St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   satan
 
St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   satan

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب هل للشيطان سلطان عليك؟ للقديس يوحنا ذهبي الفم - إعداد: القمص تادرس يعقوب ملطي

3- العناية الإلهية وإهمال الإنسان

 

تقديم
العطية صالحة... والإنسان أفسدها
الله يعتني بنا رغم إفسادنا عطاياه
الشيطان يخدع والله يحب
محبة غير منطوق بها

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تقديم[3]

قدَّم الله محب البشر للإنسان كل شيء حسنًا، لكن الإنسان أفسد هذه العطايا، فخسر الفردوس وفقد وحدة اللغة. وفي هذا كله لازال الله يحب الإنسان ويحوِّل ثمرة شره إلى خير.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

العطية صالحة... والإنسان أفسدها

كان للبشر لسان واحد كما كان لهم طبيعة واحدة... لكن متى حدثت بلبلة الألسن؟ عندما أهمل الإنسان العطية (يوم فكر في بناء برج بابل للهروب من أي تأديبٍ إلهي)... فكما ظهر حنو الله بإعطائه إيانا لسانًا واحدًا، كذلك ظهرت بلادة العبيد ببلبلة أسنتهم.

St-Takla.org Image: Love never fails (1Co 13:8) - Jesus with children صورة في موقع الأنبا تكلا: المحبة لا تسقط أبدا ( 1كو 8:13) - السيد المسيح مع الأطفال

St-Takla.org Image: Love never fails (1Co 13:8) - Jesus with children

صورة في موقع الأنبا تكلا: المحبة لا تسقط أبدا ( 1كو 8:13) - السيد المسيح مع الأطفال

 لقد رأى السيد مُقدَّمًا أننا سنفسد العطية، ومع ذلك وهبنا إياها... وهنا يظهر أن الله لم يحرمنا من العطية بل نحن الذين أفسدناها، (وحتى بعد أن أفسدناها) وهبنا عطايا أعظم من تلك التي خسرناها، فشرَّفنا بالحياة الأبدية بدلًا من الضيق، وأعد لنا ثمر الروح ينمو في نفوسنا عوض الشوك والحسك.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله يعتني بنا رغم إفسادنا عطاياه:

 لا شيء أتفه من الإنسان (باعتزاله خالقه)، ومع ذلك لم يُكرَّم أحد مثله!

 لقد كان آخر المخلوقات العاقلة... لكن هوذا القدم صار رأسًا، وبواسطة الباكورة (كلمة الله المتجسد، السيد المسيح) صرنا نرتبط بالعرش الملكي.

 إنه يشبه (ملكًًا) غنيًا نظر إنسانًا عريانًا هاربًا من الدمار... استقبله بين يديه، وألبسه ثوبًا بهيًا، وقاده إلى أعلى الكرامات. هكذا صنع الله بطبيعتنا.

 لقد فقد الإنسان كل ما كان لديه:

 فقد حقه في التكلم بحرية،

 فقد شركته مع الله،

 خسر وجوده في الفردوس،

 أفسد حياته النقية... لقد خرج من الدمار عريانًا! لكن الله استقبله، وألبسه للحال ثوبًا، واحتضنه بين يديه، وقاده تدريجيًا نحو السماء! ومع هذا لم يكن للإنسان في دماره عذرًا بالمرة، إنما ما حدث هو نتيجة إهماله كبحّار أساء (القيادة)، وليس بفعل شدة الرياح.

لم ينظر الله إلى إهماله... إنما تحنن عليه من قبل عظم الكارثة. تعطف على ذاك الذي تحطمت سفينته داخل الميناء. استقبله الله بحبٍ...

كان سقوطه في الفردوس بمثابة هلاك للسفينة داخل الميناء، لأنه لا يوجد في الفردوس حزن ولا اهتمام ولا أتعاب ولا مضايقات ولا أمواج للشهوة. ما كانت توجد مثل هذه الأمور التي تهاجم طبيعتنا، ومع هذا سقطت طبيعتنا وتدهورت!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الشيطان يخدع والله يحب

 رأى الشيطان أن سفينة آدم، أي نفسه، محملة بالأعمال الصالحة، فجاء وثقبها، وذلك بمجرد الحديث معه (في شخص حواء عن طريق الحية)، وكأنه فعل هذا بعدة حربية حديدية صغيرة. فأفرغ ما بها وأغرق السفينة ذاتها... وذلك كما يفعل (القراصنة) الأشرار الذين يعملون في البحر، إذ غالبًا ما يثقبون السفن بعدة حربية صغيرة حديدية، وبهذا يسمحون (لمياه) البحر أن تدخل السفينة من أسفل...

