St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   kindness-with-sinners
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب ترفقوا بالخطاة، للقديس أمبروسيوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

1- الله... صديق الخطاة

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

تعطشك إلى صديق
أما من صديق؟!
الله يريد صداقتك
شروط الصداقة
يسوع في صداقته معك
 1. يعكس جماله علينا
2. تناجيه ويناجيها
يسوع يطلب خيرك

تعطشك إلى صديق

 الإنسان كمخلوق اجتماعي، يخاف الوحدة ويرهب العزلة والسكون، يشتاق أن يشبع قلبه، لا بزميلٍ بل بصديقٍ، يرافقه على الدوام، يفهمه ويتجاوب معه، ويقبل أفكاره ويدرك مفاهيمه وفلسفته، ويحترمه ويقدره، ويبادله الأسرار في صراحة، ويشاركه بكل أحاسيسه في أحزانه وأفراحه بلا رياء أو مداهنة.

يوجد زملاء كثيرون، لكن الحاجة إلى صديقٍ محبٍ، يحب بلا أنانية، يحب فوق كل الظروف والأزمنة، لا يطلب لنفسه نفعًا ماديًا أو اجتماعيًا أو عاطفيًا أو معنويًا، علانية أو خفية.

فأيوب تطلع في وسط بليته يطلب صديقًا، ولكن أبناءه ماتوا، والزوجة معينته وشريكته صارت شراكًا له، تضيف إلى نيران تجربته وقودًا، إذ في سخرية قالت له: "أنت متمسك بعد بكمالك، بارك الله ومُت" (أي 2: 9). أما أصدقاؤه فلم يعزوه في كربته بل دفعوا به إلى التذمر على الله. وأخيرًا إذ سئم أيوب من أحاديثهم وتوبيخاتهم له قال لهم: "قد سمعت كثيرًا مثل هذا. معزون متعبون كلكم. هل من نهاية لكلام فارغ" (أي 16: 2-3).

وداود أيضًا عندما أغلق الكل أبواب قلوبهم في وجهه قال: "أنا قلت في حيرتي: كل إنسانٍ كاذب" (مز 116: 11). "يا رب ما أكثر مضايقي. كثيرون قاموا علي. كثيرون يقولوا لنفسي ليس له خلاص بإلهه، سلاه" (مز 3: 1-2).

ومريض بركة بيت حسدا، تركه جميع أقربائه حتى ظن أن الرب أيضًا نسيه "ليس لي إنسان يلقيني" (يو 5: 7).

وأنا وأنت محتاجان إلى صديقٍ، نصارحه بكل شيءٍ، ويصارحنا بكل شيء، لأنه أي إنسان منا يقدر أن يصارح حتى والده أو والدته أو إخوته بكل أفكاره وأقواله وأعماله، بما فيها من نجاسات وكبرياء وحقد وحسد ونميمة وحب ظهور وسرقة الخ. إنه يخشى من الرجم، وليته كان رجمًا بحجارة كما كان يحكم على الزاني في العهد القديم، لكنه أقسى وأمر. تكفي نظرة واحدة بسخرية أو حركة يصدرها من عرف الشر، لتحطم قلبه، وتفسد إنسانيته، وتهوى بنفسه إلى أعماق اليأس! لهذا صرخ داود متنهدًا: "أبي وأمي قد تركاني".

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أما من صديق؟!

لقد خلق جو الأنانية جفافًا، فصارت كلمة "الحب" أو "الصداقة" في نظر الكثيرين مجرد كلمة في قاموس، مجرد وهم وخيال. وقد عكسوا هذه المشاعر لاشعوريًا في داخلهم على الله. فلم يقدروا أن يدركوا حبه لهم -رغم معرفتهم العقلية بذلك- ولا أدل على هذا من إقدام البعض على الانتحار.

فكلمة "الحب" أو "الصداقة" جهلها كثيرون، لأنهم لم يتذوقوها بعد، إذ لم يلتقوا بعد بالصديق الذي يحبهم، ربنا يسوع.

فالبعض ظن الميل الاجتماعي حبًا، لكن الطيور والحيوانات حتى المفترس منها لديها دافع الميل الاجتماعي، فهل يمكننا أن نقول إنها تحب؟!

إنه حتى الآباء والأمهات، كثيرون منهم لم يعرفوا بعد كيف يحبون أولادهم، وإن يحبوهم إنما لأنهم أولادهم، أي يحبون ذواتهم فيهم ويعكسون شخصياتهم عليهم. لهذا لا عجب إن ازدرى الآباء بأبنائهم متى أخطأوا، بل وفي أثناء حصار أورشليم طبخت الشريفات أطفالهن من الجوع.

