St-Takla.org  >   books  >   fr-salaib-hakim  >   engagement
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الاختيار والخطوبة في الإيمان المسيحي - القمص صليب حكيم

2- المقدمة: صعوبة الاختيار

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

ضعف العلاقات الاجتماعية
تفتت الأسرة الكبيرة
نوع جديد من الصداقات هو سبب انغلاق الأسرة الصغيرة
الإساءة إلى حق الحرية
الفقر الروحي والأخلاقي
أزمة الثقة
لا زالت الفضيلة باقية

يواجه شباب هذا الجيل ولربما الجيل السابق له أيضًا بعض الصعوبات في سبيل تكوين حياة أسرية آمنة ومستقرة وإحدى هذه الصعوبات هي اختيار شريك الحياة. فقد أصبح اختيار الشاب لفتاة مناسبة، واطمئنان الفتاة إلى الشاب المتقدم لها ليس أمرًا سهلًا، بل تحيط به عوامل كثيرة خلقها التغير السريع في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ويمكننا أن نعرض لبعض ظواهر التغير الاجتماعي التي أوجدت فجوة بين الشاب والفتاة مما صَعَّب عليهما عملية الاختيار.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ضعف العلاقات الاجتماعية:

فعندما نتأمل في العلاقات التي تربط بين العائلات في أيامنا هذه نلاحظ أن ظروف الحياة الحاضرة قد دفعت الأب والأم للخروج للعمل لتغطية نفقات معيشتهما واحتياجات منزلهما. وأصبح الانشغال بمستقبل الأبناء والالتفات إلى تلبية مطالبهم وتدبير شئون المنزل يشغل الأسرة أغلب الوقت لدرجة كادت لا توفر فائضًا من الوقت يسمح بتنمية العلاقات الاجتماعية مع الأسر الأخرى المجاورة في السكن أو التي تمت بصلة قرابة أيًا كانت أو أينما كانت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تفتت الأسرة الكبيرة:

St-Takla.org Image: A priest carrying wedding crowns - The Holy Matrimony Sacrament (marriage) in the Coptic Orthodox Church صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن يحمل أكاليل الزواج - سر الزيجة (الزواج) في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: A priest carrying wedding crowns - The Holy Matrimony Sacrament (marriage) in the Coptic Orthodox Church

صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن يحمل أكاليل الزواج - سر الزيجة (الزواج) في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

ولقد أصاب التجزيء والتفتيت كيان الأسرة الكبيرة نتيجة استقلال الأبناء في أعمالهم وسكنهم، ونتيجة الهجرة الداخلية والخارجية من أجل التعليم أو العمل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وتسبب ذلك في إزالة نموذج العائلة الكبيرة، وأدى إلى تقسيم العائلة إلى وحدات صغيرة مبعثرة ومتناثرة في أرجاء الوطن الواحد، بل وفي أنحاء متفرقة من العالم قد تفصل بينهم مئات أو ألوف الأميال.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نوع جديد من الصداقات هو سبب انغلاق الأسرة الصغيرة:

ولقد توفرت وسائل الإعلام والترفيه من صحافة وإذاعة وتليفزيون وتسجيلات وفيديو وكمبيوتر وإنترنت في كل منزل، وامتصت فائض الوقت وأصبح الممثلون والمطربون والمتحدثون في تلك الوسائل عند الغالبية هم الأصدقاء الحقيقيون لأفراد الأسرة، فأغنتهم بذلك عن البحث أو التفكير في صداقات أخرى خارج المنزل. كل هذه الظروف أدت إلى انكماش العلاقات الأسرية وانغلاق الأسرة على ذاتها وبدأت تُنقص بالتدريج من معرفة الأهل والأقارب لبعضهم البعض وتُضعف المودة بينهم وكادت تخلق حاجزًا أو مسافة بين كل عائلة وأخرى.

هذه الظواهر المختلفة لضعف العلاقات الاجتماعية بين الأسر بالإضافة إلى تزايد فتور المحبة بين العائلات، كل ذلك تسبب في عدم إتاحة الفرص العائلية والاجتماعية المناسبة لتعرف الشبان والشابات على بعضهم البعض. هذه الفرص التي غالبًا ما تكون الطريق الممهد للتعارف الهادئ السليم من أجل الاختيار الموفق للزواج، كما تسبب في تباعد المسافة بين الشاب والفتاة بصورة جعلت التقريب بينهما مرة أخرى من أجل الزواج أمرًا يحتاج إلى جهد.