 لكن الله جعل الربح أعظم من الخسارة، إذ أحضر طبيعتنا إلى العرش الإلهي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. لذلك يصرخ القديس بولس الرسول قائلًا: "أقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع. ليظهر في آخر الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا" (أف 2: 6-7).

St-Takla.org Image: The next morning there was a layer of dew on the ground which dried up and became like thin flakes of frost on the ground. ‘What is it?’ they asked Moses. The Hebrew word for ‘what is it?’ is ‘manna’. (Exodus 16: 13-15) - "Moses: food & water in the desert" images set (Exodus 15:22 - 17:7): image (18) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وفي الصباح كان سقيط الندى حوالي المحلة. ولما ارتفع سقيط الندى إذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور. دقيق كالجليد على الأرض. فلما رأى بنو إسرائيل قالوا بعضهم لبعض: «من هو؟» لأنهم لم يعرفوا ما هو" (الخروج 16: 13-15) - مجموعة "موسى: طعام وشراب البرية" (الخروج 15: 22 - 17: 7) - صورة (18) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: The next morning there was a layer of dew on the ground which dried up and became like thin flakes of frost on the ground. ‘What is it?’ they asked Moses. The Hebrew word for ‘what is it?’ is ‘manna’. (Exodus 16: 13-15) - "Moses: food & water in the desert" images set (Exodus 15:22 - 17:7): image (18) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وفي الصباح كان سقيط الندى حوالي المحلة. ولما ارتفع سقيط الندى إذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور. دقيق كالجليد على الأرض. فلما رأى بنو إسرائيل قالوا بعضهم لبعض: «من هو؟» لأنهم لم يعرفوا ما هو" (الخروج 16: 13-15) - مجموعة "موسى: طعام وشراب البرية" (الخروج 15: 22 - 17: 7) - صورة (18) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

 ماذا تقول "ليظهر في آخر الدهور"؟ لقد حدث فعلًا... فكيف تقول "ليظهر في آخر الدهور الآتية"؟ ألم يظهر الآن؟ لقد ظهر فعلًا، ولكن ليس لكل الناس، بل لي أنا المؤمن، أما غير المؤمن فلم ينظر بعد هذا العجب. لكن في ذلك اليوم تتقدم كل البشرية لترى وتتعجب مما حدث، أما بالنسبة لنا، فيزداد الأمر وضوحًا.

 نحن الآن نؤمن، لكن السمع والنظر لا يضعاننا في التعجب على مستوى واحد. وذلك كما في حالة الملوك، فإننا نتعجب حقًا عندما نسمع عن الحلة الأرجوانية والتاج والثوب الذهبي والعرش الملكي... لكن يزداد اختبارنا بالأكثر عندما ترتفع الأحجبة ونراه جالسًا على كرسي الحكم العظيم. هكذا أيضًا بالنسبة للابن الوحيد، عندما ترتفع الأحجبة السمائية، ويأتي ملك الملائكة ومعه الجنود الملائكية تحيط به... عندئذ نرى عجبًا أكثر...

 تأمل معي ماذا نرى؟! إن طبيعتنا البشرية التي أخذها منا صارت محمولة بواسطة الشاروبيم، وكل قوات الملائكة تحيط به!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

محبة غير منطوق بها

 لكن تطلع معي أيضًا حكمة القديس بولس الرسول، كيف كان يبحث عن عبارات يوضح بها لنا عن لطف الله!

لأنه لم يقل مجرد كلمة "نعمة" أو "غنى" بل قال: "غنى نعمته الفائق باللطف علينا" (أف 7،6:2). ومع هذا لازال تحت العلامة (أي لا تقدر العبارات مهما بلغت أن تعبر عنها كما هي)، وذلك كمن يقبض بأيادٍ كثيرة على جسم زلج (أملس)، فيفلت منه. هكذا نعجز عن أن نقبض على الحب الإلهي المترفق مهما بلغت العبارات التي نحاول أن نلحق به. فعظمة حنو الله الفائقة تحير نطقنا.

 هذا ما اختبره بولس نفسه، إذ رأى أن قوة الكلمات تعجز أمام عظمة حنو الله، لذلك اكتفى بقوله... "فشكرًا لله على عطيته التي لا يعبر عنها" (2 كو 15:9). لأنه لا يقدر كلام أو عقل ما أن يوضح اهتمام الله المتحنن، لهذا يقول إن التعبير عنه فائق، وفي موضع آخر يقول: "وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم" (في 7:4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[3] من وضع المعرب: قمت بحذف مقدمة المقال التي كتبها القديس يوحنا الذهبي الفم، إذ يلخص فيها العظة السابقة لها عن "التواضع". ويتكلم عن شوقهم لقبول الكلمة، مطالبًا أن يأخذ كل منهم قدر احتماله وشوقه.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/satan/negligence.html