والبعض حسبوا الشهوة حبًا، وما أدركوا أن من يحبهم حبًا شهوانيًا إنما يطلب راحة لنفسه لا راحة من يحبه، يريد إشباع غرائزه أو عواطفه. وهو بذلك يؤكد أنانيته رغم خداعه للطرف الثاني بل وخداعه لنفسه ظانًا أنه يحب هذا الطرف الآخر.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله يريد صداقتك

عندما نبحث عن صديق نطلب من يقدر أن يقدم لنا عونًا أو يشبعنا ماديًا أو اجتماعيًا أو معنويًا. أما الله فيطلب صداقة من حُرموا من الصداقة، ويعين الخطاة والأثمة والمزدرى وغير الموجود.

فآدم كان محتاجًا أن يسمع صوت الله: "آدم... أين أنت؟" (تك 3: 9)، باحثًا عنه لمصادقته. كان محتاجًا لنداء الرب هذا بعد السقوط أكثر من قبل، حتى لا تبتلعه هاوية اليأس ويميته جمود الخطية.

وبطرس كان محتاجًا إلى نظرات ربنا يسوع الرقيقة بعد إنكاره له وسبه بقسمٍ، لئلا ينتحر كيهوذا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

شروط الصداقة

عندما يصادق الإنسان أحدًا يضع في اعتباره شروطًا خاصة فيمَنْ يُصادِقه، وربنا يسوع أيضًا يطلب منا شرطًا أساسيًا على أساسه يقدم صداقته لنا، ويقبل صداقتنا له، ألا وهو أن يعرف الإنسان ذاته.

في اللحظات التي يدرك فيها الإنسان حقيقة نفسه، أنه إنسان خاطئ، وضعيف، محتاج إلى معين له، يأتي الرب ليعينه "طوبى للجياع والعطاش إلى البرّ، لأنهم يشبعون" (مت 5: 6). وفي الوقت الذي يشعر فيه الإنسان ببرِّه الذاتي وأنه أفضل من غيره، يتخلى الرب عنه.

فبقدر ما تشعر بثقل خطاياك وأحمالك ومرارتها ونجاسات قلبك وقسوته مهما بلغت، وجفاف روحك، يطلبك كصديقٍ، لا لكي يذلك أو يعاتبك، إنما ليشفي جراحاتك، "حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا" (رو 5: 20).

عندما يشتد المرض عليك تَحِن أحشاء ربنا يسوع عليك، ويسعى هو بنفسه إليك، ويبحث عنك، لأنه يعلم أن الخطية قد أسكرت قلبك وانحرفت بعواطفك، وأفقدتك اتزان عقلك، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. أنه يطلبك حينما تدرك احتياجك إليه، ولو كان ذلك أثناء ارتكاب الخطية في أبشع صورها. لأنه يعرف أنه يقدر أن ينزل إليك ليرفعك إليه، أما أنت فما تقدر أن ترتفع بذاتك إليه.

لست بهذا أقول اسقط في الخطية لتحن أحشاء الرب عليك، إنما اطلب من الرب أن يكشف لك خطاياك، ويمرّرها في فمك، حتى تصرخ إليه من أعماق قلبك: "من الأعماق صرخت إليك يا رب فاستجبت لي". أصرخ إليه: "توبني يا رب فأتوب. أشفني يا رب فأشفى". فقد علمنا: "إني أريد رحمة لا ذبيحة. لأني لم آت لأدعو أبرارًا، بل خطاة إلى التوبة" (مت 9: 13).

لكن، خف على نفسك جدًا، إن كان قلبك فريسيًا، تحسب نفسك أفضل من غيرك، إذا تكون قد شعرت بالاكتفاء، وأوقفت عمل النعمة فيك. ولو كان لك صورة القداسة والبرّ ولو كنت راهبًا متوحدًا أو خادمًا لك صورة الجهاد.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Christ and the Woman at the Well (John 4: 4-42) - from "The Life of Christ" book, by Canon Farrar, 1894 صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح والمرأة السامرية عند البئر (يوحنا 4: 4-42) - من كتاب "حياة المسيح"، كانون فارار، 1894

St-Takla.org Image: Christ and the Woman at the Well (John 4: 4-42) - from "The Life of Christ" book, by Canon Farrar, 1894

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح والمرأة السامرية عند البئر (يوحنا 4: 4-42) - من كتاب "حياة المسيح"، كانون فارار، 1894

يسوع في صداقته معك

 

 1. يعكس جماله علينا.

 عندما تصادق إنسانًا سرعان ما تكتشف أخطاءه، أما ربنا يسوع فسرعان ما يعلن لك عن جمال خاص فيك أنت لم تعلمه.

ففي صداقته مع المرأة السامرية الزانية، لم يجرح مشاعرها بدعوتها زانية، بل قال لها: "أذهبي وأدعي زوجك" (يو 4: 16). ولما اعترفت بحقيقة وضعها رأى فيها فضيلة الصدق: "حسنًا قلت ليس لي زوج" (يو 4: 17).