هناك أيضًا عوامل روحية وأخلاقية معاصرة أسهمت في إضعاف الثقة بين الشاب والفتاة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإساءة إلى حق الحرية:

فلقد أعطى العصر الحديث الحرية للفتاة ففتح باب التعليم أمامها ثم باب العمل خارج البيت. وقد تبع ذلك بالضرورة حرية خروجها وحرية تعاملها مع الرجل مما تقتضيه زمالة التعليم أو زمالة العمل المشترك. وهذا أمر جيد لا غبار عليه. ولكن كل ذلك أدى إلى تدعيم استقلال شخصية الفتاة وتحللها من سلطة الضبط والرقابة الوالدية أو العائلية بالقدر الذي كان يحيط بها قديمًا. مما دفع نسبة منهن إلى الإساءة إلى مبدأ الحرية الذي قدمه لهن المجتمع، ودبَّ فيهن الغرور والتعالي وبدأن ينحرفن، ونتيجة لذلك أصبح عثور الشاب على فتاة وديعة وعفيفة، مطيعة وخدومة، تتبادل الاحترام مع الرجل، أصبح ذلك أمرًا يحتاج منه إلى جهد ومشقة. ولا ننكر أنه من الجهة المقابلة يوجد بعض الشباب المستبيح مثل عيسو (عب12: 16) المستهتر والمتحلل من الشعور بالمسئولية، الذي يصدم الفتاة التي يتقدم لها ويجعلها تتعثر في نظرتها للرجل.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الفقر الروحي والأخلاقي:

كما يبدو بصفة عامة أن الشر قد زاد في العالم بسبب البعد عن الله وضعف الإيمان وإهمال الوصية. وأصاب التصدع الحياة الأخلاقية وأَلَمَّ الفتور بالحياة الروحية. مما زعزع أركان الشخصية الإنسانية وأفقر المجتمع البشري من رصيده في الشخصيات الفاضلة المتكاملة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أزمة الثقة:

كل هذا أنشأ أزمة ثقة بين الشاب والفتاة، وصعَّب موضوع الاختيار لشريك الحياة وأصبح كل شاب يحل عليه الدور للتفكير في الزواج يقع في بحر من الحيرة والارتباك والقلق في كيفية الاختيار. ويتساءل من أي مكان أو عائلة يختار. وما هي مقاييس الاختيار السليم، وهكذا أيضا أصبح كثير من الشابات معرضًا للتفكير الكثير في مدى صلاحية من يتقدم لهن وما هي مقاييس هذه الصلاحية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لا زالت الفضيلة باقية:

لذلك ومن أجل إزالة حيرة الشباب وقلقه في موضوع اختيار شريك الحياة رأينا أن نقدم شيئًا في ضوء ما يعلمنا إياه الكتاب المقدس وحياة الأجيال القديمة والعادات الروحية المعمول بها في وسط العائلات المسيحية المحافظة. لأنه وإن كان الشر باديًا أمامنا والأردياء هم الظاهرون إلا أن الفضيلة لازالت على قيد الحياة والصالحون موجودون في كل جيل. فنوح وأولاده كانوا موجودين في العالم الذي أغرقه الله بمياه الطوفان (2بط2: 5). ولوط كان موجودًا بين أهل سدوم وعمورة، الذين أحرقهم الله بالنار والكبريت (2بط2: 8). وعندما صرخ إيليا إلى الله قائلًا: "لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك، ونقضوا مذابحك.. فبقيت أنا وحدي، وهم يطلبون نفسي.. فقال له الرب: "قد أبقيتُ.. سبعة آلاف، كل الرُّكب التي لم تجث للبعل وكل فم لم يُقَبِّلهُ" (1مل19: 14-18). فالله لا يترك نفسه بلا شاهد (أع14: 17). وله في كل جيل خلاص. مما يعطي لشبابنا وشاباتنا أملًا ورجاء كبيرين في إمكان العثور على شريك الحياة المناسب واختياره لحياة زوجية مباركة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-salaib-hakim/engagement/introduction.html