ج: 1- هنا نجد مغالطة للناقد سواء عن قصد أو عن جهل، حيث يدَّعي أن يهوشافاط ملك في السنة الثالثة لحكم أخآب، والحقيقة أنه بعد أن وهب الله النصرة مرتين لأخآب على مملكة أرام بفارق زمني سنة بينهما، مضت ثلاث سنوات " بِدُونِ حَرْبٍ بَيْنَ أَرَامَ وَإِسْرَائِيلَ. وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ نَزَلَ يَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ" (1مل 22: 1، 2).
وفي هذه السنة نشبت الحرب الأخيرة في حياة أخآب وقُتل فيها، فهذه السنة لا تقابل السنة الثالثة لحكم أخآب كقول الناقد، بل تقابل السنة 22 من حكم أخآب والأخيرة في ملكه كقول الكتاب " وَأخآب بْنُ عُمْرِي مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلاَثِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ أخآب... اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً" (1مل 16: 29) إذًا يهوشافاط ملك على إسرائيل بعد موت أبيه آسا الذي ملك 41 سنة (1مل 15: 9) وهذه السنة تقابل السنة الرابعة لحكم أخآب، وهذا يتفق تمامًا مع ما جاء في الكتاب: "وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا عَلَى يَهُوذَا فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لأخآب مَلِكِ إِسْرَائِيلَ" (1مل 22: 41).
2- يهوشافاط هو ملك يهوذا بشهادة الكتاب المقدَّس بطوله وعرضه، وقد ورد في آيات عديدة أن يهوشافاط ملك يهوذا مثلما جاء في (1مل 15: 24، 22: 2، 41، 2أي 17: 1، 19: 1، 20، 31). والآية الوحيدة التي ورد فيها عن يهوشافاط أنه ملك إسرائيل عندما ذكر كاتب سفر الأخبار أسماء أبناؤه وقال " وَكُلُّ هؤُلاَءِ بَنُو يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ" (2أي 21: 2) وهو لا يعني بهذا القول أن يهوشافاط ملك المملكة الشمالية، لأنه كُتِب في جميع المواضع الأخرى أن يهوشافاط ملك يهوذا، وتناول الأحداث الخاصة به على أنها تخص مملكة يهوذا. إنما قال هذا على سبيل التذكرة أن سبط يهوذا من أسباط إسرائيل، وكل يهودي من أي سبط يُلقَّب بأنه إسرائيلي، كقول السيد المسيح لنثنائيل: "هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ" (يو 1: 47) ونحن نعلم أنه يمكن أن نطلق على الجزء ما نطلقه على الكل، فيمكن أن نطلق على أبناء أي سبط أنهم إسرائيليون. وبنفس المنطق أطلق كاتب سفر الأخبار على " آحاز بن يوثام ملك يهوذا" (2مل 16: 1) في موقف واحد أنه ملك إسرائيل، وفي نفس الوقت أعطى دلائل واضحة أنه يدرك تمامًا أنه ملك يهوذا، فقال " لأَنَّ الرَّبَّ ذَلَّلَ يَهُوذَا بِسَبَبِ آحَازَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ أَجْمَحَ يَهُوذَا وَخَانَ الرَّبَّ خِيَانَةً. لأَنَّ آحَازَ أَخَذَ قِسْمًا مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ " (2أي 28: 19، 21) فقوله أنه قاد يهوذا للجموح وأنه أخذ قسمًا لا يستحقه من هيكل الرب، يؤكد الكاتب أنه يعي جيدًا أنه يتكلم عن ملك يهوذا وليس ملك السامرة، ولكن أطلق عليه ملك إسرائيل من قبيل إطلاق الجزء على الكل.
_____
(1) البهريز جـ 1 س 435.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1312.html
تقصير الرابط:
tak.la/rdr85cq