St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   patristic-social-line
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الخط الاجتماعي عند آباء الكنيسة الأولى - القمص تادرس يعقوب ملطي

 161- العمل الاجتماعي

 

يصور لنا الإنجيلي لوقا في سفر الأعمال الكنيسة في عصر الرسل أنها تحمل شركة في العبادة كما في الممتلكات، فهي تقوم على اتحاد الأعضاء معًا في جسد واحد، كل يهتم بالآخر.

في نهاية القرن الثاني ظهر في روما والإسكندرية وقرطاجنة وفى الشرق إقامة وجبات محبة agape بعد الاحتفال بليتورجيا الإفخارستيا، وذلك أما من أموال الكنيسة أو يقوم بها أحد الأغنياء.

St-Takla.org Image: An old man (Mr. Gamil) with a consecrated sister from Banat Mariam Coptic social services, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل مسن (أ. جميل) مع مكرسة من راهبات بنات مريم و خدمتهم الاجتماعية، مصر

St-Takla.org Image: An old man (Mr. Gamil) with a consecrated sister from Banat Mariam Coptic social services, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل مسن (أ. جميل) مع مكرسة من راهبات بنات مريم و خدمتهم الاجتماعية، مصر

إذ لم تكن بعد قد ظهرت المستشفيات اهتمت الكنيسة بمعالجة المرضى[3].

لا يقف العطاء عند الأغنياء نحو الفقراء، بل الفقير أيضًا يعطي أخاه الفقير.

إن وُجد بينهم شخص فقير محتاج وليس لديهم شيء زائد، يصومون يومين أو ثلاثة أيام لكي يقدموا الطعام الضروري للمحتاج[4].

عندما قدم القديس أغناطيوس صورة مبسطة عن الأسقف المثالي وضع أول التزاماته الاهتمام بتقديم احتياجات المساكين من بينهم الأرامل الذين صاروا في عهدته بعد الرب[5].

وجد الضمان الاجتماعي مكانه في الحياة الكنسية السرائرية والليتورجيات وكل عبادة. فلا ندهش إن اجتمعت الكنيسة معًا لتقضي سهرة تمتد الليل كله احتفالًا بشهيد انتصر؛ وأن تطلب في صلواتها من أجل الراقدين، وأن يصلي كل عضو باسم الجماعة كلها.

قبل استشهاده مباشرة شعر القديس بوليكربس بالحاجة إلى الصلاة عن الكل "العظماء والصغار، المشهورين والمجهولين، وعن كل الكنيسة الجامعة في كل العالم"[6]، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما يقول إن علاقة الحب الحقيقي غير المتغير، ليس أننا نشتهي خلاصنا وحده، بل خلاص كل الإخوة أيضًا[7]. هكذا يحسب البحث عن النفس المنحرفة ليس خيرًا نقدّمه للغير بل لأنفسنا، لأنّه ما دامت توجد نفس ضائعة فنحن غير كاملين. بعودة النفس المنحرفة يحل السلام على الكنيسة ويكمّل البنيان. إذ يتحدّث القديس بوليكربس عن القس فالنز وزوجته اللذين بسبب الطمع انحرفا عن الإيمان، قائلًا: [إنني حزين جدًا يا إخوة من أجل فالنز ومن أجل زوجته أيضًا، يا ليت الرب يمنحهما توبة صادقّة! عالجوا هذا الأمر بالذات باعتدال، ولا تحسبوهما أعداء، بل حاولوا أعادتهما كعضوين مريضين تائهين، ومتى عادا يصبح جسدكم كاملًا، إذا فعلتم هذا فإنكم تبنون أنفسكم[8].] وفي تصوره للكاهن المثالي يركز على العمل الاجتماعي للمحتاجين بفكرٍ روحي، إذ كتب في رسالته: [ينبغي أن يكون القسوس عطوفين ورحماء على الجميع، فيردوا الذين ضلوا، ويزوروا المرضى، ولا يهملوا الأرملة واليتيم والفقير، بل دائمًا يكونون "معتنين بأمورٍ حسنة قدام الرب والناس" (راجع ر ١٢: ١٧؛ ٢ كو ٨: ٢١)، ممتنعين عن كل غضب، ومحاباة الناس، أو إصدار حكم ٍظالمٍ، هاربين من كل محبّة للمال، غير متعجلين في الحكم ضدّ أحد، غير قاسين في الحكم، عالمين إنّنا جميعًا مدينون بالخطيّة[9].]

* قبل كل شيء (السيد المسيح) كمعَّلم بالسلام ومدرس عن الوحدة، لم يرد لنا أن نصلي أفرادًا أو بطريقة سرية حتى لا نصلي عن أنفسنا وحدنا. فإننا لا نقول بالحقيقة: "أبي الذي في السماوات" ولا "خبزي اليومي أعطني اليوم".. لكن لنا صلاة عامة جماعية، وعندما نصلي لا نطلب عن شخصٍ واحدٍ، بل عن الشعب كله، لأننا نحن الشعب كله نكون وحدة. الله معلم السلام والاتفاق الذي علمنا الوحدة يريد من كل إنسانٍ أن يصلي عن الكل وذلك كما حملنا نحن جميعًا في واحدٍ[10].

الشهيد كبريانوس

* لأي مسيحي الحريّة أن يشارك طعام قريبه، لكنّه لن يشاركه مضجعه[11].

الرسالة إلى ديوغنيتس

يقول مينيكوس إن المسيحيين يحبون بعضهم "حتى قبل أن يعرفوا بعضهم البعض"[12].

* (المسيحيون) لا يهملون الأرملة، ويحررون اليتيم ممن يتعاملون معه بعنفٍ، ويعطي (المسيحي) المحتاج دون تذمرٍ، وعندما يرون غريبًا يأخذونه إلى منازلهم، ويفرحون به كأخِ لهم.. وعندما يموت فقير، فإنهم إذ يعرفون بهذا يقدمون لجثمانه مدفنًا حسب قدرتهم، وإن سمعوا أن أحدهم سُجن ويعاني ضيقًا من اجل المسيح يتكاتفون معًا ويمدونه باحتياجات وإن استطاعوا يطلقونه من السجن[13].

اريستيديس

* حسن ومفيد أن "يفتقد الإنسان الأيتام والأرامل" خاصة الفقراء الذين لهم أبناء كثيرون[14].

القديس إكليمنضس الروماني

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[3] Popycarp, 6: 1.

[4] aristides: Apol 15 (Syriac version).

[5] Ignatius: Pal. 4: 1; 4: 3, Tertullian: Adv Marc. 4: 16.

[6] Martyr, Polycr., 8: 1.

[7] Martyr, Polycr., 1: 2.

[8] Martyr, Polycr., 11: 4.

[9] Martyr, Polycr., 6.

[10] St. Cyprian: De orat. Domin., 8.

[11] Diognetus, 5.

[12] Octavius, 9: 2.

[13] Aristides, Apal. 15 (Suriac version).

[14]First Epistle on Virginity, 12.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/patristic-social-line/works.html