا من الناحية السلبية. إنما من الناحية الإيجابية إسال نفسك ما هو الخير الذي فعلته في هذا النهار؟ ما هو الخير الذي فعلته مع كل إنسان قابلني؟

مفروض أن كل إنسان يقابلك، تعمل معه خيرًا. ليس المطلوب منك أنك تبحث ما هي الخيرات التي أخذتها أنت؟ بل تسأل ما هي الخيرات التي أعطيتها لغيرك؟

فلان قابلني. ما هي المنفعة التي أعطيتها له؟ هل تحدثت معه حتى مل من حديثي؟ أم أعثرته بكلام عن سيرة الناس؟ فلان قعدت معه. وفضلت أمسك سيرة وملأت أذنيه بالخطايا.

ما هو الخير الذي عملاته مع كل أحد؟ هناك إنسان تعطيه كلمة منفعة، وإنسان تعطية قدوة صالحة. وإنسان تعطية بركة - مساعدة - ابتسامة - كلمة حلوة - محبة - معونة في أي شيء - تنقذه من مشكلة - تعطي له نصيحة - تريح نفسيته - تعزية.

اعمل خيرًا. ينبغي أن تجول تصنع خيرًا. كما كان سيدك. هذا هو المفروض فيك، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. حتى إذا قلت "فلنشكر صانع الخيرات" تكون إبنًا يشابه أباه في هذه الصفة.

أريد أن يكون هذا تدريبًا ننفذه في الأسبوع المقبل: كيف نكون صانعين للخيرات، في كل يوم يمر بنا، ومع كل أحد يلتقي بنا. بحيث لو قابلك أحد، ولم تصنع معه خيرًا، توبخ ذاتك على تقصيرك.

أما إذا كنت يا أخي لا تستطيع أن تصنع خيرًا، فعلي القليل قف في مكانك، ولا تصنع شرًا بأحد.

"فلنشكر صانع الخيرات الرحوم الله". لذلك مفروض أنك تكون رحومًا. طوبى للرحماء، فإنهم يرحمون. ولما تكون حنونًا على الناس، يكون الله حنونًا عليك، فالكتاب المقدس يقول "بالكيل الذي به تكيلون، يكال لكم ويزاد. فإذا كنت أنت تكيل للناس بالرحمة، ربنا يكيل لك بالرحمة، ويزيدها. وإذا كنت تعامل الناس بالقسوة تأخذ قسوة وأكثر. بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزداد.

إذن كن طيبًا مع كل أحد. وزع حنانك محبتك، على كل أحد، اجعل كل أحد يباركك، وكل أحد يحبك، وكل أحد يشعر أن لك قلبًا واسعًا يستطيع أن يسكن فيه ويستريح.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thanksgiving-psalm-50/life.html