St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 228- كيف كانت نظرة مندل، ودي فريز، ومرجان إلى الطفرة كطريق للتطور؟

 

ثالثًا: مندل، ودي فريز، ومرجان والطفرة:

ج: نعرض فيما يلي باختصار شديد لمندل، ودي فريز، ومرجان، ونظرتهم الجديدة لنظرية التطوُّر ليس بناء على الانتخاب الطبيعي، ولكن بناء على الطفرة:

 

جريجور مندل Gregor Mendel (1822 - 1884م)

وهو راهب نمساوي جاء عنه إنه " كان ابنًا لفلاح نمساوي فقير.. وُلِد عام 1822م وأصبح راهبًا، وبعد أن تلقى بعض الدراسات في الرياضة والعلوم في جامعة فيينا عاد إلى حياة الرهبنة في دير بمنطقة " بوهيميا " حيث بدأ تجاربه الشهيرة في عالم النبات التي قادته إلى اكتشاف وجود الجينات، وتوفي سنة 1884م بعد داروين بعامين"(1).

وقد اعتقد مندل إن الطفرة تُظهِر صفات أو أعضاء فجائية لم يكن لها وجود في الأصل، مثل الطفل الذي يُولد وله ست أصابع، والخراف التي تُولد قصيرة الأقدام، والدجاجة التي تظهر رقبتها عارية من الريش، وقد إستهوت أزهار البسلة الراهب مندل فاستغل وقت فراغه في زراعة هذا النبات في حديقة الدير، واعتنى مندل بالتهجين لاستنباط أشكال وألوان جديدة، وكان له الفضل في اكتشاف قوانين الوراثة، والتي لخصها في الآتي:

1- يحتوي الكائن الحي على صفات وراثية، وكل صفة من هذه الصفات مستقلة عن الأخرى.

2- كل زوج من الصفات المتضادة مثل الطول والقصر يتميز وراثيًا بنسبة معلومة في الأجيال المختلفة.

3- العوامل الوراثية ثابتة، لا تتغير ولا تتأثر على توالي الأجيال.

وقد وجه مندل ضربة قاسية لنظرية التطوُّر عندما أكتشف قوانين الوراثة سنة 1865م وما تابع ذلك من اكتشاف للجينات في القرن العشرين، واكتشاف تركيب جزئ DNA الذي يحمل الصفات الوراثية للكائن، ويقول " هارون يحيى".. " وكان حريًا بهذه التطوُّرات أن تؤدي إلى إلقاء نظرية التطوُّر في مزبلة التاريخ، ولكن هذا لم يحدث نظرًا لإصرار دوائر معينة على تنقيح النظرية وتجديدها والارتفاع بها إلى منابر العلم. ولن نفهم مغزى هذه الجهود إلاَّ إذا أدركنا أن وراء النظرية أغراضًا أيديولوجية أكثر من كونها اهتمامات علمية"(2).

وكان جريجور مندل يستحي ولا يستجدي المديح، حتى أنه كتب إلى عالِم النبات الألماني الشهير " كارل فون ناجيلي " Nageli يطلعه على أبحاثه في عالم الوراثة، فلم يكلف هذا العالِم خاطره ليرد عليه إلاَّ بعد عدة شهور برد مقتضب وغير مشجع، وتوفي مندل سنة 1884م وأُحرقت أوراقه ومذكراته بعد موته، ولم يلتفت العالم إلى علم الوراثة إلاَّ بعد اهتمام دي فريز الهولندي بأبحاث مندل حول الوراثة، فجمع أهل القرية التي عاش فيها مندل بعض التبرعات وأقاموا بها تمثالًا لمندل عام 1911م ونصبوه أمام حديقة الدير الذي باشر فيه أبحاثه.

