St-Takla.org  >   books  >   fr-salaib-hakim  >   sanctity-chaste
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القداسة في المسيحية بين المتبتلين - القمص صليب حكيم

2- مقدمة: إمكانية الحياة المقدسة

إن كانت القداسة هي صفة من صفات الله. بل هو وحده القدوس (يو17: 11). فذلك يدعونا للتساؤل لماذا نُدعى نحن إذًا قديسين؟ ولماذا ننسب صفة القداسة لآبائنا الروحيين فندعوهم صاحب القداسة البابا (فلان) أو قدس الأب (فلان) أو القديس (فلان)؟ بل إن الكنيسة تنبهنا جميعًا أن نكون قديسين عندما نتقدم للاشتراك في ذبيحة المسيح. لذلك يصرخ الكاهن قبل التناول مباشرة قائلًا "القدسات للقديسين". فما هو وجه الحق في هذه الدعوة أو في هذه الأسماء أو الألقاب؟ وما هو سندها الروحي أو الكتابي؟ وما مدى ارتباطها بالإيمان بالمسيح؟

نعم قد يبدو من الصعب بلوغ حياة القداسة في وسط هذا العالم المملوء بالشرور والعثرات وتعدد وسائل السقوط. لكن شهادة الكتاب المقدس بوجود أبرار في وسط جيل شرير بأكمله مثل نوح، أو في مدينة شريرة بكاملها مثل لوط، يعطينا رجاء في إمكان خلاصنا من شرور وأدناس العالم وحياتنا بالبر والطهارة حتى يمكن أن نُدْعَى قديسين.

St-Takla.org Image: Waiting comic, contemplation on the roof, details, used with permission - by Mina Anton صورة في موقع الأنبا تكلا: كارتون قصة قصيرة: انتظار، تأملات فوق السطح، تفاصيل، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

St-Takla.org Image: Waiting comic, contemplation on the roof, details, used with permission - by Mina Anton

صورة في موقع الأنبا تكلا: كارتون قصة قصيرة: انتظار، تأملات فوق السطح، تفاصيل، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

فالكتاب يشهد لنوح فيقول "كان نوح رجلًا بارًا كاملًا في أجياله وسار نوح مع الله.. ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض" (تك6: 9-12) فإذ فسد كل الناس لم ينجُ أحد منهم من طوفان مياه غضب الله سوى نوح وحده مع أبنائه وزوجاتهم.

كذلك يقول الكتاب عن لوط "وأنقذ (الله) لوطًا البار مغلوبًا من سيرة الأردياء في الدعارة. إذ كان البار بالنظر والسمع وهو ساكن بينهم يعذب يومًا فيومًا نفسه البارة بالأفعال الأثيمة. يعلم الرب أن ينقذ الأتقياء من التجربة" (2بط2: 7-9) وإذ كان هو وحده البار وسط الأردياء فلذلك نجا مع بنتيه من حرق سدوم وعمورة. وقد نجاه الله بسبب تقواه ومخافته إياه. وقد عانى من أجل تقواه عذابًا يوميًا لنفسه بسبب الشرور المحيطة به.

إذًا خلاص الإنسان وحياته بالبر والطهارة وسط العالم الشرير ممكنٌ، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وإن كان ذلك بصعوبة كما يقول معلمنا بولس "سيخلُص ولكن كما بنار" (1كو3: 15). وكما يصف يهوذا الرسول سعينا لإنقاذ أي نفس من شر هذا العالم وكأنه بمثابة انتشالها من نار في قوله "خلِّصوا البعض بالخوف مختطفين من النار" (يه22).

وصعوبة الحياة المقدسة تزداد أكثر بازدياد الشر يومًا فيومًا ولربما يصل الإنسان إلى وقت يقول فيه "من يستطيع أن يخلص" (مت19: 25) خصوصًا إعلان المسيح عن حقيقة اضمحلال الإيمان على الأرض في الأيام الأخيرة في قوله "ولكن متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان على الأرض" (لو18: 8). ولكن يتجدد رجاؤنا في الخلاص والحياة الطاهرة عندما نعود لتلك النماذج البارة التي عاشت وسط الأشرار ونسترجع منها بجانب نوح ولوط صورة الثلاثة فتية القديسين الذين نجوا من آتون النار الذي يرمز في حقيقته لنار الشرور التي يجتازها الأبرار دون أن يمسهم سوء. وهم أي الثلاثة فتية قد اجتازوها وسط الوثنيين فلم يتنجسوا بأطايب الملك ونجوا من شرورهم لذلك نجوا من الآتون. وقد كانت نجاتهم بابن الله الذي مشى معهم في وسط النار وحوَّلها لهم إلى ندى بارد.

نتذكر هذه الصورة فنمتلئ رجاء في خلاصنا مهما استفحلت حالة الفساد لأنه ليس هناك شيء عسير على الله كما قال المسيح له المجد "عند الله كل شيء مستطاع" (مت19: 26) كما أننا بالمسيح نقدر على كل شيء كما قال معلمنا بولس "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (فى4: 13).

وفى نفس الوقت نحتاج إلى الجهاد واحتمال المشقات موقنين أن الله يذكر لنا كل أتعابنا لأنه يحصى كل آهة وكل دمعة وكل تعب قلب نعانيه من أجل طهارتنا وقداستنا. منتظرين استعلان ربنا يسوع المسيح الذي سيلبسنا إكليل البر الذي حازه معلمنا بولس بعد أن جاهد الجهاد الحسن وأكمل السعي فقال "وأخيرًا قد وُضِع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا" (2تى4: 8).

وسلوكنا بالطهارة وسط جيل معوج وشرير يحتاج بالضرورة إلى التوجيه الروحي من خلال الوصية بجانب نعمة الله الساندة المخلِّصة.

ولربما يساعد هذا البحث الصغير في تزويدك ببعض التوجيهات الروحية التي تقودك لحياة الطهارة. وعليك أن تجاهد ليحقق لك الله ما نصلى لأجله أمام المذبح المقدس طالبين "طهارة للذين في البتولية" ليكون لك نصيب وميراث مع كافة القديسين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-salaib-hakim/sanctity-chaste/introduction.html