وفي لقائه مع المرأة الزانية، لم يمنعها من تقبيل قدميه، تلك التي أنف سمعان الفريسي أن تدخل بيته، ولو في حضرة ربنا يسوع. أما يسوع فدخل في قلبها، ورأى فيه حبًا، "قد غُفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيرًا" (لو 7: 47).

والعشار الذي يستنكف الكل من زيارته، زاره الرب في بيته ورأى في قلبه اشتياقًا للخير.

واللص الذي أراد المجتمع أن يتخلص منه على الصليب، فتح الرب له أبواب فردوسه، ورأى فيه إيمانًا يفوق إيمان الكل.

يا له من صديق!! وأي صديق، يقبل إليه الخطاة الذين شعروا بخطيتهم ليصنع معهم بديلًا، يحمل نجاساتهم وخطاياهم في جسده على الصليب ويعطيهم برّه وقداسته، "لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار" (رو 5: 6). "فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح أنه من أجلكم افتقر وهو غني، لكي تستغنوا أنتم بفقره (2 كو 8: 9).

فأنت كإنسانٍ، كيف تقدر أن تسلك في حياة القداسة، أو هل تستطيع أن تنفذ وصاياه الصعبة: محبة الأعداء، عدم الغضب باطلًا، محبة الجميع الخ. إنها وصايا صعبة، بل ومستحيلة بالنسبة للطبيعة البشرية. لكن ربنا يسوع في صداقته معك يعطيك إمكانية جديدة. يهبك ذاته فيك ليعمل هو، وينفذ هو، فتصير الوصية الصعبة أو المستحيلة موضع لذة لك.

فالنفس البشرية في ضعفها خجلت منه قائلة: "أنا سوداء... بنو أمي غضبوا عليّ" (نش 1: 5، 6). أي يا رب أنت تعلم ضعف بشريتي، اسأل كل من هم حولي فإنهم يعلمون شري. أما هو فيناجيها بعد لقائها معه وانعكاس جماله عليها قائلًا: "ها أنتِ جميلة يا حبيبتي. ها أنتِ جميلة. عيناك حمامتان" (نش 1: 15).

أخي، لا تخف، بل افتح أبواب قلبك لربنا يسوع، وأتركه يعمل فيك، دون أي تهاون من جانبك، إذ لا يعمل في الكسالى.

يسوع في هذه اللحظة يبحث عنك ويجري وراءك، يريد مصادقتك ليعكس جماله عليك "صوت حبيبي هوذا آت ظافرًا على الجبال قافزًا على التلال... هوذا واقف وراء حائطنا، يتطلع من الكوى، يوصوص من الشبابيك. أجاب حبيبي، وقال لي: قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي... يا حمامتي في محاجئ الصخر، في ستر المعاقل. أسمعيني صوتك، لأن صوتك لطيف، ووجهك جميل" (نش 2: 8-14).

وعندما ترفض أن تفتح، يلاطفها، مظهرًا احتياجه وعشقه لها، لعل أحشائها تحن وتقبله. " قد سبيتي قلبي يا أختي العروس. قد سبيتي قلبي، بإحدى عينيك، بقلادة واحدة من عنقك. ما أحسن حبك يا أختي العروس. كم محبتك أطيب من الخمر، وكم رائحة أدهانك أطيب من كل الأطياب. شفتاك يا عروسي تقطران شهدًا. تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان. أختي العروس جنة مغلقة، عين مقفلة، ينبوع مختوم" (نش 4: 9-12).

وإذ تصرّ النفس على عدم قبول الرب يكشف لها أعماق حبه لها. إنه احتمل آلام الصليب من أجلها، وأسلم ذاته لأجلها (أف 5: 25، يو 15: 13). أخذ أسقامها، وحمل أمراضها (مت 8: 17)، قائلًا لها: "افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي، لأن رأسي امتلأ من الطل، وقصصي من ندى الليل... حبيبي مد يده من الكوة، فأنّت عليه أحشائي" (نش 5: 2-4). فتأملها في محبة ربنا يسوع لها، وقبول الصليب من أجلها، كفيل أن يحنن قلبها مهما كان متحجرًا لتفتح له وتلتقي به.

 

2. تناجيه ويناجيها.

 وإذ تلتقي معه يكشف لها أسراره، وتكشف له أسرارها غير المخفية عنه. إنه يجد لذة في أن يسمع صوتها تناجيه، لأنه صوت ابنته، يريد أن يسمعها تحدثه عن أتعابها وهمومها وضعفاتها وأفراحها وتشكره على عمله معها. وما هو ألذ، يسمعها تناجيه، أنها تحبه وتعشقه، ولا تريد في قلبها آخر سواه. وأحيانًا تقف النفس في صمتٍ أمام عريسها. إنها تتحدث بلغة الفرح غير المنطوق به، والتهليل الذي لا تترجمه لغة من لغات العالم. إنها لحظات سعيدة تمتلئ فيها النفس من حب الله، فينمو حبها له أكثر. وعندئذ يكشف لها أعماق حلاوة لاهوته وعذوبة الوجود معه ويظهر لها ذاته (يو14: 21)، تتحول العبادة إلى لذة وفرح بالرغم مما فيها من آلام أو مضايقات أو أتعاب.