يقول الأستاذ عبد المنعم السلموني " سوف يظل القس.. جريجور مندل علمًا بارزًا باعتباره رائد علم الجينات وصاحب القوانين الأساسية في علوم الوراثة والتي يعود تاريخها في القرن التاسع عشر وتفسر كيفية انتقال الصفات الوراثية من الآباء والأجداد إلى الأحفاد. وكان مندل خلال فترة شبابه راهبًا بأحد الأديرة اليوغسلافية، ينتمي إلى مدرسة القديس أوغسطين، عندما تمكن من اكتشاف قوانين الوراثة وذلك نتيجة للتجارب المضيئة التي أجراها على نباتات البسلة. استمر مندل في تجاربه لمدة 15 عامًا متصلة خلال فترة الرهبنة.. وظل يعمل في صبر ودأب وعشق على هذه النباتات في حديقة الدير الذي كان يقع في قرية برن الهادئة.. تمكن بجهوده الخارقة من تسجيل نتائج هذه التجارب على مدى 15 سنة من العمل المتواصل.. استطاع مندل أن يصوغ مصطلحين مازالا شائعي الاستخدام حتى الآن في علوم الوراثة وهما " الصفات السائدة" و"الصفات المتنحية " تخلى مندل عن نشاطه العلمي بعد تعيينه رئيسًا للدير في عام 1871م حيث لم يجد الوقت الكافي للاستمرار في تجاربه.

ورغم عظمة الإنجاز العلمي الذي حققه فإنه لم يكن قد تلقى غير قدر يسير من التعليم حيث لم يدرس سوى أربعة " تيرمات " بجامعة فيينا شملت الفيزياء التجريبية والكيمياء وقليلًا من الأحياء. ويرى العلماء أن بساطة مندل في عمله كانت أساس نجاحه، وإن إحدى المعجزات التي حقَّقها إنه اكتشف شيئًا بالغ التعقيد وصاغه في أفكار بسيطة للغاية، كما إنه اتبع أسلوبًا فعالًا في تحليل الظواهر البيولوجية لم يعرفها أحد من قبله، وكان أول من استخدم الرياضيات والإحصاء في علم البيولوجيا.. وشأن العلماء العظام لم يجد مندل التقدير اللائق به أثناء حياته، إلاَّ أنه منذ أسابيع قليلة تمت إقامة معرض للاحتفال بإنجازاته على بعد أمتار قليلة من الدير الذي كان يعمل به"(3).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هوجو دي فريز Hugo De Vries (1848 - 1935م)

وهو عالِم هولندي أيد مندل في آرائه الخاصة بالطفرة، وقد أجرى دي فريز تجاربه على نبات البازلا (أينوثيرا لاماركيانه) فلاحظ اختلاف بعض الأفراد عن الأصل حتى بدت وكأنها نوع جديد، وعندما أعاد زراعتها أنتجت نباتات مختلفة عن النباتات العادية، فقال أن هذه الأنواع قد ظهرت نتيجة الطفرة، وافترض حدوث مثل هذه الطفرات للكائنات الحيَّة في العصور الجيولوجية القديمة، وعلَّل طول رقبة الزرافة بحدوث طفرات عديدة أدت لهذه النتيجة، ويمكن تلخيص نظرية دي فريز في الآتي:

1- تنشأ الأنواع الجديدة فجأة وبدون مقدمات بطريقة الطفرة.

2- القدرة على الطفرة كامنة في الأصول.

3- الاختلافات بين الأفراد ليس لها علاقة بالطفرة.

4- تحدث الطفرة في جميع الاتجاهات.

وبذلك عارض دي فريز نظرية " الانتخاب الطبيعي " التي وضعها داروين فقال " أن الطبيعة لا ترتب نفسها لخلق ما هو مطلوب، بل أن قدرتها على الخلق لا حد لها، وهي إنما تمنح الفرص وتترك البيئة لتنتقي منها ما يلائمها"(4) أما الدارونيين فقد استفادوا من نظرية الطفرة على أنها تشرح نظرية الانتخاب الطبيعي، فقالوا " إن الطفرة تزود الكائن بالتغيُّرات الوراثية اللازمة لعملية الانتخاب الطبيعي"(5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

توماس مرجان T. H. Morgan:

وهو عالِم أمريكي قام بتجارب عديدة على ذبابة الفاكهة (درو سوفيلا) وأيد العالِم الهولندي " دير فريز " في آرائه، وتوصل مرجان إلى نظرية الجين Gene (الناسل - حامل الصفات الوراثية) حيث افترض أن الصفات الوراثية تنتقل من جيل إلى آخر بواسطة جزيئات دقيقة سماها " جينات " وهي توجد بعدد كبير جدًا في الكائنات الحيَّة، وتحمل الصفات الوراثية وتتحكم فيها.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مجلة العلم عدد 352 - يناير 2006م ص 42.

(2) خديعة التطوُّر ص 33.

(3) مجلة العلم عدد 310 - يوليو 2002م ص 70.

(4) د. أنور عبد العليم - قصة التطوُّر ص 77.

(5) المرجع السابق ص 77.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/228.html