St-Takla.org Image: Be Kind with Sinners..!! by Saint Ambrose (Two Letters for the Fathers and Sons of the Church) - Book cover, 1980 - by Father Tadros Yacoub Malaty صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب ترفقوا بالخطاة..!! للقديس أمبروسيوس (رسالتان إلى آباء الكنيسة وأبنائها عن التوبة)، 1980- القمص تادرس يعقوب ملطي

St-Takla.org Image: Be Kind with Sinners..!! by Saint Ambrose (Two Letters for the Fathers and Sons of the Church) - Book cover, 1980 - by Father Tadros Yacoub Malaty

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب ترفقوا بالخطاة..!! للقديس أمبروسيوس (رسالتان إلى آباء الكنيسة وأبنائها عن التوبة)، 1980- القمص تادرس يعقوب ملطي

أعزائي... ربنا يسوع يريد صداقتنا، قائلًا: "لا أعود أُسميكم عبيدًا، لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده. لكن قد سميتكم أحباء، لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي" (يو 15: 15). إنه يفرح حين يجدنا، بل ويطلب من السمائيين أن يفرحوا معه: "افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال". (لو 15). إنه يشتاق إلينا، ويريد أن يحفظنا، حتى لا يهلك أحد منا (يو 17: 12؛ 6: 37). لكننا كثيرًا ما نبخل عليه، بل نبخل علي نفوسنا بالوقفة الهادئة أو الجلسة السرية بعيدًا عن العالم ومشاكله وأتعابه وملذاته ومباهجه، لنلتقي مع صديقنا ربنا يسوع. كثيرًا ما نبكم ألسنتنا عن أن تردد اسمه، أو قلوبنا عن أن تناديه في أي مكان ما.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

يسوع يطلب خيرك

يسوع في حبه لأصدقائه، يحب بلا حدود، ولا عتاب ولا يعود يذكر لنا الخطية التي ندمنا عنها. لكنه كأبٍ محبٍ يطلب خيرنا، فكثيرًا ما يسمح بتأديبنا، لا انتقامًا بل حبًا. "إني كل من أحبه أوبخه وأؤدبه، فكن غيورًا وتب" (رؤ 3: 19).

إنه قد سدد الدين على الصليب، لكن يؤدب لكي يزكي إيمان أولاده، أو يمرر الخطية في أفواههم، أو لكي يشعروا بغربتهم في هذه الحياة أو لسبب آخر.

فهو كنورٍ لا يضيره شيئًا أن رفضناه وأحببنا الظلمة أكثر منه، لكنه كأبٍ يؤدبنا إشفاقًا علينا، وفي تأديبه أيضًا لا يحرمنا من عطفه: "شماله (أي يد التأديب) تحت رأسي، ويمينه تعانقني" (نش 2: 6).

بلا شك أمثال هذه المشاعر وأكثر منها، قد ملأت قلب القديس أمبروسيوس، مختبرًا حب الله للخطاة، وطول أناته على الأشرار، ورغبته الأكيدة في الوصول بكل نفسٍ إلى العشرة معه والحياة به وفيه، فسجل لنا هذه المشاعر بقدر ما استطاع قلمه أن يعبر في هذين الكتابين.

إنهما رسالتان عن التوبة، الأولي وجهها القديس أمبروسيوس إلى أتباع نوفاتيوس الذين رفضوا قبول توبة الذين أنكروا الإيمان نتيجة الخوف من العذابات أو غيرهم ممن ارتكبوا خطايا لا تقبل التوبة عنها في نظرهم، وهي رسالة تكشف لنا جميعًا عن مقدار حب الله للخطاة، وفتحه أبواب الرجاء بلا حدود، وسهولة طريق التوبة والرجوع إلى الله.

والثانية وجهها إلينا نحن الخطاة لئلا نستهين بمراحم الله، ونحول الرجاء في التوبة إلى فرصة للتراخي والتأجيل.

وقد ترجمتهما من مجموعة آباء نيقية بعد ترك بعض الفقرات والفصول راجيًا من الرب بركة لكل من يقرأها.

أخيرًا، من أجل المحبة أذكر ضعفي في صلواتك.

القس تادرس يعقوب  ملطي

الإسكندرية في أبريل 1968 م.

برمهات 1684 ش.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/kindness-with-sinners/god-friend.html